“القيليشية”.. أو كارثة “مول الماسترات” تفضح منظومة التربية والتعليم

الانتفاضة

لا تزال فضيحة (مول الماسترات) تضج بها وسائل التواصل الاجتماعي والمواقع الإلكترونية والجرائد الورقية وتستأثر باهتمام الرأي العام الوطني وحتى الدولي.

لقد شكلت فضيحة الماسترات نقطة سوداء في مسار المنظومة التعليمية على السواء ووضعت جميع المهتمين والمتخلين في الشأن التربوي والتعليمي تحت المشرحة والمساءلة والتي قد تجر رؤوسا أرى أنها أينعت وحان قطافها.

شهد فضيحة ما أصبح يُعرف إعلاميًا بـ”بيع الماستر” في كلية الحقوق بجامعة ابن زهر بأكادير تطورات متسارعة، وسط تحقيقات موسعة تباشرها السلطات القضائية، والتي قد تطيح بشخصيات نافذة في سلكي الأمن والقضاء.

وبحسب معطيات مسربة من التحقيق، فإن القضية لم تعد محصورة في شبهات فساد أكاديمي، بل اتخذت بعدًا مؤسساتيًا خطيرًا، بعد الكشف عن أسماء مراقبين عامين بالأمن الوطني، ووكلاء نيابة عامة، يُشتبه في حصولهم على مقاعد في ماستر “القانون والمنظومة الجنائية” عبر وساطات مشبوهة وتبادل مصالح.

دعوات لتوسيع التحقيق وتدقيق لوائح المستفيدين من “بيع الماستر”
في ظل هذه المعطيات، دعت جهات حقوقية وأكاديمية رئيس النيابة العامة، هشام بلاوي، إلى توسيع دائرة التحقيق لتشمل كل المستفيدين من التكوينات التي أشرف عليها الأستاذ الجامعي الموقوف، خصوصًا أولئك الذين يشغلون مناصب حساسة.

كما طالب البعض بسحب شهادات الماستر التي كان يدير وحدتها الأستاذ المعتقل.

وطالبت هذه الجهات بالتدقيق في مساطر الانتقاء، ومدى احترامها للمعايير الأكاديمية والقانونية، مشيرة إلى وجود ثغرات خطيرة في آليات ولوج طلبة الماستر، تستغل في كثير من الأحيان لتمرير “المحظوظين”.

غياب الشفافية واحتكار الفرص يهددان الجامعة العمومية
يثير الملف أيضًا نقاشًا وطنيًا واسعًا حول مدى التزام الجامعات المغربية بمبدأ تكافؤ الفرص والشفافية، في وقت تشتكي فيه فئات واسعة من الطلبة من التمييز والزبونية في مباريات الولوج إلى الماستر.

ويرى متابعون أن هذه الفضيحة تعكس فشلًا في الحوكمة الجامعية، وتفتح الباب أمام تحويل بعض التكوينات الجامعية إلى منصات لإعادة توزيع السلطة والمصالح داخل مؤسسات الدولة، بدل أن تكون فضاءً لإنتاج الكفاءات وتكافؤ الفرص.

بقي أن نشير إلى أن هذه الفضيحة سيكون لها تداعيات لا محالة ستمس مختلف الشرائح المجتمعية ومختلف المؤسسات في ملف يشم منه رائحة الفساد والإفساد للأسف الشديد.

كما يتحمل (مول الماسترات) مسؤولية كل من كان له نصيب من هذه الكارثة التربوية التي تجعل منظومة التربية والتعليم تحت المساءلة وقاب قوسين أو أدنى من الإفلاس، وإن لم تكن قد أفلست فعلا.

التعليقات مغلقة.