المنظمة الوطنية لحقوق الإنسان ومحاربة الفساد.. واقع مقلق يهدد القطيع الوطني والجهود الرسمية للسلطات العمومية (بيان)

الانتفاضة

في ظل التحديات التي تواجه قطاع تربية المواشي في بلادنا، والتي ازدادت حدتها خلال السنوات الأخيرة نتيجة للتغيرات المناخية وارتفاع تكاليف الإنتاج ونقص الأعلاف، تأتي أهمية الحفاظ على القطيع الوطني باعتباره مورداً استراتيجياً لحياة المواطنين واقتصاد البلاد. ولهذا السبب، أصدرت السلطات العليا توجيهات صارمة تهدف إلى حماية القطيع الوطني، ومن بينها التوجيه الملكي السامي الذي دعا إلى عدم إقامة شعيرة ذبح الأضاحي خلال عيد الأضحى لهذه السنة.

وعلى إثر ذلك، باشرت الجهات الحكومية حملات رقابية واسعة على مستوى مختلف العمالات والأقاليم، تضمنت إغلاق الأسواق الأسبوعية ومنع تزويدها برؤوس المواشي، إضافة إلى فرض إجراءات صارمة على مداخل المدن لمنع نقل الأضاحي بشكل غير قانوني. إن هذه الجهود، التي تتطلب تنسيقاً عالي المستوى والتزاماً جماعياً، كانت موجهة للحفاظ على الثروة الحيوانية والحد من استنزافها غير المنظم.

إلا أن ما تم رصده مؤخرًا من خلال انتشار فيديوهات تظهر ذبح كميات كبيرة من الخرفان بصورة علنية، وبشكل مقلق، يعكس خللاً واضحاً في تطبيق هذه الإجراءات، ويفتح باب التساؤلات حول مدى فعالية آليات المراقبة والإشراف.

انتشار مخالفات خطيرة رغم الحملات الأمنية المشددة

في ظل الحملات الرسمية التي أغلقت رحبات بيع المواشي ومنعت عمليات نقلها، ظهر فيديو يوضح قيام بعض الجزارين بذبح كميات ضخمة من الخرفان، وعلقها أمام أنظار الجميع بطريقة تثير الاستغراب والقلق. هذا المشهد يطرح علامات استفهام كبيرة حول مدى الالتزام بالقوانين، ويشير إلى وجود ثغرات في مراقبة السوق وفرض النظام.

إن استمرار هذه الممارسات لا يشكل مخالفة قانونية فقط، بل يعكس إهمالاً للمصلحة العامة وتعدياً على الجهود التي تبذلها الدولة للحفاظ على القطيع الوطني.

ضعف الرقابة والتنسيق: إشكالية تستدعي إعادة تقييم

إن استمرار ظهور مثل هذه الانتهاكات يدل على وجود قصور واضح في آليات الرقابة وتنسيق الأجهزة المعنية، سواء على المستوى المحلي أو المركزي. فكيف يمكن أن تسمح هذه العمليات التي تخالف التوجيهات الملكية وتضر بالاقتصاد الوطني بالحدوث أمام أنظار الجميع؟

هذا الواقع يستدعي فتح تحقيق معمق لمعرفة مكامن الخلل، سواء كان في تطبيق القوانين أو في القدرات البشرية أو حتى في العزوف عن تحمل المسؤولية من بعض الجهات المعنية.

الآثار الاقتصادية والاجتماعية والصحية لهذه الممارسات

لا يقتصر الأمر على الجانب القانوني فقط، بل يتعداه إلى أبعاد أوسع تشمل الاقتصاد الوطني وصحة المواطنين. إذ أن ذبح كميات كبيرة من الخرفان يؤدي إلى استنزاف الموارد الحيوانية، مما يزيد من ندرة المواشي ويؤدي إلى ارتفاع أسعار اللحوم. كما أن هذا يؤدي إلى زيادة العبء على المواطنين، خصوصاً الفئات الهشة، ويؤثر على استقرار السوق الغذائي.

من الناحية الصحية، فإن عدم احترام معايير النظافة ومراقبة الذبح قد يؤدي إلى مخاطر كبيرة، منها انتشار الأمراض الناتجة عن اللحوم الملوثة، مما يشكل تهديدًا مباشراً لصحة المستهلكين.

دعوة عاجلة للتحقيق والمحاسبة

إننا في المنظمة الوطنية لحقوق الإنسان ومحاربة الفساد نطالب السلطات المختصة بفتح تحقيق فوري وشفاف، لكشف ملابسات هذا الانتهاك، وتحديد المسؤوليات بدقة. يجب محاسبة كل من يثبت تورطه في هذه التجاوزات، سواء من الجزارين أو من الجهات التي تقاعست عن القيام بواجبها الرقابي.

نؤكد على ضرورة تعزيز آليات المراقبة، وتطويرها لتشمل كل مراحل نقل وبيع وذبح المواشي، مع ضمان تفعيل العقوبات بحق المخالفين.

دعم كامل للحملات الرسمية ودعوة للمشاركة المجتمعية

ندعم بشكل كامل كل الجهود الحكومية الرامية إلى حماية القطيع الوطني والحفاظ على استقراره، ونشيد بالمجهودات المبذولة من طرف مصالح الدرك الملكي والسلطات المحلية. كما ندعو إلى تعزيز التعاون بين الأجهزة الأمنية والجهوية، وتوفير الموارد اللازمة لتمكينهم من القيام بمهامهم بشكل فعال.

نهيب كذلك بالمواطنين إلى توخي الحذر، والمشاركة في التبليغ عن أي مخالفة يرصدونها، باعتبار ذلك واجباً وطنياً ومساهمة فعالة في حماية الثروة الحيوانية وصحة المجتمع.

خاتمة: حماية القطيع الوطني مسؤولية الجميع

إن الحفاظ على القطيع الوطني هو مسؤولية وطنية مشتركة تتطلب تعاوناً حقيقياً بين جميع الأطراف، من سلطات تنفيذية وقضائية ومواطنين. إن تجاهل هذا الواجب يهدد أمننا الغذائي واقتصادنا الوطني، ويعرض المواطنين لمخاطر صحية واقتصادية جسيمة.

تؤكد المنظمة الوطنية لحقوق الإنسان ومحاربة الفساد على ضرورة احترام القوانين والتعليمات الصادرة، والتزام الجميع بمبادئ الشفافية والمسؤولية، لضمان مستقبل أفضل لمجتمعنا وبلادنا.

المنظمة الوطنية لحقوق الإنسان ومحاربة الفساد
التاريخ: 4 يونيو 2025

التعليقات مغلقة.