الانتفاضة
الجمعية المغربية لحقوق الإنسان
فرع المنارة مراكش
بيان
إلى السادة:
وزير التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة
مدير الأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين لجهة مراكش آسفي
المدير الإقليمي لوزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة بمراكش
الموضوع: طلب التدخل العاجل وفتح تحقيق بشأن تعثر أشغال بناء مجموعة مدارس الباشا والبساتين بجماعة سعادة، والثانويتين التأهيليتين توبقال بدوار إيزيكي وابن حنبل بسيدي الزوين، وضمان الحق في التعليم والحق في الحصول على المعلومات
تحية طيبة وبعد،
تراسلكم الجمعية المغربية لحقوق الإنسان فرع المنارة مراكش بشأن الوضعية الكارثية التي تعرفها مشاريع بناء مجموعة مدارس الباشا ومجموعة مدارس البساتين بجماعة السعادة، والثانويتين التأهيليتين توبقال بدوار إيزيكي وابن حنبل بسيدي الزوين. مشاريع يفترض أن تكون تجسيدا لالتزام الدولة بضمان الحق في التعليم، لكنها تحولت إلى رمز للتعثر والإهمال، إذ ظلت متوقفة منذ سنوات دون أي إعلان رسمي يوضح للرأي العام المحلي وللأسر والتلميذات والتلاميذ أسباب هذا التوقف أو الآجال المرتقبة لاستئناف الأشغال واستكمالها. إن هذا الصمت المؤسسي يضاعف منسوب القلق، ويجعل من غياب الشفافية انتهاكا صارخا لحق المواطنين في المعلومة وفي مساءلة المسؤولين، ويكشف عن غياب الإرادة الحقيقية للنهوض بقطاع التعليم
لقد أدى هذا التعثر المزمن إلى انتهاك مباشر للحق في التعليم، حيث يضطر التلاميذ إلى متابعة دراستهم في ظروف غير إنسانية: تحويل مقر الإطعام المدرسي إلى قاعة للدرس في مدرسة الباشا والاكتفاء بعدد محدود من القاعات غير كافية، والاستمرار في العملية التربوية وسط الركام والحفر ومخلفات الهدم، وضع يضرب مبدأ تكافؤ الفرص و يشكل تهديدا للسلامة البدنية والصحية للتلميذات والتلاميذ، ويجعل من الفضاء المدرسي فضاء غير تربوي، أقرب إلى ورشة بناء منه إلى مؤسسة تعليمية. أما مجموعة مدارس البساتين، فقد كانت معاناتها موضوع بلاغات سابقة صادرة عن الجمعية، دون أن يطرأ أي تحسن، مما يعكس استهتارا ممنهجا بالحق في التعليم. وبالنسبة للثانوية التأهيلية توبقال بدوار إيزيكي، فإن بطء الأشغال وعدم جاهزية المؤسسة يثير قلقا بالغا، خاصة مع اقتراب الدخول المدرسي المقبل. أما الثانوية التأهيلية ابن حنبل بسيدي الزوين، فقد طالها التعثر والنسيان بدورها، مما يؤكد غياب الجدية والمسؤولية في النهوض بقطاع التعليم.
إن الجمعية تسجل بقلق بالغ عدم إنجاز الأشغال في الآجال المحددة رغم المخصصات المالية المرصودة والمعلنة والمجدولة في الميزانية المتعلقة بالتجهيز، وهو ما يفرض التساؤل حول مآل هذه الاعتمادات وكيفية صرفها ومجالات ذلك. هذا الوضع يقوي قلق و شك الجمعية في شبهة وجود فساد مالي وتدبيري محتمل، خاصة إذا علمنا أن الثانوية التأهيلية توبقال بدوار إيزيكي وحدها خصصت لها ميزانية تقدر بمليار ومئتي مليون سنتيم 2مليار و200 مليون سنتيم .
إن استمرار تعطيل هذه المشاريع دون تفسير أو تواصل مؤسسي يشكل خرقا لمبادئ الشفافية والحكامة الجيدة وربط المسؤولية بالمحاسبة المنصوص عليها في الفصل الأول من الدستور، كما يتعارض مع الفصل 31 الذي يلزم الدولة والمؤسسات العمومية بضمان الحق في تعليم عصري ذي جودة، فضلا عن التزامات الدولة بموجب العهد الدولي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية واتفاقية حقوق الطفل. وتشير تقارير وطنية ودولية إلى تدني المؤشرات المرتبطة بجودة التعليم، من حيث الاكتظاظ والهدر المدرسي وضعف البنية التحتية، وهو ما يجعل أي تأخر إضافي في إنجاز هذه المشاريع تهديدا مباشرا لمستقبل التلميذات والتلاميذ مع الدخول المدرسي المقبل.
وبناء عليه، فإن الجمعية المغربية لحقوق الإنسان فرع المنارة مراكش تطالب بـ:
– فتح تحقيق عاجل إداري وتقني ومالي لتحديد أسباب تعثر المشاريع وتحديد المسؤوليات وترتيب الآثار القانونية اللازمة عنها.
– إصدار قرارات عاجلة لاستئناف الأشغال وإنجاز المؤسسات داخل آجال مضبوطة ومعلنة تجعلها جاهزة مع مطلع الدخول المدرسي القادم.
– خلق بيئة آمنة تضمن لنساء ورجال التعليم القيام بمهامهم في أحسن الظروف.
– نشر معطيات دقيقة حول المشاريع تعزيزا للشفافية وربطا للمسؤولية بالمحاسبة.
– تمكين الجمعية، استنادا إلى القانون رقم 31.13 المتعلق بالحق في الحصول على المعلومات، من المعطيات والوثائق التالية: تاريخ انطلاق المشاريع والغلاف المالي المرصود لكل مشروع، نسخ من الصفقات أو البيانات الأساسية المتعلقة بإنجاز المشاريع، ونسبة تقدم الأشغال عند تاريخ توقفها، تاريخ وأسباب توقيف الأشغال، ونسخ من أوامر التوقيف أو محاضرها إن وجدت، اسم أو أسماء المقاولات المكلفة بالإنجاز ومكاتب الدراسات وتتبع الأشغال، الإجراءات التي اتخذتها الأكاديمية الجهوية والمديرية الإقليمية لمعالجة هذا التعثر، والآجال الزمنية المحددة لاستئناف الأشغال وإتمام المشاريع.
وتؤكد الجمعية أنها ستواصل تتبع هذا الملف، وستلجأ إلى جميع الآليات القانونية والمؤسساتية المتاحة من أجل حماية الحق في التعليم وصون المال العام وضمان احترام مبادئ الشفافية والحكامة الجيدة.
وفي انتظار تفاعلكم الإيجابي، تفضلوا بقبول خالص عبارات مشاعرنا الصادقة.
عن المكتب
الرئيس: مصطفى الفاز
مراكش، 15 يوليوز 2026