الانتفاضة
ظهرت أزمة غير مسبوقة داخل الوكالة الوطنية لإنعاش التشغيل والكفاءات، بعدما تقدمت مديرتها العامة بشكاية رسمية إلى وكيل الملك لدى المحكمة الابتدائية بالرباط، تتهم فيها الكاتبة العامة لوزارة الإدماج الاقتصادي والمقاولة الصغرى والتشغيل والكفاءات بارتكاب أفعال وصفت بالخطيرة وغير القانونية.
وتشير معطيات إعلامية إلى أن الشكاية تتضمن اتهامات مباشرة للكاتبة العامة بانتحال صفة رسمية محمية قانونيا، واقتحام مقر إداري، وممارسة صلاحيات تنفيذية دون توفر أي أساس قانوني.
واستندت المديرة العامة التي جرى تعيينها بشكل قانوني بموجب مرسوم صادر عن رئيس الحكومة خلال المجلس الحكومي المنعقد في 25 أبريل 2024، في شكايتها إلى مقتضيات الفصل 92 من الدستور، والقانون التنظيمي رقم 02.12 المتعلق بالتعيين في المناصب العليا.
وبحسب نفس المصادر، فإن فصول هذه الأزمة بدأت حين استغلت الكاتبة العامة غياب المديرة العامة في مهمة رسمية بمدينة فاس، لتروج لخبر إعفاء شفوي مزعوم من مهامها وتعيين شخصية أخرى خلفا لها، دون أن يصدر أي مرسوم رسمي أو قرار قانوني يدعم هذا الادعاء.
وتفاقم الوضع بشكل كبير يوم الجمعة 20 يونيو 2025، حين انتقلت الكاتبة العامة رفقة بعض الموظفين إلى المقر المركزي للوكالة بالدار البيضاء، حيث قدمت نفسها كمديرة جديدة وعقدت اجتماعات مع العاملين داخل المؤسسة، بل واقتحمت المكتب الرسمي للمديرة العامة في تصرف اعتبرته الأخيرة مسا خطيرا بشرعية المؤسسة وخرقا سافرا للقانون.
كما تستند الشكاية إلى الفصل 381 من القانون الجنائي المغربي، الذي يجرم انتحال صفة ينظمها القانون، وتؤكد أن هذه الأفعال تسببت في اضطراب إداري وتشويش على السير الطبيعي للمرفق العمومي، بل وهددت سلامة المعطيات الإدارية والأمن المؤسساتي.
وطالبت المديرة العامة من النيابة العامة فتح تحقيق عاجل في هذه الوقائع، واتخاذ الإجراءات القانونية الضرورية لحماية المؤسسة وضمان احترام مقتضيات القانون في تسيير الشأن العام.
وتجدر الإشارة إلى أن الكاتبة العامة كانت قد عينت من طرف الوزير يونس السكوري في منصب المديرة العامة للوكالة، دون صدور أي مرسوم حكومي، ما خلق حالة من الجدل، نظرا لأن تعيين المناصب العليا يظل اختصاصا حصريا لرئيس الحكومة وفقا للدستور، بينما تقتصر صلاحيات الوزير على الاقتراح فقط دون أن تمتد إلى التعيين أو الإعفاء.
التعليقات مغلقة.