الإنتفاضة
بلاغ صحفي
في إطار جهودها المتواصلة لحماية الطفولة وتعزيز التنسيق بين مختلف المتدخلين في هذا المجال، تنظم رئاسة النيابة العامة، بشراكة مع منظمة الأمم المتحدة للطفولة – اليونيسيف، لقاءً وطنيًا لتتبع تفعيل البروتوكول الترابي، للتكفل بالأطفال في وضعية هشاشة، وذلك يومي 26 و27 ماي 2025 بـقصر المؤتمرات بمدينة الصخيرات، انطلاقًا من الساعة التاسعة صباحًا.
ويأتي هذا اللقاء الذي ترأسه السيد هشام البلاوي الوكيل العام للملك لدى محكمة النقض رئيس النيابة، في سياق استكمال الدينامية الوطنية التي انطلقت سنة 2024، والتي تُوجت بتوقيع البروتوكول الترابي يوم 27 ماي 2024، بمناسبة اليوم الوطني للطفل، من طرف رئاسة النيابة العامة وعدد من القطاعات الحكومية المعنية، وبشراكة مع المرصد الوطني لحقوق الطفل والاتحاد الوطني لنساء المغرب، وبدعم تقني من منظمة اليونيسيف.
ويهدف البروتوكول الترابي إلى توحيد مسار التكفل بالأطفال في وضعية هشاشة، وتعزيز الالتقائية بين التدخلات القضائية والاجتماعية، وضمان استفادة الأطفال من رعاية متكاملة تحترم مصالحهم الفضلى.

كما يسعى إلى توضيح اختصاصات ومسؤوليات كل المتدخلين، وتحقيق النجاعة في تقديم الخدمات الاجتماعية والقضائية الموجهة لهذه الفئة.
وسيُشكل اللقاء الوطني فرصة لاستعراض التقدم المحرز في تفعيل مضامين البروتوكول على المستوى الترابي، والوقوف على الإكراهات التي تعترض أجرأته، خصوصًا في ما يتعلق بالتكفل بالأطفال ضحايا العنف، الأطفال في وضعية إهمال أو تشرد، الأطفال في تماس مع القانون، والأطفال المهاجرين غير المرفقين.
ويتضمن برنامج اللقاء، جلسة افتتاحية يشارك فيها ممثلو الجهات المنظمة والشريكة، تليها جلسة عامة لتقديم حصيلة تنزيل البروتوكول على المستوى الوطني. كما يتضمن برنامج اللقاء الوطني جلستان تفاعليتان: الأولى مخصصة لمسار التكفل القضائي وخدماته، والثانية لمسار الحماية الاجتماعية وخدمات الوقاية والإيواء. كما سيتم خلال اللقاء تقديم نماذج من الممارسات الجيدة، وتقاسم تجارب الجهات القضائية والترابية في مجال حماية الطفولة.
وتؤكد رئاسة النيابة العامة من خلال تنظيم هذا اللقاء على التزامها الراسخ بمواصلة التنسيق مع مختلف الشركاء الوطنيين والدوليين لتوفير بيئة آمنة وداعمة للأطفال في وضعيات هشاشة، تكفل لهم الحماية والرعاية وإعادة الإدماج في المجتمع.
يذكر أن “البروتوكول الترابي للتكفل بالأطفال في وضعية هشاشة” قدم تم توقيعه يوم 27 ماي 2024، بالرباط، الذي صادف تخليد اليوم الوطني للطفل ، وذلك من طرف رئاسة النيابة العامة، والقطاعات الحكومية التالية: وزارة التضامن والإدماج الاجتماعي والأسرة، وزارة الشباب والثقافة والتواصل، ووزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، وزارة الصحة والحماية الاجتماعية، وزارة الإدماج الاقتصادي والمقاولة الصغرى والتشغيل والكفاءات، بدعم من منظمة الأمم المتحدة للطفولة –اليونيسيف- وبشراكة مع المرصد الوطني لحقوق الطفل والاتحاد الوطني لنساء المغرب.
و قد جاءت كلمة السيد الرئيس كما التالي:
كلمة السيد الوكيل العام للملك لدى محكمة النقض،رئيس النيابة العامة
بمناسبة اللقاء الوطني حول تتبع تفعيل البروتوكول
الترابي للتكفل بالأطفال في وضعية هشاشة
26 ماي 2025 بقصر المؤتمرات _ الصخيرات
بسم الله الرحمان الرحيم، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين.
السيد الرئيس الأول لمحكمة النقض الرئيس المنتدب لدى المجلس الأعلى للسلطة القضائية؛
السيد وزير الشباب والثقافة والتواصل؛
السيدة وزيرة التضامن والادماج الاجتماعي والاسرة؛
السيدة نائبة رئيسة المرصد الوطني لحقوق الطفل؛
السيدة ممثلة منظمة الأمم المتحدة للطفولة بالمغرب؛
السيدة سفيرة الاتحاد الأوروبي لدى المملكة المغربية؛
السيدات والسادة ممثلو المؤسسات والهيئات الشريكة؛
السيدات والسادة ممثلو المنظمات الدولية والجمعيات المدنية؛
حضرات السيدات والسادة كل باسمه وصفته والاحترام الواجب له.

يطيب لي في بدايةِ هذا اللقاء أن أرحب بكم أجمل ترحيب، وأن أشكرَكم على تلبيةِ الدعوةِ لمناقشةِ قضية بالغة الأهمية، تمس صميم التزاماتِنا الإنسانيةِ والوطنية؛ تتعلق بالتكفلُ بالأطفالِ في وضعيةِ هشاشةٍ.
وفي هذا الإطار تنظم رئاسة النيابة العامة هذا اللقاء الوطني التفاعلي حول هذا الموضوع تزامنا مع الاحتفاء باليوم الوطني لحقوق الطفل الذي يصادف 25 ماي من كل سنة.
وبهذه المناسبة أود أن أتوجه بعبارات الشكر والتقدير للسيد الرئيس المنتدب للمجلس الأعلى للسلطة القضائية على تفضله بالحضور معنا في أشغال هذه الجلسة الافتتاحية والذي يعكس مدى الاهتمام الذي يوليه سيادته لقضايا الطفولة، والشكر موصول للسيدة وزيرة التضامن والإدماج الاجتماعي والأسرة، والسيد وزير الشباب والثقافة والتواصل على تلبيتهما الدعوة باعتبارهما شريكين أساسيين في مسار تتبع وتفعيل البرتوكول الترابي للتكفل بالأطفال في وضعية هشاشة، والشكر موصول للسيدة نائبة رئيسة المرصد الوطني لحقوق الطفل والتي نغتنم تواجدها معنا لنهنئها بتخليد الذكرى 30 لتأسيس المرصد الوطني لحقوق الطفل. كما لا تفوتني الفرصة لأتوجه بعبارات الشكر والامتنان لمنظمة الأمم المتحدة للطفولة “اليونسيف” على دعمها النوعي والمتواصل لمختلف مبادرات رئاسة النيابة العامة ذات الصلة بحماية الطفولة، كما نرحب بالسيدة لورانس راشيل بيل ممثلة هذه المنظمة بالمغرب ومتمنياً لها التوفيق في مهامها، والشكر موصول كذلك لمفوضية الاتحاد الأوروبي بالمغرب على المواكبة والدعم المستمرين.
إن تنظيم هذا اللقاء الوطني يعكس الاهتمام البالغ لمختلف مكونات الدولة بوضعية الأطفال والذي يعد من بين أبرز دعامات التنمية الشاملة للبلدان، هذه التنمية التي لا تستقيم إلا بالتنشئة السليمة للطفولة وتوفير الحماية لهم من كافة الأخطار والانتهاكات التي قد تمسها وتحصينها من جهة أخرى من مسببات الانحراف والجنوح وهو ما يجعل الاهتمام بقضايا الطفولة موضوعا يحتل مركزا محوريا في صلب السياسات العمومية للدول، فالطفولة ليست مرحلة عمرية فحسب، فأطفال اليوم هم رجال الغد ورهان المستقبل.
حضرات السيدات والسادة؛
لا يخفى على حضراتكم الأهمية البالغة التي توليها بلادنا تحت القيادة الرشيدة لصاحب الجلالة من أجل النهوض بأوضاع الطفولة والمجهودات الحثيثة والمتواصلة التي تبذلها لضمان مختلف أوجه الحماية التي يحتاجها الأطفال سواء القانونية منها أو الاجتماعية من أجل تعزيز حقوقهم، والنهوض بأوضاعهم، ومناهضة مختلف أشكال العنف والاستغلال الذي قد يتعرضون له، فضلا عن اعتمادها مقاربة شاملة ومندمجة تأخذ بعين الاعتبار خصوصية وضعية الطفل وهشاشته، تنزيلا للرؤية الملكية السامية والعناية الخاصة التي يوليها جلالة الملك محمد السادس نصره الله وأيده لقضايا الطفولة، والتي عبر عنها جلالته في العديد من المناسبات، نستحضر منها الرسالة السامية التي وجهها حفظه الله إلى المشاركين في أشغال الدورة الثامنة لقمة منظمة المدن والحكومات المحلية المتحدة الإفريقية ، بمناسبة إطلاق حملة مدن إفريقية بدون أطفال في الشوارع قامت بتلاوتها صاحبة السمو الملكي الأميرة الجليلة للا مريم، والتي جاء فيها “يتوقف مستقبل مدننا وأوطاننا على ما نقدمه اليوم لأطفالنا، بمن فيهم أطفالنا الذين يعانون من الهشاشة. فلا مجال للتعامي عن حقيقة وجودهم، ولا بديل عن التفكير في مستقبلهم. وبما أن حماية الطفولة مسؤولية الجميع، فلا بد من تقوية نظم الحماية وتعزيزها”. انتهى النطق الملكي السامي.
حضرات السيدات والسادة،
تعتبر هذه الدرر النفيسة والتوجيهات الملكية السامية لصاحب الجلالة نصره الله وأيده منهاجا واضحا لمنظومة حماية الطفولة التي تسعى أن تضع في صدارة أولوياتها، الحاجة إلى التقائية السياسات العمومية وتضافر جهود مختلف المتدخلين لمواجهة الصعوبات والإكراهات المطروحة.
ومن هذا المنطلق، وتفعيلا للدور الهام الذي تضطلع به مكونات السلطة القضائية في توفير الحماية للأطفال على اختلاف أوضاعهم، وزجر كل أنواع الإساءة التي يمكن أن يقع الطفل ضحية لها، فإن رئاسة النيابة العامة ما فتئت تحث النيابات العامة على توفير أنجع السبل لحماية حقوق الأطفال وسلامتهم والحرص على استحضار مصالحهم الفضلى من خلال تفعيل دور خلايا التكفل بالنساء والأطفال بجميع محاكم المملكة، لما لها من دور في تسهيل ولوج هذه الفئة للحماية القضائية وتوفير المخاطب المتخصص في قضاياهم.
وتحقيقا لهذه الغاية عملت رئاسة النيابة العامة في إطار تنفيذها للسياسة الجنائية في مجال الطفولة على تطوير أداء قضاتها وتملكهم لأولويات حماية الطفولة التي يجب اعتمادها في الإجراءات القضائية في استحضار دائم لمبدأ المصلحة الفضلى للطفل. كما عملت على إعداد العديد من الوثائق الإرشادية والعملية المتصلة بهذه الفئة، كدليل الاستماع للطفل واستقباله، ودليل مؤشرات نجاعة الأداء القضائي لكل مراحل التكفل بالأطفال في تماس مع القانون، ودليل المعايير النموذجية للتكفل بالطفل في وضعية هجرة، ودليل مؤشرات التعرف على الأطفال ضحايا الاتجار بالبشر، وغيرها من الوثائق المعيارية التي من شأنها تجويد أداء قضاة النيابة العامة وتوفير خدمات ملائمة للطفل حَافِظةٍ مصلحته الفضلى ضَامِنةٍ لعدالة صديقة للأطفال.
وإلى جانب دور هذه الخلايا، تشكل اللجن المحلية والجهوية للتكفل بالأطفال دعامة رئيسية وفعالة في مجال التنسيق المؤسساتي بين المتدخلين في الحماية القضائية للطفل، بالنظر للأدوار المهمة التي تضطلع بها والمتمثلة في إعداد خطط العمل وضمان التواصل المستمر بين السلطة القضائية وباقي القطاعات وجمعيات المجتمع المدني العاملة في المجال ورصد الإكراهات والمعيقات المرتبطة بعمليات التكفل التي تقتضي تدخلا على الصعيد الجهوي أو المركزي.
حضرات السيدات والسادة؛
يُعد البروتوكول الترابي للتكفل بالأطفال في وضعية هشاشة أحد ثمرات مخرجات المناظرة الوطنية التي نظمتها رئاسة النيابة العامة في الفترة بين 19 و21 يونيو 2023 حول موضوع “حماية الأطفال في تماس مع القانون – الواقع والآفاق.
وللتذكير فهذا البروتوكولُ يندرج في إطار تنزيل أهداف السياسة العمومية المندمجة لحماية الطفولة، حيث يعتبر وثيقة مرجعية وإطاراً مؤسساتياً متكاملاً يهدف إلى تحديد أدوار كافة المتدخلين وإلى تنسيق الجهود بينهم كمرتكز أساسي لنظام الحماية.
ويحدد البروتوكول مختلف المراحل التي يمر منها الطفل في وضعية هشاشة، والتي تبدأ من مرحلة الوقاية الأولية باعتبارها محطة تقتضي وضع ودعم البرامج الاجتماعية والاقتصادية الموجهة لكل من الطفل والأسرة وحمايته من كل المخاطر وتعزيز رفاهه وتنتهي بمرحلة الوقاية المتقدمة التي تستدعي التدخل الاستباقي للشركاء لفائدة الأطفال في وضعية هشاشة من خلال أنشطة وخدمات تتوخى تفادي تماس الطفل مع القانون، كما يستعرض البروتوكول إلى جانب ذلك، مسار التكفل بالأطفال داخل مدار الحماية القضائية والمبادئ التي تحكمه، بدء من الرصد وصولا إلى اتخاذ التدبير المناسب لوضعيته مع إمكانية مراجعته وتغييره، مرورا بالتشخيص الأولي والإجراء الحمائي الاستعجالي وتحديد وضعية الطفل، مع ضمان استفادته من مختلف الخدمات التي يحتاجها في مرحلة التأهيل والإدماج والتي تشمل الدعم النفسي والصحي، والتأهيل الاجتماعي ودعم المهارات الحياتية والتأهيل التربوي والتعليمي وكذا الدعم التقني والمادي.
واستحضارا لأهمية التنسيق بين المتدخلين في مجال حماية الطفولة، فقد جاء البروتوكول الترابي بتصور واضح يحدد آليات التنسيق المعنية ونطاق تدخلها من خلال مستويين رئيسيين وهما؛ مستوى التنزيل الترابي للسياسات العمومية تختص به الأجهزة الترابية التي تضم اللجن الإقليمية ومراكز المواكبة لحماية الطفولة، ومستوى التكفل الميداني بالفئات المستهدفة تختص به السلطة القضائية من خلال اللجن الجهوية والمحلية للتكفل بالنساء والأطفال، وهو ما يكفل تحقيق الالتقائية وتعزيز التعاون بين مختلف المتدخلين لما فيه مصلحة الطفولة.
حضرات السيدات والسادة الأفاضل،
يُعتبر هذا اللقاء فرصة سانحة لبلورة نقاش هادف وفعال لدعم سبل التنسيق والتكامل بين مساري الحماية الاجتماعية والقضائية انطلاقا من الأدوار التي تضطلع بها كل من اللجن الإقليمية على مستوى العمالات والاقاليم من جهة واللجن الجهوية للتكفل بالأطفال على مستوى الدوائر القضائية من جهة ثانية مع استعراض مختلف الاكراهات والصعوبات التي قد تعيق هذا التنسيق والبحث عن سبل تذليلها ، كما سيشكل اللقاء فرصة لتقصي وتشخيص الاحتياجات التي تتطلبها كل مرحلة من مراحل الهشاشة التي يعيشها الطفل واستعراض الجهود القطاعية المبذولة لتلبيتها وتحديد أوجه القصور التي تعترض توفير هذه الخدمات أو تحد من جودتها وذلك لضمان التنزيل الأمثل لمقتضيات البروتوكول الترابي.
وفي هذا الإطار أود أن أؤكد على أن التكفل الناجع بالأطفال في وضعية هشاشة ليس مسؤولية القضاء وحده، بل مسؤولية يتقاسمها جميع الفاعلين، وبالتالي فإن اعتماد هذا البروتوكول وتفعيله على المستوى الترابي، يشكل محطة مفصلية في سياق تعزيز منظومة الحماية الاجتماعية والقضائية للأطفال، كما يعد أداة عملية لترسيخ عدالة صديقة للطفل، قائمة على الاستباقية والتنسيق والفعالية، وهو ما يجعل من هذا اللقاء، فرصةً مواتية لتبادل الخبرات وتقاسم التجارب الناجحة، التي من شأنها أن تسهم في تعزيز نظام الحماية الشاملة للأطفال.
وإنني على يقين بأن أشغال هذا اللقاء الذي يجمع خبراء ومهنيين ومختصين ستثمر مخرجات كفيلة بتوفير العناية والحماية اللازمة لهم من أجل استشراف مستقبل واعد لأطفالنا يكون في مستوى تطلعات وتوجيهات صاحب الجلالة محمد السادس حفظه الله وأعز أمره.
أشكركم على حسن إصغائكم.
والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته
التعليقات مغلقة.