حينما تصنع الفرجة بأبسط الإمكانيات.. مزوضة نموذجا..

الانتفاضة // محمد المتوكل // يونس موزيكي

بدوار أقديم بمزوضة التابعة لشيشاوة نواحي مراكش كان الجميع على موعد مع حدث تاريخي صنعه أبناء المنطقة على طبق من ذهب رغم قلة الإمكانيات وضعف الموارد المادية وصعوبة التضاريس وحداثة الخروج من زلزال الحوز الأليم والذي ترك جرحا غائرا في صفوف الساكنة.

فبين الطيبوبة الكبيرة والعفوية المتناثرة، والطموح في رؤية (فيلاجهم) في أحسن حلة كانت الجماهير على موعد مع المباراة النهائية والتي جمعت فريقي (تامازيرت) و (أوزة) وانتهت للفريق الأول بهدف لصفر.

الحدث عرف تنظيما محكما من قبل اللجنة المنظمة، وعرف حضور المسؤولين والمنتخبين والفاعلين الجمعويين ووسائل الاعلام وابناء المنطقة من كل المشارب والفئات.

الحدث استأثر باهتمام الجميع وخلص إلى تغليب الروح الرياضية و الانتصار للقيم والعادات والتقاليد المرعية في هذا الباب.

وبالمناسبة فداور أقديم من دواوير منطقة (مزوضة) والذي تأثر هو الآخر بتبعات الزلزال الاليم ويعيش على آهات الفقر والحاجة والعوز وانعدام الطرق وانعدام الفرشة المائية وغياب البنية التحتية والخدمات الأساسية من تطبيب وتعليم.

لكن شباب المنطقة وغيوريها أبوا إلا أن يعطوا للمنطقة صوررة إيجابية ويتطلعون إلى مستقبل يلتفت فيه المسؤولون إلى واحد من افقر الفيلاجات ببالمغرب العميق.

ففي ملعب ترابي وإمكانيات متواضعة ولكنهم حاولوا صنع الجدث بامتياز وشدوا اليهم أنظار كل المناطق المجاورة.

وصنعوا فرجة ولو بشكل مؤقت في انتظار أن تلتفت الدولة إلى احتياجاتهم التي لا تعدو أن تكون مستوصفا ومدرسة وطريقا وماء وبنية تحتية ليس إلا.

لكن يبدو أن المسؤولين يجعلون مثل هذه الدواوير ورقة انتخابية صرفة يفوزون بأصواتها ويتركونها تئن تحت وطأة الفقر والجهل والمرض.

وللإشارة فالمجتمع المدني هو من أخذ المشعل للقيام بما عجزت عنه الدولة في أفق عادة الإعتبار لساكنة لا ذنب لها إلا استقرارها في الجبل وعشقها لتراب أجدادها و أبائها.

جدير بالذكر كذلك أن المنطقة لا زالت تعيش على إيقاع تبعات الزلزال الأليم ولم تتخذ السلطات ولا الدولة أي إجراء بخصوص إعادة إسكان هؤلاء الضحايا للأسف الشديد.

وأما ما أثارتي فعلا في هذا النشاط الرياضي فهو رونق التنظيم وروعة الإخراج وتطوع الجميع لخدمة الجميع فضلا عن رحابة الصدر وكرم الضيافة والق الاستقبال،

فيما غاب العنصر النسوي عن كل مرافق الحياة فلا تجدهم لا في الازقة ولا في الشوارع ولا في الملاعب ولا في أي مكان حفاظا على عفتهم وكرامتهم.

عكس ما يقع في المدن الأخرى و (الفيلاجات) الأخرى فلا تكاد تميز بين الرجل والمرأة من شدة الاختلاط، فضلا عن التبرج والعري والسفور.

انتهى الدوري الرياضي ويأمل الجميع إلى النسخة القادمة بحول الله عساها تنظم في ظروف أحسن وأجود وأطيب وأكرم.

التعليقات مغلقة.