الانتفاضة/ شاكر ولد الحومة
في سياق متابعتها المستمرة لهذا الملف الشائك، تواصل جريدة الانتفاضة تسليط الضوء على قضية الاستيلاء المحتمل على أملاك الدولة المرتبطة بمشروع إنجاز المحطة الطرقية بمنطقة العزوزية بمراكش، وهو الموضوع الذي سبق أن افتتحت به حلقات تحقيقها الاستقصائي.”
( أنظر الرابط التالي: https://al-intifada.com/archives/261012).
نستأنف في هذا الجزء مواصلة تسليط الضوء على تفاصيل هذا الملف، مستندين هذه المرة إلى دلائل موثقة وحجج دامغة ووثائق رسمية تعزز ما نحن بصدد عرضه، وتؤكد جدية المعطيات المطروحة.”
وللتذكير الملف عمر لأزيد من 15 سنة ويتابع فيه كل من :
ـ والي جهة مراكش أسفي السابق.
ـ عمدة المجلس الجماعي لمدينة مراكش السابق لولاية 2015 // 2021، والقيادي في حزب العدالة والتنمية،
ـ عضو المجلس الجماعي لمراكش، وعضو المجلس الجهوي سابقا وحاليا.
ـ رئيس مجلس مقاطعة سيدي يوسف بن علي سابقا، ونائب العمدة حاليا.
ـ المدير الإقليمي السابق للأملاك المخزنية
ـ المدير الجهوي للأملاك المخزنية.
ـ المدير الجهوي السابق لمركز الإستثمار.
ـ المدير السابق للوكالة الحضرية.
ـ الرئيس السابق لقسم التعمير بولاية جهة مراكش.
الملف انطلق عبر مراسلة من والي جهة مراكش آسفي آنذاك محمد مهيدية، موجهة إلى رئيسة المجلس الجماعي فاطمة الزهراء المنصوري المعنية، والمتعلقة بإحداث المحطة الطرقية الجديدة للمسافرين بمراكش بمنطقة العزوزية تفيد أنه بناءً على الاجتماع المنعقد بمقر ولاية جهة مراكش آسفي بتاريخ الخميس 27 ماي 2010، بحضور مختلف المصالح المعنية، والمتعلق بمشروع إحداث المحطة الطرقية الجديدة للمسافرين بمنطقة العزوزية، فقد تم تشكيل لجنة مختصة من طرف مصالح الولاية للبحث عن قطعة أرضية مناسبة لاحتضان المشروع. وقد خلصت اللجنة، وفق ما ورد في الوثيقة ذاتها، إلى أن القطعة الأرضية الواقعة بمحاذاة الطريق المحورية وشرق طريق آسفي تُعدّ الأنسب من الناحية الميدانية لإنجاز المحطة، مع التأكيد على أن المساحة المطلوبة، حسب المعطيات التقنية، فإن 6 هكتارات كافية لإنجاز هذا المشروع.
وفي نفس السياق، وجهت الولاية المجلس الجماعي لمراكش لدراسة المقترح واتخاذ الإجراءات اللازمة لتسوية الوضعية القانونية للقطعة الأرضية المعدة لهذا الغرض، والإسراع بإنجاز الدراسات التقنية من أجل إخراج هذا المشروع إلى حيز الوجود. (انظر الوثيقة رقم 1).

وعلى نفس المنوال، راسل مندوب أملاك الدولة بمراكش، بتاريخ 21 ابريل 2014 رئيسة المجلس الجماعي فاطمة الزهراء المنصوري، وتحت إشراف والي جهة مراكش آسفي آنذاك، يخبرها بأنه بناء على طلبها كراء قطعة أرضية لإحداث محطة طرقية بمنطقة العزوزية بمراكش ومرافقها الرسم العقاري عدد 1970م، الكائن بالعزوزية وهو جزء تابع لأملاك الدولة، يخبرها بأنه تمت الموافقة على الطلب، وحددت الوجيبة الكرائية السنوية في 127.200.000درهم.
وطالب رئيس أملاك الدولة بمراكش رئيسة المجلس فاطمة الزهراء المنصوري بربط الاتصال بمندوبية أملاك الدولة من أجل تسليم سند الأداء الخاص بالوجيبة الكرائية عن السنة الأولى للتمكن بعد ذلك من إبرام الكراء مع المجلس الجماعي (انظر الوثيقة رقم 2).

فيما راسل مندوب أملاك الدولة رئيسة المجلس الجماعي مرة أخرى بتاريخ 25 نونبر 2015، بخصوص كراء قطعة أرضية لإحداث محطة طرقية ومرافقها تحت الرسم العقاري 1970، وبالرجوع إلى الرسالة التي وجهتها جماعة مراكش إلى مندوب أملاك الدولة بتاريخ 19 اكتوبر 2015، يخبر المجلس الجماعي بأن اللجنة الجهوية المكلفة ببعض العمليات العقارية المجتمعة بتاريخ 12 02/2014 قد أعطت موافقتها على كراء قطعة أرضية مساحتها 6 هكتارات تابعة لأملاك الدولة موضوع الرسم العقاري 1970م، وذلك من أجل إحداث محطة طرقية ومرافقها.
وقد حددت اللجنة الإدارية للخبرة المجتمعة بتاريخ 19/02/2014، يضيف مندوب أملاك الدولة الوجيبة الكرائية السنوية في مبلغ 127.200.000 درهم.
وعليه يطالب مندوب أملاك الدولة من المجلس الجماعي بواسطة رسالة عدد 1165 بتاريخ 03/04/2014، والرسالة التذكيرية عدد 772 بتاريخ 24/04/2015 الاتصال بمندوبية أملاك الدولة قصد أداء الوجيبة الكرائية، واتمام إجراءات الكراء إلا أنه شيئا من ذلك لم يحصل حسب مندوب أملاك الدولة لغاية يوم 25 نونبر 2014 يضيف هذا الأخير.
وأهاب مندوب املاك الدولة بهذه المناسبة بالمجلس الجماعي مجددا بالاتصال بالمندوبية لتمكين المجلس الجماعي من سند الأداء الخاص بالوجيبة الكرائية، وإبرام عقد الكراء (انظر الوثيقة رقم 3).

كما راسل المدير الإقليمي للتجهيز واللوجستيك بمراكش في نفس السياق رئيس المجلس الجماعي لمراكش وتحت إشراف والي جهة مراكش آسفي بخصوص الموضوع نفسه، المتعلق أساسا بالبطاقة التقنية المعتمدة لإنجاز محطة طرقية للمسافرين بمنطقة العزوزية بمراكش.
ومن باب المواكبة للمشروع ومحاولة تحويل المحطة الطرقية للمسافرين من محطة باب دكالة إلى منطقة العزوزية، وحتى تتمكن المصالح المركزية المختصة للوزارة من إبداء الرأي التقني حول المشروع في الجوانب المتعلقة بقطاع النقل الطرقي للمسافرين، حيث طالبت المديرية الإقليمية للتجهيز واللوجستيك بمراكش رئيس المجلس الجماعي لمراكش بموافاته بالملف التقني والمتضمن للوثائق والمعطيات التالية:
1/ دراسة الجدوى الخاصة بالمشروع وإنتاجيته.
2/ تقدير حجم العرض الواجب تلبيته حاليا ومستقبلا.
3/ تأثير المحطة الطرقية على المدينة وبالخصوص على المنطقة أو الحي الذي يقترح تشييد المحطة به.
4/ التقدير الأولي لتكلفة المشروع مع الإشارة الى مبدأ التركيب المالي المقترح والتدابير المواكبة.
5/ التصاميم المعمارية للمشروع وخاصة تصميم الموقع والتصميم الكلي الذي يجب أن يبين حدود التجهيزات الخارجية بما في ذلك أماكن وقوف السيارات ومختلف شبكة الطرقات.
6/ الإجراءات المبرمجة لتأمين سيولة السير العام حول المحطة وسلامتها. (انظر الوثيقة رقم 4).

وفي الطرف الآخر، فالمجلس الجماعي لمراكش وفي مقرر له عدد 21/4 وبتاريخ 7 ماي 2014، وخاصة تلك المسألة الخاصة بالنقطة الثامنة والثلاثون من جدول أعمال الدورة العادية لشهر أبريل 2014 والمتعلقة بكراء قطعة أرضية من الأملاك المخزنية من أجل إنجاز المحطة الطرقية للمسافرين بمنطقة العزوزية بمراكش، فإن المجلس الجماعي لمراكش والمجتمع في دورته العادية لشهر أبريل 2014 وخلال جلسته العلنية المنعقدة بتاريخ 7/5/2014 بقاعة الجلسات الرسمية بشارع محمد السادس وتحت رئاسة النائب السادس لرئيسة المجلس الجماعي وبحضور رئيس منطقة الحي المحمدي ممثلا للسلطة الإدارية المحلية، وطبقا لمقتضيات القانون المتعلق بالميثاق الجماعي كما تم تغييره وتتميمه وخاصة المادة 37 منه، وبعد تقديم تقرير اللجنة المكلفة بالتخطيط والتنمية الاقتصادية والميدانية والمالية حول النقطة، وبعد عرض المعطيات التقنية الخاصة بعملية الإيجار للقطعة الأرضية بما فيها مبلغ الإيجار، وبعد إجراء التصويت طبقا للقانون، وحيث أن عملية التصويت أسفرت على ما يلي:
عدد الأعضاء الحاضرين: 12
الاصوات المعبر عنها: 12
عدد الاعضاء الرافضين: لا أحد
عدد الممتنعين عن التصويت: لا أحد
وعليه فقد تم تقرير ما يلي حسب المقرر التنظيمي المتخذ عقب الدورة العادية لمجلس جماعة مراكش:
حيث وافق المجلس الجماعي لمدينة مراكش بإجماع أعضائه الحاضرين على المقرر المتعلق بإيجار قطعة أرضية عارية متواجدة بمنطقة العزوزية بتراب مقاطعة المنارة والمنتمية ذات الصك العقاري عدد رقم 1970م ومساحتها 6 هكتارات، وتعود ملكيتها للدولة ملكا خاصا من أجل تخصيصها لبناء محطة طرقية جديدة خاصة بالمسافرين بمدينة مراكش.
مع الموافقة على ثمن الإيجار المحدد من طرف اللجنة الإدارية للتقييم في 2.12 درهم للمتر المربع الواحد، أي ما يعادل 21.2000.00 درهم للهكتار الواحد سنويا على النحو الاتي:
المبلغ السنوي للإيجار للهكتار الواحد: 21.2000.00 درهم
المساحة موضوع الإيجار: 6 هكتارات.
مبلغ الإيجار للمتر المربع الواحد 2.12 درهم
مبلغ الإيجار السنوي الإجمالي: 127.2000.00. (انظر الوثيقة 5).

ويتضمن بالمناسبة عقد الكراء المبرم بين الدولة (الملك الخاص) ويمثلها مدير أملاك الدولة بالرباط والجاعل محل المخابرة معه بمندوبية أملاك الدولة بمراكش من جهة، وبين المجلس الجماعي لمدينة مراكش الجاعل محل المخابرة معها وبمقر المجلس الجماعي بمراكش من جهة أخرى.
وبناء على محضر اللجنة الجهوية المكلفة ببعض العمليات العقارية بتاريخ 12 فبراير 2014، ورسالة المدير الجهوي لأملاك الدولة بمراكش رقم 345 بتاريخ 31 مارس 2014، وقع الاتفاق بين الطرفين وتقرر ما يلي:
المادة 1// تكري الدولة الملك الخاص لفائدة المجلس الجماعي لمدينة مراكش قطعة أرضية تبلغ مساحتها 6 هكتارات تابعة لملك الدولة عدد 575 ضاحية موضوع الرسم العقاري عدد 1970 الكائن بمنطقة العزوزية بمراكش.
المادة 2// ينعقد هذا الكراء الذي لا يكتسي صبغة حكرية لمدة 9 سنوات تبتدئ من 10/02/2015 وتنتهي في 09/02/2024.
وبالمناسبة فإن عملية الكراء هاته لا تخول للمكتري أي حق في تمديد العقد أو اقتناء العقار المكري عند نهاية الكراء.
وإذا ما طلب المكتري تمديد عقد الكراء فإن الاستجابة له يجب أن تخضع للمساطر أو الإجراءات الجاري بها العمل، على أن يتم تحديد الشروط التقنية والمالية لعملية التمديد في عقد كراء جديد، مع ضرورة مراعاة تحقق شرطين أساسيين وهما: أداء الوجيبة الكرائية بانتظام، والاستمرارية في تشغيل المشروع من طرف المكتري.
المادة 3// يتم الكراء على أساس وجيبة كرائية سنوية قدرها 127.2000.00 درهم تمت تأديتها بالنسبة للسنة الأولى بواسطة إشعار بتمويل رقم 2604/2016 لفائدة صندوق الخزينة الإقليمية بمراكش.
وتمدد الوجيبة الكرائية السنوية بالنسبة للسنوات اللاحقة على شكل أقساط سنوية متتالية.
كما تتم مراجعة السومة الكرائية بزيادة 10 في المائة كل ثلاث سنوات.
المادة 4// يتعين على المكتري في ظرف 6 أشهر ابتداء من تاريخ إبرام عقد الكراء:
ـ أن يخضع هذا العقد على نفقته لإجراءات التسجيل والتمبر.
ـ أن يحصل على رخصة التجهيز والبناء.
ـ أن يعلم مندوب أملاك الدولة بذلك.
ـ تزويد مندوب أملاك الدولة بالمعلومات اللازمة المراد انجازها.
ـ الشروع في إنجاز المشروع في ظرف شهر من تاريخ الحصول على رخصة التجهيز.
المادة 5// على المكتري داخل أجل 24 شهر من تاريخ التوقيع على عقد الكراء الالتزام بما يلي:
ـ إنجاز المحطة الطرقية ومرافقها فوق القطعة الأرضية المكراة بكلفة 60.000.000.00
ـ تشييد التجهيزات بمواد دائمة ومن نوع جيد، وتتماشى مع المتطلبات الجاري بها العمل وخاصة نظم التعمير وضوابط الأمن والسلامة واحترام المعمول بها في هذا الشأن.
ـ الحصول عل شهادة التسليم المؤقت للإشغال، أو شهادة المطابقة.
ـ الشروع الفعلي في انجاز المشروع.
المادة 6// عند انتهاء أجل الإنجاز تجتمع اللجنة الإدارية المكلفة بمعاينة الإنجازات قصد مراقبة المشروع والمتكونة من :
ـ عامل الإقليم أو ممثله رئيسا.
ـ مندوب أملاك الدولة بمراكش.
ـ ممثل الوكالة الحضرية بمراكش.
ـ ممثل وزارة التجهيز والنقل واللوجيستيك.
يتم استدعاء المكتري لحضور اشغال اللجنة وتقديم الايضاحات اللازمة.
تقوم اللجنة بمعاينة المشروع والتأكد من انجازه من عدمه.
المادة 7// أي اخلال بالمشروع يتم تحديد ذلك في محضر محدد لهذه الغاية.
المادة 8// على المكتري الوفاء بالتزاماته ولا يطالب تمديدا للآجال المحددة للمشروع.
المادة 9// على المكتري العمل بنفسه وعلى نفقته وربط تجهيزاته بقنوات الماء وشبكات التطهير والكهرباء ووسائل الاتصال.
المادة 10// في حالة عدم الإنجاز يستدعى المكتري عن طريق السلطة المحلية عن طريق منوب أملاك الدولة، وذلك بعقد اللجنة المكلفة بمعاينة الانجاز للاجتماع وتقديم تقرير في الموضوع ويتم اضافة 6 أشهر إضافية للمكتري من أجل إنجاز ما لم ينجزه.
المادة 11// إذا نفذ الأجل الممنوح للمكتري ولم يتم الإنجاز، يتم إضافة سنة كاملة لا يتم تجاوزها، وتعمل اللجنة على مراقبة الأشغال وانجاز محضر في الموضوع.
المادة 12// يلتزم المكتري بتشغيل المشروع بصفة مستمرة.
المادة 13// يبلغ المكتري بطرق قانونية في حالة عدم أداء أقساط السومة الكرائية.
المادة 14// في حالة فسخ العقد يتعين على المكتري أن يؤدي فورا تعويضا للإدارة عن عملية الفسخ.
المادة 15// يؤدي المكتري غرامة في حال فسخ العقد فضلا عن إخلاء المحل المكري.
المادة 16// تؤول جميع التحسينات والبنايات والإصلاحات المحدثة إلى الدولة بعد انتهاء العقد أو فسخه.
المادة 17// يصرح المكتري بمعرفته الجيدة للعقار المكرى من حيث محتوياته ومساحته وحدوده ويأخذه على الحالة التي يوجد عليها دون المطالبة بأي ضمان أو تخفيض في الوجيبة الكرائية لأي سبب كان.
المادة 18// يستفيد المكتري من الإرتفاقات الإيجابية ويتحمل الإرتفاقات السلبية.
المادة 19// لا يمكن للمكتري تحميل الدولة أية مسؤولية بسبب وقوع حادث ما.
المادة 20// يلتزم المكتري بالسماح من أجل أن تقتطع من الأرض المذكورة الأجزاء الضرورية لتنفيذ الأشغال العمومية.
المادة 21// يتعين على المكتري إشعار المالك دون تأخير بكل الوقائع التي تتطلب تدخله.
المادة 22// يمنع على المكتري استعمال العقار المكري لغير الغرض المحدد له.
المادة 23// طبقا للفصل 40 من ظهير 24 ماي 1955 المتعلق بعقود كراء الأملاك والأماكن المستعملة للتجارة أو الصناعة تستثنى من الكراء تلك المعدة للأهداف التجارية والصناعية والحرفية.
المادة 24// في حالة وقوع تعد أو ترام من قبل الجوار، لا يجوز للمكتري الرجوع على الدولة أو مطالبتها بالضمان.
المادة 25// لا يجوز للمكتري الاعتراض على تفقد العقار من قبل أعضاء اللجنة المكلفة بالمعاينة.
المادة 26// يتعهد المكتري بالخضوع لكل القوانين الجاري بها العمل.
المادة 27// يتحمل المكتري كل الضرائب والرسوم المعمول بها في هذا الإطار.
المادة 28// يلتزم المكتري طيلة العقد بالتأمين على كل الحوادث المحتملة.
المادة 29// يجب على المكتري صيانة مكتراه من كل المخاطر.
المادة 30// تحتفظ الدولة بملكية الأشياء الفنية والأثرية والكنوز والمسكوكات القديمة التي يتم العثور عليها.
المادة 31// يتحمل المكتري مصاريف التنبر وحقوق التسجيل المترتبة عن العقد (انظر الوثيقة 6).

وبتاريخ 28/5/2024، راسلت جماعة مراكش مدير المركز الجهوي للاستثمار بمراكش بشأن المحطة الطرقية بمنطقة العزوزية، تخبره بأنه في إطار تحسين مشروع بناء المحطة الطرقية الجديدة لمدينة مراكش، وبخصوص معدات تصميمها على المدى الطويل، وطبقا لرسالة المدير الإقليمي للتجهيز والنقل واللوجستيك المؤرخة بتاريخ 17/12/2012 تحت عدد 70/2 في اجرائه لمصاحبة هذا المشروع وبهدف الرفع من عدد الأماكن بموقف سيارات الأجرة الكبيرة، وبالإضافة إلى إمكانية إضافة موقف للنقل السياحي والنقل المزدوج، فإن رئيسة الجماعة تخطط لتحقيق برامج يكون على الوعاء العقاري ذو 8150 متر مربع والذي ينتمي للرسم زائد 57.000 مر مربع بالجهة الجنوبية للمشروع والذي سيضم مجموعة من دور المياه وادارة وقاعة للصلاة.
وبما أن الارض المعنية تعتبر جزء من الرسم العقاري 1970م فإن المجلس الجماعي لمراكش يطالب بما يلي:
كراء القطعتين الأرضيتين الأولى بمساحة 8150 متر مربع تقريبا، والثانية مساحتها حوالي 5 هكتارات و7900 متر مربع وذلك لأجل تمديد مشروع المحطة الطرقية الجديدة بمنطقة العزوزية بمراكش.
كما أن هذا المشروع سيكون حسب المجلس الجماعي لمراكش مطابقا للتصميم الجديد للمحطة.
وتجدر الإشارة إلى أن المراسلة المذكورة، المؤرخة في 23 يناير 2017، وقعها النائب الاول بتفويض عن رئيس المجلس آنذاك (انظر الوثيقة 7).

وأمام هذا الكم من المعطيات المدعومة بالوثائق والمستندات الرسمية، يصبح من المشروع طرح تساؤلات مهنية وموضوعية حول مدى تداخل المصالح بين مختلف الأطراف التي كانت فاعلة في هذا المشروع، وهو ما يفتح الباب أمام قراءة أعمق لطبيعة تدبيره وظروف إنجازه.
تشير المعطيات المتوفرة إلى أن مشروع المحطة الطرقية بالعزوزية بمراكش، رغم اكتمال بنائه وتجهيزاته، لا يزال إلى حدود اليوم غير مفعل، دون تحديد موعد واضح لافتتاحه أو تمكين ساكنة المدينة وعموم المسافرين من الاستفادة منه، وهو ما يطرح تساؤلات مشروعة حول الأسباب الكامنة وراء هذا التأخير، ويغذي الشكوك بشأن وجود جهات ربما رأت في هذا المشروع فرصة لتحقيق منافع غير مشروعة.
كما توضح الوثائق التي تم الاطلاع عليها – والتي سيتم نشرها تباعًا – أن المشروع عرف جملة من الاختلالات والخروقات، سواء على المستوى القانوني أو التدبيري أو التسييري، فضلاً عن جوانب تتعلق بالمساءلة الأخلاقية. وتشير المعطيات ذاتها إلى أن تلك التجاوزات وقعت خلال الفترة التي تولى فيها السيد محمد مهيدية مهام والي جهة مراكش آسفي، والسيدة فاطمة الزهراء المنصوري رئاسة المجلس الجماعي لمراكش(2009 – 2015).
كما أن تقصير السلطات المحلية والفاعلين الاقتصاديين والفاعلين الجمعويين والفاعلين الإعلاميين والفاعلين المدنيين والمجتمع المدني والحقوقي في تلك الحقبة، كلهم كانوا بطريقة أو بأخرى طرفا في هذه الكارثة التي ألمت بمراكش والمراكشيين وحرمتهم من أموال طائلة صرفت على مشروع ولد فاشلا منذ البداية.
كما لا ننفي المسؤولية التقصيرية عن المنتخبين والفاعلين السياسيين والذين وجدوا في مشروع المحطة الطرقية بمنطقة العزوزية فرصة للاستحواذ على المال العام والضرب عرض الحائط كل التوصيات الملكية عبر خطبه السامية والتي تربط المسؤولية بالمحاسبة، وإرجاع الثروة إلى أهلها وذويها.
ولا يمكن في هذا السياق إغفال تقصير مختلف المتدخلين، من سلطات محلية وفاعلين اقتصاديين وجمعويين وإعلاميين ومدنيين وحقوقيين، والذين كان من المفترض أن يمارسوا أدوارهم الرقابية والتفاعلية خلال مرحلة إنجاز المشروع، فبصورة مباشرة أو غير مباشرة، أسهم هذا الغياب الجماعي في تفاقم الاختلالات التي رافقت المشروع، ما أدى إلى هدر موارد مالية مهمة دون أن يتحقق العائد المنتظر لفائدة مدينة مراكش وساكنتها.
كما لا يُعفى المنتخبون والفاعلون السياسيون في تلك المرحلة من المسؤولية، إذ بدا أن المشروع تحول بالنسبة للبعض إلى فرصة للتموقع أو الاستفادة من المال العام، بعيدًا عن روح المصلحة العامة، وضاربين عرض الحائط التوجيهات الملكية السامية التي أكدت مرارًا على ضرورة ربط المسؤولية بالمحاسبة، ووجوب إعادة الاعتبار لمبدأ تدبير الثروة الوطنية بما يخدم المواطنين.
رغم مرور سنوات على إحالة ملف مشروع المحطة الطرقية بمنطقة العزوزية بمراكش على أنظار القضاء، لا يزال الغموض يكتنف مصيره، دون أن يُبت فيه بشكل نهائي إلى حدود الساعة. تساؤلات عدة يطرحها الرأي العام المحلي: هل هناك اعتبارات خفية تؤخر الحسم؟ هل يتعلق الأمر بتأثيرات محتملة لنفوذ بعض الأطراف المتدخلة في المشروع؟ أم أن هناك محاولات ممنهجة لطي الملف بعيدًا عن الأنظار، رغم ما يطرحه من شُبهات تتعلق بحماية المال العام واستغلال أملاك الدولة؟
إن تتبع مختلف المراسلات والوثائق التي توصلت بها جريدة “الانتفاضة”، يكشف عن اختلالات واضحة على مستوى الآجال القانونية والمساطر المعتمدة، وهو ما يطرح علامات استفهام حول مدى احترام القوانين الجاري بها العمل في تدبير مشاريع من هذا الحجم. كما أن استمرار إغلاق المحطة رغم استكمال بنائها، يؤكد وجود إشكاليات تدبيرية لازالت قائمة، ويغذي مشاعر الإحباط لدى ساكنة المدينة التي كانت تترقب انطلاقة خدمات هذا المرفق العمومي الهام.
يمكن إنكار الدور الذي لعبته بعض الجمعيات الحقوقية في الدفع نحو تسليط الضوء على هذا الملف، ما ساهم في وضعه على طاولة التحقيق القضائي، ومكن من الكشف عن عدد من أوجه القصور، إلا أنه هناك مغالطة مجانبة للصواب بشأن الأشخاص المتابعين والمسؤولين المباشرين عن التقصير في هذا الملف الذي شغل ومازال يشغل الرأي العام المحلي والجهوي والوطني.
غير أن استمرار غياب الوضوح بشأن تحديد المسؤوليات، وتأخر إصدار أي قرارات أو متابعة قضائية في حق المتورطين المفترضين، يكرس حالة من القلق المشروع، ويُذكي الشكوك لدى الرأي العام حول خلفيات هذا التأجيل المستمر.
فمن له المصلحة في الإبقاء على الملف في طي النسيان؟ ومن المستفيد من غياب المحاسبة؟ ومن يتحمل مسؤولية ضياع فرصة تنموية حقيقية كان يمكن أن تستفيد منها مراكش وساكنتها؟
لقد فوت هذا المشروع – بحكم تعثره – على المدينة فرصًا ثمينة للإقلاع الاقتصادي والاجتماعي، وأسهم في تكريس صورة سلبية عن تدبير الشأن العام المحلي، في وقت أصبحت فيه مراكش تعاني من اختلالات متعددة في قطاعات حيوية.
وإذ تواصل جريدة “الانتفاضة” الاشتغال على هذا الملف، فإنها تؤكد التزامها الدائم بكشف الحقيقة، والحرص على إطلاع الرأي العام على مستجدات هذا الملف وكل ما يتعلق به من وثائق ومعطيات رسمية، إيمانًا منها بأن الصحافة الجادة هي صوت المواطن وأداة للدفاع عن القضايا العادلة، وأنه لا مجال للتقادم أو الإهمال حين يتعلق الأمر بحماية المال العام وخدمة الصالح العام (انظر الوثائق 8 و 9).

التعليقات مغلقة.