الانتفاضة
بقلم محمد السعيد مازغ
أماكن متعددة وموضوع واحد، والنتيجة روايات متضاربة حول واقعة بعينها، دون تدقيق أو تحقق من المصادر الرسمية. حادثة أمنية تتعلق بإحباط محاولة تهريب كمية كبيرة من المخدرات على مستوى الصويرة، تحولت إلى مادة صحفية تم تناولها بعدة صيغ متباينة؛ فبينما نشرت بعض المواقع عناوين تُنسب العملية إلى درك أقرمود، ذهبت أخرى إلى ربطها بأمن مراكش، مع اختلاف في الكمية المحجوزة وتفاصيل العملية.
هذا التضارب يعكس خللاً واضحًا في تدبير الخبر، وغيابًا لمبدأ الدقة الذي يعد من أبجديات العمل الصحفي. فالخبر، الذي يفترض أن يكون محايدًا وموثقًا، بات في حالات كثيرة عرضة للتحوير أو الاستباق غير المبرر، خاصة في ظل انتشار منصات رقمية تفتقر إلى المهنية، وتتنافس على جذب القارئ بأكثر العناوين إثارة، بغض النظر عن صحتها. العملية الأمنية المعنية، حسب المعطيات الرسمية، نفذتها الشرطة القضائية التابعة للمنطقة الأمنية بالصويرة، بتنسيق مع المديرية العامة لمراقبة التراب الوطني، وتحت إشراف النيابة العامة المختصة. وأسفرت عن حجز ما يفوق 17 طناً من مخدر الشيرا، كانت معدة للتهريب عبر المسالك البحرية. وقد تم تنفيذ العملية بعد تحريات دقيقة ومراقبة سرية استمرت عدة أيام، وهو ما يؤكد الطابع المهني الدقيق للجهات المنفذة.
. في المقابل، تعمد بعض المنابر إلى نسب الفضل لجهات لم تكن جزءًا من العملية، دون الرجوع إلى البلاغات أو التأكد من مصادر موثوقة، مما يخلق حالة من التشويش لدى المتلقي، ويسيء في الوقت ذاته إلى مختلف الأطراف الأمنية المعنية. من المهم التأكيد أن العمل الأمني، بمختلف مكوناته، هو مجهود جماعي يستحق التقدير. غير أن المعلومة، حين تخرج عن سياقها الصحيح، تتحول من أداة للتنوير إلى وسيلة للبلبلة. لذلك تبقى مسؤولية الإعلام مضاعفة في التحقق والنقل بأمانة، لا سيما حين يتعلق الأمر بملفات حساسة تمس الأمن العام.
في ضوء هذه الممارسات، تبرز الحاجة إلى تعزيز ثقافة التدقيق الصحفي، وتفعيل آليات المراقبة الذاتية داخل المؤسسات الإعلامية، حتى لا تسقط في فخ الإثارة على حساب الحقيقة، ولا تساهم، عن قصد أو دون قصد، في نشر مغالطات تُفقد الإعلام قيمته الأساسية كمصدر للمعلومة الموثوقة. محمد السعيد مازغ
التعليقات مغلقة.