الانتفاضة // إلهام أوكادير // صحفية متدربة
في ظل تصاعدٍ مُقلق لمؤشرات حوادث السير خلال الشهور الأخيرة، أعلنت الوكالة الوطنية للسلامة الطرقية عن إطلاق برنامج صيفي إستعجالي، يروم الحد من نزيف الطرق خلال موسم الإصطياف، الذي يعرف ارتفاعًا كبيرًا في حركة التنقل.
وخلال ندوة صحفية نُظمت اليوم الإثنين بالعاصمة الرباط، كشف المدير العام للوكالة، “ناصر بولعجول”، عن تفاصيل البرنامج الذي يستهدف فصلي يوليوز وغشت 2025، ويرتكز على أربعة محاور رئيسية: المراقبة، الوقاية، الردع، والتحسيس، وذلك في مقاربة شاملة تجمع بين العمل الميداني والتدخل التنظيمي والتوعوي.
وأشار “بولعجول”، إلى أن أولويات البرنامج تشمل تكثيف المراقبة باستخدام الرادارات المحمولة والثابتة والمستقلة، والتدخل الفوري في المقاطع الطرقية المصنفة “خطيرة جدًا”، إلى جانب مراقبة صارمة لمركبات النقل العمومي في المحطات وواجهات الوجهات السياحية.
وعلى المستوى التوعوي، يرتقب تنظيم حملات تحسيسية واسعة في الموانئ والمحطات الطرقية والفضاءات العامة، فضلًا عن إحداث لجنة يقظة صيفية لتتبع تنفيذ الإجراءات ميدانيًا، وتحليل بيانات الحوادث من أجل تحيين خريطة النقاط السوداء.
وتعتزم الوكالة أيضًا إطلاق قوافل متنقلة تحمل شعار “قرى السلامة الطرقية”، ستجوب ثماني مدن كبرى خلال الشهرين المقبلين، وستضم ورشات تفاعلية، عروضًا حية، ومحاكاة لحوادث السير، بالإضافة إلى أنشطة توعوية موجهة للأطفال والشباب.
وعلى مستوى التشريعات والإجراءات الزجرية، فقد كشف المسؤول عن حزمة من التدابير المصاحبة، أبرزها تعليق نقل ملكية العربات في حالة عدم أداء الغرامات المتعلقة بالمخالفات الخطيرة، وإخضاع الدراجات النارية ذات سعة تفوق 50 سنتيمترًا مكعبًا لمراقبة تقنية إلزامية، إلى جانب تعميم الكاميرات الذكية في المجال الحضري لضبط المخالفات بشكل آلي.
كما سيتم تنفيذ مضامين المراسلة الصادرة عن رئاسة النيابة العامة بشأن تشديد المتابعة القضائية في بعض أنواع المخالفات، في إطار مقاربة ردعية تكمّل الجهود الوقائية.
وأكد “بولعجول”، أن هذا البرنامج الصيفي يندرج ضمن رؤية متكاملة للوكالة، تقوم على تقوية دور الوقاية، تحسين أداء الرصد الميداني، وتطوير آليات الردع، مع التركيز على التوعية وتغذية منظومة إتخاذ القرار بالمعطيات المحينة.
وفي سياق موازٍ، إستعرض المسؤول حصيلة حوادث السير خلال سنة 2024، مُبرزًا أن عدد القتلى قد بلغ 4024 شخصًا، بارتفاع بنسبة 5.37 في المائة مقارنة بسنة 2023، فيما سجل عدد الجرحى 10.100 حالة، بنسبة زيادة وصلت إلى 10.8 في المائة، بينما بلغ عدد الحوادث الجسدية المسجلة 143.375 حادثة، أي بزيادة قدرها 16.22 في المائة.
أما خلال الخمسة أشهر الأولى من سنة 2025، فقد تم تسجيل 1624 قتيلًا (بارتفاع نسبته 20.9 في المائة)، و4095 مصابًا بجروح خطيرة (بارتفاع بلغ 21.3 في المائة)، وهي أرقام تنذر بخطورة الوضع و تفاقمه، رغم كل الجهود المبذولة من أجل الحد من وثيرة حوادث السير.
وتُظهر المعطيات أن فئتي الراجلين ومستعملي الدراجات النارية تبقيان الأكثر عرضة للخطر، إذ يمثل الراجلون 26.54 في المائة من القتلى، بينما يشكل سائقو الدراجات النارية نسبة 43.19 في المائة، وهو ما يعكس تحديًا مستمرًا يتطلب تضافر الجهود لحماية هذه الفئات الهشة.
التعليقات مغلقة.