الانتفاضة // محمد المتوكل
شهدت القاعة المتواجدة بباب إيغلي بمراكش والتابعة للمندوبية الجهوية لوزارة الأوقاف والشؤون الاسلامية بمراكش و في لحظة مفصلية تشهد على انتصار العقل والتجربة، تم تنصيب الدكتور محمد خروبات رئيسًا للمجلس العلمي الجهوي لجهة مراكش آسفي، في حدث لم يكن وليد المصادفة، بل خلاصة مسار علمي وروحي طويل، جسّد فيه الرجل نموذجًا للفقيه العالم، والمثقف المتزن، والقيادي الذي لا تحجبه الألقاب عن بساطة الإنسان وسمو الرسالة.
وتميز هذا الحفل بحضور كم كبير من الفاعلين الدينيين والعلماء والمؤطرين والوعاظ ورجال القرىن الكريم وأهل الفضل ومن أبرزهم الأستاذ والداعية والفقيه والمفكر ميلود لحمر، أحد أبز الوجوه الدعوية والعلمية والحافظ لكتاب الله تعالى والمدرس لعلومه والقائم على أمر الدعوة والتبليغ بمدينة مراكش والمغرب عموما.
الأستاذ والمفكر والداعية والباحث و الأستاذ ميلود لحمر، الإمام والخطيب والمنسق الجهوي للشؤون الدينية والاجتماعية والثقافية في المنتدى الملكي المغربي والإفريقي والدولي للدفاع عن المقدسات والوحدة الترابية. لم تكن كلماته في حق رئيس المجلس العلمي الجهوي المحتفى به مجرد مجاملة بروتوكولية، بل جاءت نابعة من معرفة ومرافقة، حين عنون مداخلته بالقول: “الرجل المناسب في المكان المناسب”. شهادة في ظاهرها بساطة، وفي عمقها اعتراف برصيد من العطاء المعرفي والديني والثقافي، لرجل أعطى ولا يزال يعطي.
ولمن لا يعرف الدكتور خروبات ولعل الجميع يعرف له فضله، فهو ليس مجرد اسم يتردد في الأوساط العلمية، بل هو علامة مسجلة في فضاء التكوين والتأطير الديني، ومرآة صادقة لفكر يزاوج بين أصالة الفقه ومقتضيات العصر.
شخصيته تتسم بالتواضع، وروحه مشبعة برسالة الإصلاح عبر العلم، وقدرته على الإصغاء والحوار تجعله أقرب إلى “العارف” منه إلى “الناطق باسم المؤسسة”.
ولم يكن تنصيبه في ذلك المكان العلمي المتميز وليد الصدفة بل نتاج اجتهاد ومثابرة وحركية ودينامية وتوصل فعال وعمل على إرساء المنهج العلمي والأفق التديني وتنزيل شريعة رب العالمين على أرض الواقع.
إن تنصيبه على رأس المجلس العلمي الجهوي هو تكريس لمنهجية تقوم على استعادة مركزية العالم الرباني في صياغة التوجيه المجتمعي، وإحياء العلاقة الروحية بين المواطن ومؤسساته الدينية، لا عبر التلقين، بل عبر التفاعل، والإقناع، والسير في درب الحكمة.
ولعل الجميع أشاد بالعمل الجبار الذي يقوم الأستاذ خروبات خدمة لدين الله وابراء للذمة وتبليغا عن الله تعالى وعن رسول الله صلى الله عليه وسلم.
فكلمة الأستاذ ميلود لحمر، التي شهد فيها بحق الدكتور خروبات، تعكس أيضًا طبيعة المرحلة الجديدة التي تنشدها المجالس العلمية بالمغرب، حيث لا يعلو إلا صوت من أثبت بالعمل لا بالقول، وبالمواقف لا بالشعارات.
ومثل هذه الشهادات حين تصدر من فاعلين جمعويين ودينيين أمثال السيد لحمر، الذي يشغل أيضًا مهمة الأمين العام للمركز الوطني ابن رشد للدراسات الفلسفية والحضارية، والنائب الأول لجمعية “أنا مغربي وأعتز ببلادي”، فإنها تكتسب شرعية مزدوجة: شرعية المعرفة، وشرعية الانخراط الميداني في هموم الأمة.
كما كانت للاستذ ميلود لحمر فرصة لتذكير الأجيال القادمة بأهمية وجود الرجل المناسب في المكان المناسب، والدعوة نحو التدين الرشيد والإلتزام الأرشد وبناء اجيال قادرة على التطبيق السليم والأسلم لمضامين الدين الاسلامي الحنيف بشكل وسطي واعتدالي بدون إفراط ولا تفريط.
ففي زمن يبحث فيه الناس عن معنى للقيادة الدينية، يأتي الدكتور خروبات ليجسد الجواب الممكن: رجل من قلب المجتمع، متشبع بالعلم، نقيّ اليد والسريرة، متمرس على الإنصات، ومؤمن أن الريادة تكمن في خدمة الناس لا في التسلط عليهم.
لقد وُضع العقل في محراب الحكمة، في لحظة تتقاطع فيها الحتميات الأخلاقية مع ضرورات التحديث الديني، فكان الدكتور محمد خروبات هو الإجابة الهادئة في زمن الضجيج.
بقي أن نشير إلى أن الحفل مر نفي أجواء إيمانية متميزة أشاد بها كل الحاضرين وكانت كلمة الأستاذ ميلود الحمرر ذلك النبراس الذي أضاء القاعة ونور الحفل وزاده بسطة في الحال والمآل.

التعليقات مغلقة.