الانتفاضة // الكاتبة // هاجر الريسوني
في زمن تتراجع فيه مساحة الحريات ويشتد فيه الخناق على الأصوات الحرة، يبرز وجه نسائي صلب على رأس أكبر منظمة حقوقية في المغرب.
سعاد البراهمة، المحامية والمناضلة، تتولى قيادة الجمعية المغربية لحقوق الإنسان في لحظة دقيقة من تاريخ الحركة الحقوقية بالمغرب، خلفًا لعزيز غالي، لتصبح بذلك ثاني امرأة تتولى هذا المنصب بعد خديجة الرياضي.
البراهمة ليست غريبة عن ساحة النضال؛ اسمها ارتبط منذ سنوات بقضايا حرية التعبير وحقوق المعتقلين السياسيين، من “مول الكاسكيطة” إلى سعيدة العلمي، مرورًا بملفات الصحفيين وسجناء الرأي. لكن صوتها لم يكن محصورًا في قاعات المحاكم، بل كان دائمًا حاضرًا في ساحات الاحتجاج وفي الصفوف الأمامية لكل معركة من أجل الكرامة.
ترأست جمعية النساء التقدميات، وناهضت العنف ضد النساء، ودافعت عن المهمشات في القرى كما في المدن. ومن قلب الألم الشخصي، حيث عاشت أسرتها تجربة الاعتقال السياسي في سنوات الرصاص، شيدت سعاد براهمة وعيًا حقوقيًا يتغذى من الذاكرة ويطمح إلى عدالة شاملة.
رئاستها للجمعية المغربية لحقوق الإنسان ليست مجرد محطة رمزية، بل بداية مرحلة جديدة تقودها امرأة لا تساوم في المبادئ، ولا تهادن في الدفاع عن الحرية. في وجه القمع، تصر سعاد براهمة على رفع راية الأمل.
التعليقات مغلقة.