في باب التفاخر بلقب ” الدكتور”.. العِلم الذي لا يزيدُ صاحبه تواضعاً هو جهل مقنع!!

الانتفاضة

من الأقوال الشهيرة ل “إلفرد دو موسّيه” وهو شاعر وأديب فرنسي عاش في القرن 19 م : ” ليس للرجل سوى مجدٍ واحد حقيقي، هو التواضع”.
والملاحظة أن بيئتنا العلمية والأكاديمية ما تزال تشهد هوسا كبيرا بالألقاب العلمية ( أستاذ، دكتور، بروفيسور…) وتفاخرا مبالغا فيه بالشهادات، في الوقت الذي لا تعبر فيه هذه الشهادات عن المستوى الحقيقي لأصحابها..

أنقل لكم ما كتبه يوما الكاتب والأديب أدهم الشرقاوي عن هذا الموضوع ( مع بعض التصرف) :

“يقولُ ماثيو ماكونهي: الشهادة ورقة تُثبت أنك متعلم، ولكنها أبداً لا تثبتُ أنك تفهم!!

لستُ أُقلل من قيمة الشهادات، معاذ الله، ولكني ضدَّ أن يكون الناس عُبَّاداً للألقاب، والبريستيج الفارغ، والتعالي الثقافي، لأني على يقين أن العِلم الذي لا يزيدُ صاحبه… تواضعاً هو جهل مقنع!

وأكثر مرحلة علميّة اعتقدتُ فيها أني أعرفُ الكثير هي عندما كنتُ في الابتدائي! كنتُ أعتقدُ أني نابغة! وكنتُ كلما انتقلتُ من مرحلة إلى مرحلة اكتشفتُ مساحة جهلي! أما اليوم فأنا أجهل أهل الأرض إن لم تدركني «ففهمناها سُليمان»، فاللهم أصْلِح لي قلبي!

لا يخفى على شريف علمكم أنَّ بعض الناس يضعون حرف الدال قبل أسمائهم من باب [الفشخرة] الفارغة… أعرفُ دكتوراً لو طلبَ فاتورة من البقالة اشترط على صاحب البقالة أن يضع حرف الدال قبل اسمه! كما أن بعض الناس يضعونها وهم يستحقونها فعلاً، علماً وأدباً وأخلاقاً، وتبقى المسألة حرية شخصية، ولأنها كذلك فقد قررتُ أن لا أضع حرف الدال قبل إسمي، لا على أغلفة كتبي، ولا مقالاتي في الصحيفة، ولا حساباتي في مواقع التواصل، وأرجو من كل من يعرفني أن لا يناديني «يا دكتور» فإنّ الله قد نهى عن التنابز بالألقاب! كذلك لن أجلس على منصة، أو أُلقي محاضرة إذا سبقني حرف الدال إليها.
وأنتهز المناسبة لأشكر أكاديمية قلم في الكويت، تواصلوا معي لإعطاء محاضرات، واتفقنا على المواعيد والمضامين، ولكن عندما عرضوا عليَّ الإعلانات طلبتُ تغيرها لوجود حرف قبل اسمي، فتفهموا الأمر وأعادوا تصميمها مجدداً!
أرجوكم جميعاً، أن تحترموا رغبتي في هذا الأمر، وأن لا تضعوا حرف الدال قبل اسمي، أنا من الذين تكفيهم أسماؤهم!”

التعليقات مغلقة.