بيان المنظمة الوطنية لحقوق الإنسان ومحاربة الفساد بشأن انتشار مقطع فيديو مخل بالحياء العام بشفشاون

الانتفاضة

تابعت المنظمة الوطنية لحقوق الإنسان ومحاربة الفساد بقلق بالغ واستنكار شديد الجدل الواسع الذي أثاره انتشار مقطع فيديو مخل بالحياء العام على مواقع التواصل الاجتماعي، والذي يُقال إنه تم تصويره بمدينة شفشاون، حيث يظهر شاب مغربي رفقة فتاة تيكتوكر يُزعم أنها من أصول إسبانية، في مشهد منافٍ للأخلاق العامة والقيم المجتمعية.

وإذ تعبر المنظمة عن إدانتها القوية لمثل هذه التصرفات التي تمس بالمبادئ الأخلاقية والثقافية للمجتمع المغربي، فإنها تؤكد على النقاط التالية:

1. ضرورة احترام القوانين الوطنية والتشريعات ذات الصلة

يُعد نشر وتداول المحتويات غير الأخلاقية عبر الإنترنت انتهاكًا صارخًا للقوانين المغربية، والتي تفرض عقوبات صارمة على كل من يثبت تورطه في إنتاج أو نشر أو تداول مثل هذه المواد. وتنص مدونة القانون الجنائي المغربي بوضوح على أن نشر المحتويات المنافية للآداب العامة يُعرض الفاعلين للمساءلة القانونية، بما في ذلك عقوبات بالسجن وغرامات مالية. كما أن القانون 09-08 المتعلق بحماية المعطيات ذات الطابع الشخصي يضع قيودًا على نشر أي مواد تمس بكرامة الأفراد أو تحتوي على مشاهد غير لائقة.

2. مسؤولية منصات التواصل الاجتماعي والشركات التقنية

تُحمّل المنظمة منصات التواصل الاجتماعي مسؤولية جزئية في تسهيل انتشار مثل هذه المحتويات غير الأخلاقية، وتدعو هذه المنصات إلى تشديد سياساتها الخاصة بمراقبة وحذف المحتوى المخالف للقوانين الوطنية والقيم المجتمعية. إن غياب الرقابة الفعالة على المحتوى المنشور عبر الإنترنت يسمح بتداول مثل هذه الفيديوهات بسرعة كبيرة، مما يجعل مكافحتها أمرًا بالغ التعقيد. لذا، تطالب المنظمة الشركات المالكة لهذه المنصات باتخاذ إجراءات حازمة، تشمل خوارزميات متقدمة لرصد وحذف المحتويات غير اللائقة بشكل فوري.

3. أهمية التوعية المجتمعية بمخاطر نشر المحتويات غير الأخلاقية

تؤكد المنظمة على ضرورة تعزيز الوعي المجتمعي بمخاطر نشر وتداول مثل هذه المحتويات، من خلال حملات إعلامية وتربوية تهدف إلى:

توعية الأفراد، وخاصة الشباب، بمدى خطورة الأفعال التي تمس بسمعة الأفراد والمجتمع.

تعزيز التربية الإعلامية الرقمية لدى الأجيال الصاعدة، لتمكينهم من التمييز بين المحتوى البناء والمحتوى الضار.

توجيه الأسر والمربين للعب دور فاعل في توعية الأبناء بآثار السلوكيات غير المسؤولة عبر الإنترنت.

4. دعم الجهود القانونية والأمنية للكشف عن المتورطين

تعرب المنظمة عن تأييدها للجهود التي تبذلها السلطات الأمنية والقضائية للكشف عن المتورطين في نشر هذا الفيديو وغيره من المحتويات المماثلة. وتطالب الجهات المختصة بتطبيق القوانين بحزم لضمان عدم تكرار مثل هذه الحوادث، وذلك من خلال:

فتح تحقيق معمق لتحديد الجهات التي قامت بتصوير ونشر الفيديو.

متابعة جميع المتورطين قضائيًا، سواء من قاموا بإنتاج الفيديو أو نشره أو الترويج له.

تعزيز التعاون بين السلطات الأمنية وشركات التكنولوجيا لمكافحة المحتوى الرقمي المسيء.

5. التصدي للانحراف الرقمي وتأثيره على القيم المجتمعية

في ظل التطور السريع لوسائل التواصل الاجتماعي، أصبح من الضروري التصدي لظاهرة “الانحراف الرقمي”، التي تتجسد في انتشار المحتويات غير الأخلاقية بحثًا عن الشهرة أو جلب المشاهدات. وتدعو المنظمة إلى تطوير إطار قانوني أكثر صرامة يفرض عقوبات مشددة على كل من يستغل الفضاء الرقمي في نشر محتوى يسيء إلى القيم الأخلاقية والثقافية للمجتمع المغربي.

6. دعوة إلى تفعيل دور المؤسسات التربوية والدينية والإعلامية

تدعو المنظمة إلى تضافر جهود مختلف الفاعلين في المجتمع، بما في ذلك المؤسسات التربوية والدينية والإعلامية، لمواجهة التحديات الأخلاقية التي يفرضها الانتشار الواسع لوسائل التواصل الاجتماعي. ويشمل ذلك:

إدراج برامج توعية في المدارس حول أخلاقيات استخدام الإنترنت.

تعزيز دور الإعلام الوطني في نشر الوعي حول مخاطر الانحراف الرقمي.

قيام المؤسسات الدينية بدورها في توجيه المجتمع نحو القيم الإيجابية والحث على الاستخدام المسؤول للتكنولوجيا.

ختامًا

تجدد المنظمة الوطنية لحقوق الإنسان ومحاربة الفساد التزامها بالدفاع عن القيم الأخلاقية للمجتمع المغربي، والتصدي لكل ما من شأنه أن يهدد السلم الاجتماعي والأمن الرقمي. كما تدعو كافة الجهات المختصة إلى تحمل مسؤولياتها الكاملة في حماية المجتمع من الممارسات التي تتنافى مع المبادئ الأخلاقية والقانونية، مؤكدة على ضرورة اتخاذ إجراءات حازمة لضمان احترام الضوابط الأخلاقية والتشريعية في الفضاء الرقمي.

التعليقات مغلقة.