إلى الزوجة التي تُفكّر في ترك بيتها: حين تغريكِ العزّة ويعميكِ الغضب

الانتفاضة // بقلم // الدكتور // إسلام سالم

في لحظة غضب، قد تظنّين أن مغادرة البيت هي الحلّ، وأن إعلان “الغضب” أمام الزوج هو الطريقة الوحيدة لتأكيد كرامتك.

لكن الحقيقة العميقة التي تغيب لحظة الانفعال: أن أكثر من سيدفع الثمن، ليس أنت فقط بل أطفالك، واستقرارك، وقيمتك المعنوية.

كوني على يقين تام: لا أحد سيتحمّلكِ أنتِ وأطفالك كما يفعل زوجك.ولا مكان سيمنحكِ معنى “البيت” كما يمنحه بيت الزوج، إن اخترتِ أنتِ أن تريه بعين النُضج لا بعين العناد.

بعض النساء – وهنّ كثيرات اليوم – صرن أسيرات لنموذج أنثوي مدلّل، تظنّ أن الرجوع ضعف، وأن الاعتذار كسر، وأن الحنان تنازل.
لكن النضج الحقيقي هو أن تعرفي متى تصمتي، متى تصبري، ومتى تعودي بكرامة لا بعناد.

قال ابن حزم الأندلسي:
“من أراد دوام العشرة، فليُجمّل الصبر، فإنما يدوم الودّ على التغاضي.”
نعم، التغاضي سلوك عقلاء، لا سلوك ضعفاء. فمن أرادت بيتًا يدوم، لا بد أن تُدرك أن العلاقات لا تُدار بردود الفعل، بل بالبصيرة والرحمة.

لا تجعلي الغضب بوابة لقرار مصيري. لا تستسلمي لتشجيع سطحي من صديقات أو أهل يرون الرجولة والأنوثة كأنها مباراة كرامة.

أبوكِ، مهما أحبكِ، لن يتحمّل مسؤوليتك أنتِ وطفلك أكثر من أيام.
وأخوكِ الذي “يبدو” شهمًا، لن يُبقي على نظرته لكِ كما كانت إن عدتِ إليهم غاضبة في كل خلاف.

قيل في الأمثال:
“البيت الذي تُغادره الحكمة، يسكنه الندم.”

فلا تفتحي بابًا للندم فكّري ساعةً واحدة فقط بعد كل خلاف، قبل أن تُقرّري المغادرة.

استحضري قيمة الاستقرار وتأمّلي وجه أطفالكِ هل يستحقون أن يعيشوا في الظلّ لأنكِ أردتِ أن “تُثبتي شيئًا”؟
الكرامة لا تعني الانسحاب، بل تعني النضج في البقاء.
والحبّ لا يعني الخضوع، بل الصبر على البناء

التعليقات مغلقة.