الراحل صالح الباشا.. مات وحيدا بعد أن كان يقرأ القرآن الكريم في المنصة عوض الغناء

الانتفاضة // محمد المتوكل

سبحان الله وكأنه استشعر الوفاة.

وكأنه رأى ملك الموت وهو على منصة الغناء.

أوقف الغناء وأخذ يتلو القرآن الكريم.

فتلا الفاتحة وسورة الإخلاص وسورة الفلق وسورة الناس والربع الأول من سورة البقرة.

تلا القرآن الكريم أمام الحضور الذي ألفه يغني ويرقص.

لكنه هذه المرة بدأ يتلو الفرآن الكريم أمام استغراب ودهشة الحاضرين.

سبحان الله رجل قضى زمنا من عمره يغني ويرقص.

فيما الجمهور يردد وراءه أغانيه التي كانت أشهر من نار على علم.

هو إبن (الدراركة) بأكادير سوسي الأصل وأكاديري المنشأ.

تربى في أسرة كان الفن السوسي بالنسبة إليهم شيئا عاديا يلامس مشاعرهم ويستحضرونه في كل المناسبات.

لكن هذه المرة صالح الباشا أخذ يلو القرآن الكريم بعد أن كان يصدح بأغانيه التي يحفظها الصغير والكبير.

مشهد أثر في كل من حضر الواقعة.

وكأن الله تعالى أراد أن يختم له بالحسنى.

من يدري؟

إن الله يهدي من يشاء.

وفي آخر فيديوهاته كان يتلو قوله تعالى: “كل نفس ذائقة الموت وإنما توفون أجوركم يوم القيامة فمن زحزح عن النار وأدخل الجنة فقد فاز وما الحياة الدنيا إلا متاع الغرور”.

وكأن ربي عز وجل أراد بحكمته أن ينقل الرجل من عالم هو ليس بالضرورة الموافق للشرع الحنيف والسنة النبوية، إلى عالم يكون فيه الراحل أقرب إلى التوبه والإنابة.

وكأن العلي القدير أراد أن يذكر الباشا بأن مصيره سيكون هو الموت لا محالة، وأن عليه العودة إلى صراط الله المستقيم.

لان طريق الغناء غير مستقيم.

نحن لا نقول إن الراحل كان على ضلالة ولكن على الأقل لم يكن وفق ما أمر به رب العباد و رسول البشرية عليه الصلاة والسلام.

صالح الباشا قضى حياته في الغناء، ورب العالمين أراد أن ينتشله إليه رحمة منه وعفوا وغفرانا.

وهي رسالة إلى جميع العالمين.

نعم فمهما كنت على ضلالة فإذا راد ربك أن يرد بك فلن يعجزه شيئ في الأرض ولا في السماء وهو السميع العليم.

فقط وجب على الإنسان تصحيح النية واستدراك الوقت والتعجيل بالتوبة.

وعدم التسويف وإرجاء العودة إلى شريعة رب العالمين.

وخاصة في زمان الناس هذا حيث كثر البغي والظلم والفساد والإفساد والغيبة والنميمة والتجسس والمكر والحقد والضغينة والنفاق والشقاق ولعب الأدوار القذرة والتنابز بالألقاب والقتل والربا والقمار والزنا والخمر والجنس الحرام  والشذوذ والعري والخنا والخدنية والديوتية والتدين الزائف والحجاب العاري وهلم منكرات.

في ظل هذه المدلهمات وجب على كل ذي عقل حصيف أن يبادر  إلى التوبة قبل أن يتدراكه ملك الموت ويصبح (لا ديدي ولا حب الملوك).

إنها رسالة ربانية إلى صالح الباشا ولنا جميعا لعلنا نتذكر أو تنفعنا الذكرى.

فاترك ما بيدك واستغفر الله تعالى واترك العباد يلجؤون إلى رب العباد واعلم أن الحياة الدنيا لعب ولهو وتكاثر في الأموال والأولاد وضحك وسفر وذهاب وإياب وجلوس ونهوض وقيام وقعود وأكل وشرب ومتع وغير ذلك من الأمور التي ستنتهي يوما وبدون استئذان.

حتما سيحضر ملك الموت لياخذو روحك.

ويجردوك من ملابسك ويرتفعون بك الى الله تعالى.

فإما إلى الجنة وإما إلى النار

وليس هناك منزلة بين المنزلتين.

لكن السؤال هو كيف ستنتهي؟

فهل ستنتهي بقراءة القرآن االكريم كما هو الشأن بالنسبة لصالح الباشا رحمه الله تعالى؟

أم ستكون انغماسا في الشهوات الكوارث والمصائب والمدلهمات حتى يأتيك ملك الموت على غفلة وأنت لم تكن تصلي حتى الصلاة  المفروضة.

أو أنت لم تكوني تضعين الحجاب الشرعي.

أو كنت  تضعين الحجاب العاري والعري الحجابي.

وكنت تمشين عارية متعرية تفتنين العباد صباحا ومساء.

وكنتم جميعا تعصون الله تعالى تحت مسمى (كاع الناس هاكاك).

وإذا عمت هانت.

وفي هذا يقول الرسول صلى الله عليه: روى حذيفة بن اليمان رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : (لَا تَكُونُوا إِمَّعَةً ، تَقُولُونَ : إِنْ أَحْسَنَ النَّاسُ أَحْسَنَّا ، وَإِنْ ظَلَمُوا ظَلَمْنَا ، وَلَكِنْ وَطِّنُوا أَنْفُسَكُمْ ، إِنْ أَحْسَنَ النَّاسُ أَنْ تُحْسِنُوا ، وَإِنْ أَسَاءُوا فَلَا تَظْلِمُوا) رواه الترمذي (2007) بإسناد ضعيف.

وكل تذكرة وأنتم…

التعليقات مغلقة.