الإمتناع عن النحر في عيد الأضحى

تعليق ذبح الأضاحي: قرار استباقي لحماية القطيع الوطني

الإنتفاضة // إلهام أوكادير // صحفية متدربة

في خطوة استثنائية، وجّه من خلالها الملك محمد السادس نداء إلى الشعب المغربي، يدعو فيه إلى عدم إقامة شعيرة الذبح هذه السنة، ليس بدافع ضعف الإمكانيات المادية للأفراد، بل من منطلق وطني وأخلاقي لحماية الثروة الحيوانية الوطنية، التي تضررت بسبب سنوات الجفاف المتتالية.

وتأتي هذه الدعوة في وقت حرج، حيث تواجه البلاد تحديات بيئية واقتصادية، ما يجعل من القرار الملكي خطوة استباقية وحكيمة، للحفاظ على الموارد الوطنية، وضمان الأمن الغذائي للأجيال القادمة.

فما دفعنا اليوم لتناول الموضوع بصيغة تحذيرية، هو ما وجدناه يروج من فهم خاطئ لهذا القرار، نحترم معه سذاجة الطرح عند بعض الأفراد، و ارتباطهم الوثيق بهذا الطقس العيدي.

فرغم وضوح التوجيه الملكي، إلا أن بعض التأويلات الخاطئة، بدأت تتسرب إلى أذهان بعض المواطنين، ممن يظنون أن الذبح  في اليوم الموالي للعيد، أو بعده بأيام، أو حتى في أماكن بعيدة عن الأنظار، قد يكون مقبولاً، هنا وجب التأكيد، على أن هذه الممارسات، تُفرغ القرار الملكي من روحه ومقصده، وتُخالف تمامًا جوهر التوجيه، الذي يدعو إلى إجماع وطني شامل، على عدم الذبح في مطلق الأحوال، وفي كل المناطق، وليس فقط أمام العلن.

فالغاية ليست شكلية، بل جوهرية محضة، تسعى إلى الحفاظ الفعلي على الثروة الحيوانية، وتكريس وعي جماعي بضرورة التضامن من أجل المستقبل.

وكجهود موازية لهذا الطرح، فقد أكد فاعلون مدنيون وحقوقيون، أن “نجاح هذا القرار الوطني، يستوجب توعية شاملة وتكثيف الحملات التحسيسية، لتوضيح أبعاده الدينية والاجتماعية و الإقتصادية كذلك، وبيان وجوب طاعة ولي الأمر الواجبة، حين تصب في مصلحة الأمة، وأن الامتناع الجماعي عن الذبح يُعتبر مشاركة فعلية في تحقيق مقاصد الشريعة، من حفظ المال والثروة، وتفادي الإسراف في ظل الظروف الاستثنائية”.

وفي السياق نفسه، شدد “خالد التوزاني”، رئيس المركز المغربي للاستثمار الثقافي، على أن “توجيهات الملك محمد السادس، تستند إلى مقاصد الشريعة الإسلامية، التي تقوم على المصلحة العامة وتجنّب الهدر، وهي تعكس حرص المؤسسة الملكية على الأمن الغذائي والبيئي للمغاربة”.

كما دعا المتحدث ذاته، إلى صياغة خطاب ديني واقتصادي موحد، يشرح للمواطنين تأثير الجفاف على تربية المواشي، ويوضح كيف أن توفير القطيع الحالي يساهم في استدامته مستقبلاً، مشيراً إلى أن “القرار ليس إلغاءً للشعيرة، بل تأجيل استثنائي في ظرفية حرجة، تُحتم التضامن وتغليب المصلحة العامة”.

ففي ظل هذه المعطيات، يبقى الرهان الأكبر على الوعي الجماعي للمغاربة، الذين أبانوا عبر التاريخ عن استعدادهم للانخراط في القرارات الوطنية، متى تبيّنت لهم غاياتها. وهو ما يتحقق بالفهم الصحيح لمثل هذه المبادرات، فالامتناع عن الأضحية لل يعدّ تراجعاً عن عبادة، بل إنه إجماع لتجسيد قيمٍ أسمى من أجل مغرب المستقبل.

التعليقات مغلقة.