حميد المهداوي.. يحاصرونه بالقانون ويحميه المغاربة بالمحبة

الانتفاضة // فؤاد السعدي

كلما مثل حميد المهداوي أمام القضاء، كأن الوطن كله يُستدعى للشهادة. لا لأن الرجل متّهم، بل لأن صوته، منذ البداية، كان شاهدًا على هموم الناس، وناطقًا باسمهم، لا باسم أحدٍ غيرهم.

المهداوي، الذي يتعرض من جديد لمتابعة قضائية، لم يكن يومًا هاربًا من الكلمة، بل هو من أهلها. واجه السجن بصدر عارٍ، وعاد منه أكثر صلابة، أكثر قربًا من الناس، وأكثر صدقًا في قوله:
“خوتي المغاربة”.. عبارة تختزل كل شيء.. تلك العبارة التي لا يُجيدها إلا من خرجت كلمته من القلب، ودخلت إلى القلوب دون وساطة.

اليوم، وهو يُحاصَر من جديد، نعيد التأكيد على أن المهداوي لا يُحاكم لأنه أخطأ، بل لأنه لم يخن، ولم يخن مهنته، ولا جمهوره، ولا الوطن.
ولوزير العدل عبد اللطيف وهبي نقول بأنك لن تعطي بمحاكمة المهداوي الدوس للصحفيين، لأنه هو من يُعطي درسًا في الصبر، في الكبرياء، في الوفاء للكلمة. وحتى وإن ظننتم أن الحصار سيكسر صوته، فأنتم لا تعرفون كيف يحمي المغاربة من يُشبههم. فكل متابعة ترفع المهداوي في عيون الناس، وتُسقِط خصوم حرية التعبير في عيون التاريخ.

المهداوي لا يحتاج لمن يدافع عنه لأنه هو من يدافع عنا جميعًا بكلمته. فلا تحاكموا من جعل من قلمه وطنًا، ومن صوته مرآة.

التعليقات مغلقة.