الانتفاضة // فؤاد السعدي
فكرة تمويل المؤتمر الوطني لحزب العدالة والتنمية من طرف المؤتمرين عبر الاكتتاب، ليست مجرد خطوة تنظيمية أو تقنية، بل رسالة سياسية بليغة، تُقرأ بأكثر من وجه.
من جهة، يسعى الحزب إلى التأكيد على استقلالية قراره التنظيمي والمالي، ورفضه لأي دعم قد يُفهم أنه مشروط أو موجّه، في سياق وطني يتّسم بترقب كبير لعلاقة الأحزاب بالمؤسسات. وكأن الحزب يقول: “نحن قادرون على النهوض بأنفسنا، وعلى تدبير شأننا الداخلي بعيداً عن أي وصاية”.
لكن من جهة أخرى، هذه الخطوة قد تضع الدولة في موقف حرج، خاصة إذا تم تأويلها كدليل على وجود نوع من “العقاب المالي” أو الإقصاء غير المعلن، في وقت تستمر فيه أحزاب أخرى في تلقي الدعم دون مساءلة ولا فعالية.
ويبقى هذا اختبارا جديد يضع حزب العدالة والتنمية أمام معادلة صعبة، إما أن يُنجح مؤتمره بشروطه، دون أن يُفهم ذلك كرسالة تحدٍّ، وإما أن يثبت استقلاليته دون أن يدخل في متاهة الاستفزاز السياسي.
فهل ستنجح هذه المعادلة؟ أم أن سياسة الاكتتاب ستفتح الباب لتأويلات أعمق من مجرد “تمويل مؤتمر”؟
التعليقات مغلقة.