رمضان انتهى ..لكن لم تنته العبادات

الانتفاضة // علاء جلال

خرجتَ من رمضان بنفس طاهرة، وقلب نقي، وروح معلقة بالله… خرجتَ بعد أيام وليالٍ كنتَ فيها قريبًا من الله، عازمًا على التغيير، مستشعرًا لذة الطاعة، متذوقًا حلاوة القرب… فإياك أن تهدم ما بنيت!
كم مرة بكيتَ من خشية الله في رمضان؟
كم مرة رفعتَ يديك بالدعاء وأنت ترجوه أن يطهرك من ذنوبك؟ كم مرة شعرتَ أن روحك تحلق في سماء الطاعة؟
كل ده كان بناءً، كل ده كان رحلة نحو الله، فلا تتركها تتهاوى!
الاختبار الحقيقي يبدأ الآن…
رمضان كان مدرسة… درَّبك على الصبر، علَّمك كيف تتحكم في شهواتك، كيف تنتصر على نفسك، كيف يكون قلبك معلقًا بالقرآن والصلاة والقيام لكن رمضان قد انتهى، والآن جاء الامتحان الحقيقي… هل كنتَ عابدًا لله في رمضان فقط؟
أم أنك عبدٌ لله في كل وقتٍ وحين؟!
إياك أن تهدم ما بنيت!
كل طاعة أديتها في رمضان، كل دمعة نزلت منك، كل سجدة خاشعة، كل تلاوة للقرآن… كانت كالحجر الذي تبني به بيتًا من النور. فإياك أن تكون مثل ذاك الذي ظل يبني ويبني، حتى إذا ما اكتمل البناء، هدمه بيده!
تخيل معي…
لو قضيتَ شهورًا تبني بيتًا متينًا، وبمجرد أن أكملته، أتيتَ بمعول وبدأت تهدمه قطعة قطعة… أي عقلٍ يقبل ذلك؟!
وأي منطق يبرره؟!
فكيف بك تهدم بيت الطاعة الذي بنيته في رمضان؟!
رمضان لم يكن محطة… بل كان انطلاقة!
رمضان لم يكن مجرد شهر وانتهى، بل كان شرارة التغيير، كان فرصة لترى بنفسك أنك تستطيع أن تكون قريبًا من الله، أنك قادر على الانتصار على نفسك. فلا تعد إلى نقطة الصفر!
لا تتخلى عن صلاتك بعد أن كنتَ تحافظ عليها… لا تهجر القرآن بعد أن كنتَ لا تفارقه… لا ترجع إلى معاصيك بعد أن تذوقتَ حلاوة الطاعة… لا تدع قلبك يُظلم بعدما أشرقت عليه أنوار رمضان!
اثبت… واستمر… واحتفظ بالنور الذي ملأ قلبك!
واعلم أن الله يحب الثبات بعد الطاعة… لا يريد منك طاعة مؤقتة تنتهي بانتهاء المواسم، بل يريد منك قلبًا يحبه طوال العام، يريد منك سعيًا صادقًا، يريد منك أن تُثبت صدق نيتك في التوبة.
“فَٱسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ”
رمضان كان نقطة التحول… فلا ترجع إلى الوراء.
اللهم ثبتنا بعد رمضان، واجعل قلوبنا معلقة بك في كل وقتٍ وحين، ولا تكتبنا من عباد المواسم، بل اجعلنا عبادًا لك في كل زمان ومكان

التعليقات مغلقة.