“كفى تَزَلُّفًا: المسؤولون موظفون وليسوا أولياء!”

الانتفاضة

في كل مرة يُعيَّن فيها مسؤول جديد في مراكش، أو يُقال آخر، تنطلق آلة التهليل والتطبيل وكأننا نحتفل بفتح عظيم أو نبوءة تحققت. تُكتب التدوينات، وتُنشَر الصور، ويُعلَّق على أكتاف البعض وسام “الولاء” وكأن تعيين عامل أو إعفاء مسؤول حدثٌ سماوي لا يجوز إلا الثناء عليه.

لكن السؤال البسيط والمشروع: لماذا كل هذا التهويل؟
أليس هؤلاء مجرد موظفين سامين، يتقاضون رواتب ضخمة وتعويضات سخية، مقابل أداء واجب محدد بالدستور والقانون؟
أليس الأجدر بنا أن نحاكمهم بأفعالهم لا بأسمائهم؟ بنتائجهم لا بخطبهم؟

في مراكش، كما في غيرها من مدن المغرب، المواطن لا يحتاج إلى أسماء جديدة بقدر ما يحتاج إلى تغييرات حقيقية في الميدان:

شوارع نظيفة ومضيئة،

مستشفيات تستقبل الإنسان كإنسان،

إدارة تُنصت ولا تُعذّب،

ومشاريع تُنفّذ لا تُلتهم.

كل هذا لا يحتاج إلى “منقذ”، بل إلى محاسبة، ومسؤولية، ورؤية جماعية واضحة.

المقلق اليوم ليس التعيين في حد ذاته، بل تلك الثقافة التي تُلبس المسؤولين عباءة القداسة، وتُصوِّرهم كملائكة نازلين من السماء، بينما هم في الحقيقة موظفون عموميون، وُجدوا لأداء مهمة لخدمة الشعب، لا للتربع على عرش الامتيازات.

إن الولاء لا يجب أن يكون لأشخاص مهما كانت مناصبهم، بل يجب أن يكون لله ثم للوطن ثم للمواطن.
ومن حقنا أن ننتقد، أن نراقب، وأن نرفض تحويل الإدارات إلى مسارح للمديح والتزلف.

الرسالة واضحة لمن يهمهم الأمر :

كفى من النفخ في الأسماء، ولنعُد إلى جوهر الفعل السياسي: خدمة المواطن، لا تمجيد من يخدمه.
فكرامة الوطن لا تبنى بالتطبيل، بل بالعدل والفعالية والنزاهة.

التعليقات مغلقة.