الانتفاضة // حسن المولوع
آه ثم آه… على وطن تسرب أسراره، وتخترق أنظمته، ولا أحد يتحرّك وكأنّنا في سباتٍ عميق…
وا حسرتاه..
تُفتح علينا أبواب الفضيحة السيبرانية، ونُعرّى أمام العالم، فتكشف التسريبات هشاشتنا، وتفضح عجزنا، وتطرح سؤالا مُرّاً موجعا..
أين هو أمننا السيبراني؟ أين هي جدران الحماية؟ أين هي عقولنا الرقمية؟
الجزائر تخترق، تنبش، تُسرب… ونحن؟ نتفرّج
فأين هم هاكرزنا؟ أم أن كل من يحمل عقلا نيّرا في بلادي، يُقصى، يُهمّش، يُدفن وهو حي؟!
ما هذه المذلة..أين هي عزة الوطن؟ أين هي كرامة الدولة؟
ثم نأتي بعد ذلك، لنُظهر أنفسنا في دور “الضحية”، ونتباكى كالضعفاء..
الآخر يهاجمنا… الآخر يشوّهنا…
وكأننا ننتظر من خصمنا أن يتحول إلى راهبٍ يسجد في محراب المحبة!
قضية التسريبات، وإن كانت مخجلة موجعة، فقد كشفت المستور…
كشفت عن واقع مرير نعيشه ولا نجرؤ على البوح به، كشفت عن أجور خيالية لمسؤولين مترفين، وعن أجور هزيلة لصحافيين مسحوقين!
كشفت زيف “الاتفاق الاجتماعي” الذي صدّعت به رؤوسنا إحدى الجمعيات المهنية، وهو اتفاق قفز بخفةٍ على بنود الاتفاقية الجماعية، التي بقيت في سبات عميق ولم يُحسَّن منها بندٌ واحد.
وهنا لا بد أن نقولها بملء الفم:
هذه التسريبات يجب أن تُفتح بشأنها تحقيقات عاجلة وجادة، لا تُرحم فيها الرؤوس المقصّرة، ولا يُدار فيها الحرج عن أي مسؤول ثبُت تفريطه، بل يجب أن تكون زلزالا سياسيا يُعيد ترتيب البيت من الداخل، ويُعيد الثقة للمواطن في مؤسساته .
كنا نقول: إعلامنا ضعيف…
إعلام الشوهة والفضائح، لا إعلام الكلمة والثقافة.
إعلام يتغذى على أعطاب المجتمع، لا على نور العقل ولا على وهج التنوير.
إعلام يلهث خلف التفاهة، ويخون رسالته الأصيلة: أن يُنير، أن يُحرّك، أن يُغير.
أين إعلام الكلمة التي تُفحم، والردّ الذي يُسكت الخصم؟
أين الفكر؟ أين العمق؟ أين الرجال الذين يحملون الميكروفون كأنهم يحملون رسالة أنبياء، لا كأنهم يروّجون لتفاهة السوق؟
ثم الأعجب من هذا كلّه… أن كل معارض مغربي إذا تكلّم وانتقد وفتح فاهه بالحقيقة، صرخنا: “مخابرات الجزائر استقطبته!”
وإذا كانت مخابراتهم تستقطب وتُمول وتُسيّر، فأين مخابراتنا؟
لماذا لا نرى معارضا جزائريا على شاشاتنا؟ لماذا لا نستثمر في الحجة، في الكلمة، في الفكر؟
أما الماضي؟
فيا له من ماض يئنّ من حاضر مُخجل…
نحن الذين ذات زمنٍ لقّنا الجزائر دروسا موجعة في حرب الرمال، حربٌ خاطفة لكنها حاسمة، جعلت بن بلّة يخرج على الناس قائلا بانكسار: “حكرونا، حكرونا!”
واليوم؟ أصبحنا نحن من يُحكَر، ونصمت!
يا من بأيديكم القرار…
كفانا جبنا ناعما، كفانا ضعفا متأنقا، كفانا صمتا يقتل أكثر مما يُداوي! كفانا من أشباه الإعلاميين الذين يردون بتصابي وغباء على الخصم
الوطن لا يُحمى بالإنكار… بل بالتحرّك. لا تُصان الكرامة بالإنشاء، بل بالفعل.
اللهم إنّا نبرأ إليك من كل خذلان، ومن كل عجزٍ يُلبس بثوب الرزانة…
اللهم احفظ هذا الوطن من أعدائه… ومن ضعف أهله!
التعليقات مغلقة.