هنيئا للوطن بالجمعية المغربية لحقوق الإنسان

الانتفاضة // مصطفى الفن

لا يهم من سيترأس الجمعية المغربية لحقوق الإنسان لولاية جديدة أخرى خلفا للرئيس الحالي عزيز غالي..

ولا يهم حتى هذا الحديث عن خلافات مفترضة بين مكونات هذه النواة الحقوقية الصلبة والمزعجة..

ثم إن الخلاف والاختلاف هو الأصل في أي تنظيم بشري يريد أن يكون له دور ومعنى في معركة بناء دولة الحق والقانون والحرية والديمقراطية..

كل هذا يبقى مجرد شكليات أمام ما هو جوهري وهو أن مؤتمري هذا الصرح الحقوقي لا يمكنهم أن يجتمعوا على “ضلالة” فينتخبوا أيا كان رئيسا لهم..

صحيح أني لا أعرف، عن قرب، البروفايلات المؤهلة لشغل كرسي الرئاسة بالجمعية..

لكن ما هو مؤكد اليوم هو أن الرئيس القادم، أو الرئيسة القادمة لهذا الإطار الحقوقي، سوف لن يختلف ربما عن جيل من الرؤساء السابقين بمسار “استثنائي” لجمعية هي نفسها “استثنائية” و”لا يمكن تصور المغرب بدونها”..

والعبارة هنا للزميل والصحافي علي أنوزلا إذا لم تخنني الذاكرة..

وأستحضر هنا شخصيات كثيرة من هذا الجيل غير العادي الذي مر من قيادة الجمعية والذي لا تذكر أسماؤهم إلا مرتبطة بالقيم وبالزهد وبالعطاء وبالعناد أيضا:

عبد الرحمن بنعمرو..

وعبد الحميد أمين..

وخديجة الرياضي..

وأحمد الهايج..

وغيرهم كثيرون..

المؤتمر الحالي لجمعية خديجة الرياضي هو مناسبة أيضا لأستحضر سياقا سياسيا من الماضي حاول فيه البعض أن يدفع في اتجاه أن يكون البلد بدون هذه الجمعية..

حصل هذا حتى أن البعض دافع على ضرورة “تجريد” الجمعية من المنفعة العامة في أفق حلها وذلك من داخل البرلمان أمام صمت نواب الأمة أجمعين..

لكن الجميل في البلد هو أن فيه عقلاء وفيه حكماء ينتصرون دائما لمنطق الدولة وينتصرون دائما لكل ما هو استراتيجي في الدولة حتى في الأوقات الصعبة..

وفعلا، لقد قيل من داخل الدولة نفسها وفي تلك الأوقات الصعبة وربما أكثر من مرة في سياق جدي لخنق هذا الصوت الحقوقي المتفرد:

“من غير المعقول أن يعطي عبد الرحمن اليوسفي المنفعة العامة للجمعية المغربية لحقوق الانسان، ثم تأتي حكومة أخرى فتسحب هذه المنفعة..”..

بقي فقط أن أقول:

هنيئا للوطن أيضا لأن الوطن هو الرابح في نهاية المطاف من كل هذه الرسائل المشرقة التي بعثتها الجمعية من خلال مؤتمرها المنعقد ببوزنيفة..

التعليقات مغلقة.