الانتفاضة // حسن الخباز
قرر القضاء الفرنسي محاكمة الوزيرة المغربية السابقة “رشيدة ذاتي”، على خلفية إتهامها بالفساد، حيث أمر قضاة التحقيق في باريس، بمحاكمتها رفقة الرئيس السابق لمجموعة رينو نيسان “كارلوس غصن”.
هذان الاخيران، يحاكمان على ذمة القساد وإساءة استخدام السلطة، فضلا عن استغلال النفوذ في قضية دفع أموال مقابل إستشارات، حينما كانت “ذاتي” تشغل منصب وزيرة عدل، في حكومة الرئيس السابق نيكولا ساركوزي.
هذا، ويشتبه القضاء الفرنسي في كون الوزيرة السابقة، قد تقاضت من قبل مبلغا قدره تسعمائة ألف يورو، لقاء خدمات إستشارية دون أي عمل يذكر قامت به، حيث تمت هذه الإستشارات، وفقاً لإتفاق عقدته “ذاتي”، مع شركة “ار ان في بي”، التي يرأسها “غصن كارلوس|.
وقد خلص التحقيق من خلال تدقيقه في ملابسات القضية المذكورة، إلى أن الوزيرة قد تلقت بالفعل مبلغا باهضا بعد تحالفها مع “كارلوس غصن”، حين عينها مستشارة لدى مجموعة شركاته الخاصة بالسيارات.
كما تشير التحقيقات إلى أن الإتفاق الموقع بين “داتي” والشركة، ربما كان غطاءً لنشاط ضغط (لوبي) داخل البرلمان الأوروبي، وهو ما يُعدّ إنتهاكًا صريحًا لقواعد عمل النواب الأوروبيين.
جدير بالذكر ان التحقيق في هذه القضية المثيرة للجدل، كان قد إنطلق خلال عام 2019، حيث ومازالت الوزيرة “ذاتي” ورجل الأعمال “كارلوس”، ينكران جملة وتفصيلا كل التهم الموجهة إليهما من محكمة باريس ..
هذا، وستنطلق جلسات محاكمة “ذاتي” و “كارلوس” في التاسع والعشرين من سبتمبر 2026، بعد الإنتخابات البلدية التي ستُجرى خلال شهر مارس القادم.
الخطير في الأمر أن “ذاتي”، متهمة بتقاضي مبلغ هام في سرية تامة، وفي غياب تامّ للشفافية بين سنوات 2009 و 2012، حينما كانت تعمل كمحامية، فضلا عن عضويتها في البرلمان الأوربي، وهو الشيء المحظور بلالنسبة للنواب.
ويذكر أن مناك تقارير صحفية، سبق أن إتهمت الوزيرة “ذاتي” بتلقي مبلغ يناهز الثلاثمائة ألف يورو، من مجموعة “جي دي إيف سوير”، حين كانت تزاول مهامها كنائبة برلمانية، حيث آخذت عليها الصحافة الفرنسية عدم التصريح بهذه الارباح ولا بمصدرها للبرلمان الاوربي.
كما سبق للنيابة العامة بفرنسا أن تلقت إشعارات مختلفة، بخصوص إخفاء “رشيدة ذاتي” لعدد هائل من المجوهرات دون التصريح بملكيتها، وهو ما يُعدّ في حد ذاته، خرقاً للقوانين بالجمهورية الخامسة …
وفي نفس السياق، سبق أن صدرت مذكرة توقيف دولية، “نشرة حمراء صادرة عن الشرطة الدولية (الإنتربول) في اليابان”، في حق الملياردير “غصن”، الذي يقيم حاليا بلبنان التي يحمل جنسيتها، بالإضافة لحمله الجنسيتين الفرنسية والبرازيلية …
وحسب “اجونس فرانس بريس”، فإن رجل الأعمال المتحالف مع “ذاتي”، سبق أن نجح في الفرار عبر طائرة خاصة من اليابان إلى لبنان، أيام بداية كورونا و بالضبط عام 2019، حيث و منذ ذلك، إستمرّ مُختبئا ببلده الأصلي، إلى أن تمّ توقيفه مؤخّرا.
وفي حديث لقناة “إل.سي.آي” التلفزيونية مساء الثلاثاء، تعهدت “داتي” بالطعن في قرار القضاة قائلة: “لن أستسلم، سأخوض هذه المعركة حتى النهاية” ، حيث و عند سؤالها عما إذا كان بإمكانها البقاء في الحكومة، أجابت قائلة: “هل تمت إدانتي؟ بالطبع لا، هذا كل ما في الأمر”.
التعليقات مغلقة.