وا..آسفاه… كاد المعلم أن يكون قتيلا..

الانتفاضة 

ذات زمن، كانت المقولة الخالدة “كاد المعلم أن يكون رسولا” تُرفع بكل فخر، في لحظة وعي جماعي بقيمة من يحمل شعلة العلم ويضيء بها دروب الأجيال. كان المعلم في قلوب الناس قبل المؤسسات، وكان في وجدان الأمة عنوانًا للتقدير والإجلال.

لكن اليوم، واسفاه… تبدلت الأحوال، وصرنا نتمتم بألم: كاد المعلم أن يكون قتيلا.

قتيلا ليس بالرصاص وحده، بل قتيلا بالاحتقار، قتيلا بالتهميش، قتيلا بأجور لا تليق، بقرارات تسحق روحه، وبتلاميذ لا يرون فيه إلا “موظفًا” لا يستحق الاحترام.

في مدارسنا، صار المعلم هدفًا سهلاً للتهجم، يواجه يوميًا الضغوط النفسية، وأحيانًا الجسدية، وسط غياب تام لأي حماية قانونية أو اجتماعية. يتلقى الضربات من كل الجهات: من الوزارة التي تتعامل معه وكأنه رقم في منظومة متهالكة، ومن أولياء أمور يحمّلونهم كل فشل، ومن مجتمع نسي أو تناسى من علّمه الحرف الأول.

هل يُعقل أن نطالب بجودة التعليم ونحن نحطّم من يصنعها؟
هل يُعقل أن نزرع في الطفل ازدراء من يربيه ويعلمه؟
كيف نبني أمة بالعلم، ونحن نخنق أنفاس من يهبون حياتهم من أجل المعرفة؟

المعلم لم يعد رسولًا، لا لأن مكانته تغيرت عنده، بل لأننا نحن من أسقطنا هيبته، نحن من كسرنا جناحيه وهو يطير بنا إلى ضوء المعرفة.

فيا من بيدكم القرار…
رفقًا بمن علمكم الحروف.
رفقًا بمن ما زال يحلم بوطن يقدّر من يزرع العقول.
فالمعلم ليس خصمكم… بل رفيقكم في بناء الغد.

التعليقات مغلقة.