الانتفاضة// إلهام أوكادير// صحفية متدربة
منذ الإعلان الرسمي عن تنظيم المغرب لكأس العالم 2030 إلى جانب إسبانيا والبرتغال، دخلت مملكتنا مرحلة جديدة من التخطيط الاستراتيجي الشامل، والذي يتجاوز البعد الرياضي، ليطال البنيات التحتية، والاقتصاد، والتنمية الجهوية، وحتى صورة المغرب دولياً.
فبين الرؤية الملكية الطموحة، والمشاريع المهيكلة التي أُطلقت، يتحول التحضير للمونديال إلى رافعة تنموية غير مسبوقة، تؤسس لمرحلة ما بعد الحدث، في إطار رؤية تنموية مستدامة لا تقف عنده.
ملاعب عالمية بمعايير “فيفا+”: مشاريع توسعة وتأهيل لاجتياز اختبار التنظيم :مونديال
تراهن المملكة على ستة ملاعب أساسية، لاستضافة مباريات كأس العالم، من ضمنها ملعب الدار البيضاء الجديد بسعة متوقعة تفوق 115 ألف متفرج، والذي يرتقب أن يمثل أكبر ملعب في إفريقيا. بالموازاة مع ذلك، تعرف ملاعب مراكش، الرباط، فاس، طنجة، وأكادير أشغالاً تأهيلية، و تشمل :
تجهيز أرضيات بعشب هجين مستورد
إدماج تكنولوجيا المقاعد الذكية المرتبطة بالتطبيقات
تأهيل مداخل الجماهير وفق معايير السلامة الأوروبية
تحديث مرافق الإعلاميين، والحكام، وغرف تبديل الملابس
وحسب ما تم تداوله، فقد خُصّص لهذا الورش الرياضي، غلاف مالي يتجاوز 9 مليارات درهم، بتمويل مشترك بين الدولة، والجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، وكذا صناديق استثمار أخرى أجنبية .

خارطة جهوية جديدة: من ممرات الطرق السريعة إلى شبكات التنقل الأخضر:
تُعد البنية التحتية للنقل، العنصر الأساس و الفاصل في إنجاح التنظيم المحكم لمثل هذه التظاهرات، و عليه، فقد أطلقت الحكومة المغربية حزمة مشاريع مهيكلة لهذه البنيات و التي سترتكز على :
توسيع الخط الحالي للقطار فائق السرعة، ليصل إلى مراكش وأكادير في أفق 2029
الطرق السريعة الذكية: طريق “الدار البيضاء – أكادير” بمواصفات تقنية عالية
النقل الحضري المستدام: تعزيز خطوط الحافلات الكهربائية في الرباط و الدار البيضاء .
تأهيل المطارات: توسعة مطار محمد الخامس ليستقبل 20 مليون مسافر، وتحديث مطاري طنجة ومراكش بنظام الرقمنة الشاملة
رهان على السياحة الثقافية والبنية الفندقية:
ولأن الرهان يمتدّ إلى ما هو سياحي بالدرجة الثالثة، فقد عمدت خطة الإستعداد إلى تأهيله، فبالإضافة إلى رفع الطاقة الاستيعابية للفنادق بـ %30، تعمل وزارة السياحة على تهيئة مواقع الجذب الثقافي في المدن المستضيفة، وتوفير تطبيق رقمي موحد يربط بين السياحة والنقل والخدمات، وهو مشروع يُموَّل بشراكة مع الاتحاد الأوروبي ضمن برنامج ” ديجيتال موروكو 2030 “، على أن يسهم في تسهيل الإرشاد الخدماتيرللزوار الأجانب .
أجندة خضراء: كأس عالم صديق للبيئة:
ولأول مرة، يتعهد بلد إفريقي بتنظيم نسخة مونديالية تراعي التوازن البيئي من خلال
إعتماد الطاقة الشمسية لتغذية الملاعب
و كذا فرز النفايات داخل الملاعب والمرافق
بالإضافة لاستعمال الإنارة الذكية وتقنيات تقليل الانبعاثات
و أخيراً إقامة حملات تحسيسية وطنية، بالشراكة مع المجتمع المدني
أبعاد اقتصادية واستثمارية: المغرب في قلب الاهتمام العالمي:
حيث كشف تقرير، أن الإستثمارات التي تخص البنيات التحتية المرتبطة بالمونديال، يُتوقع أن تُدرّ على المغرب عائدات مباشرة وغير مباشرة، تتجاوز 48 مليار درهم على مدى عشر سنوات ممتدة.
كما أبدت شركات عالمية، في زاوية أخرى، اهتمامها الكبير، بولوج السوق المغربية، خاصة في مجالات الأمن السيبراني، البث الرقمي، وكذا الخدمات اللوجستية.
من كلّ ذلك، يتّضح أن المغرب لا ينظر إلى كأس العالم كمجرد حدث عرسٍ رياضي عاب، بل إنّه موعد هامّ، لإعادة هندسة مستقبله التنموي، على كافة المستويات.
ولعل أبرز ما يميز التحضير المغربي عن باقي الدول المنظمة الأخرى، هو التمفصل الدقيق، الذي يجمع بين الرؤية الملكية الرشيجة، والتخطيط الجهوي، وكذا انفتاحنا الدولي، و هذا ما يجعل نسخة 2030، فرصة ذهبية لتعزيز موقع المملكة المغربية، كقوة ناعمة صاعدة في العالم .
التعليقات مغلقة.