بأي حال عدت يا عيد؟

الانتفاضة // محمد المتوكل

بأي حال عدت يا عيد؟

الأجواء منعدمة إلا ما نزر.

وصلة الرحم تكاد تنعدم إلا ما قل.

والأجواء تكاد تقول للعالمين أنني لن أحضر معكم طقوس وعادات وتقاليد العيد سواء فطرا أو أضحى.

الجيران لم يعودوا مستعدون لتقبل الزوار إلا ما خف وقد يكون بمواعيد مسبقة عبر تقنية (الميسينجر) أو تقنية (الواتساب).

رسائل تهنئة جافة تأتي أحيانا من هنا وهناك تزكي رتابة المشهد (كوبي وكولي) “واحد مسيفط لي تهنئة ديال عيد الأضحى للسنة الفائتة.. مشكور ومعذور.

الأبناء والبنات لم يعودوا مهتمون بتقبيل رؤوس الأباء والأمهات إن بقوا أحياء.

أما زيارة الأموات فأكاد أقول أنها أصبحت من سابع المستحيلات أو هو المستحيل عينه.

المتزوجون والباحثون عن الاستقرار رفقة الزوحة المصونة والأبناء لم يعد مسقط الرأس يغريهم بالعودة إليه من أجل الإحتفال رفقة الأسرة والعائلة إلا ما شذ.

أما المغتربون عن البلد فأمرهم أدهى وأمر “ما حيلتو يجي ما حيلتو يبقا وأحلاهما مر”.

أجواء العيد تكاد تقول للعالمين غير (قيلوني عليكوم) ما دمتم استغنيتم واكتفيتم ودخل الشيطان بينكم ليقنعكم بأن الحل هو تهنئة (ناشفة) عبر الواتساب تغني عن صلة الرحم والجلوس الى الوالدة والوالد من أجل استرجاع نوسطالجيا الزمان والمكان والذكريات أليمها وجيدها.

إكراهات الحياة المدنية المكذوبة والتطور المفترى عليه والحضارة الزائفة والتكنولوجيا المقيتة والتي تؤمن بالفردانية وتزرع في الإنسان حب الذات والأنانية وتجعله منطويا على نفسه وعلى هاتفه ولا يعنيه العالم الآخر إلا بقدر ما سيجلبه من مصلحة ويدرؤه من مفسدة هي النار التي انتجت الرماد ولكنه رماد ساخن أتى على لاخضر واليابس في دنيا الناس وأجهز على العلاقات البشرية في أبشع صورة على الإطلاق والقادم قد لا يكون جميلا حسب أشام المتنذرين.

لم تعد المساجد تضج بالمصلين وهو يسارعون الخطى نحو بيوت الله من أجل الذكر وتناول الفطور وإلقاء التحية والسلام على الجميع.

لم تعد الأزقة والدروب والحارات والشوارع تشم فيها رائحة المأكولات الشهية والأشربة المعدة بانتقائية من أجل العيد السعيد.

لم تعد شابات اليوم قادرات على إعداد الموائد وترتيبها لاستقبال الزوار والفرح بهم.

ولم يعد شباب اليوم قادرا على النهوض من النوم من أجل معرفة ما يصول ويجول داخل المنزل على اعتبار أن أغلبهم يسهرون إلى ساعات متأخرة من الليل.

لم يعد الأباء والأمهات يكترثون بلباس الجديد ولا انتظار زيارة من إبن أو إبتة أو جارا أو جارة أو صديقا أو فردا من أفراد العائلة إلا لماما.

لم يعد الأطفال الصغار يفرحون بتلقي الهدايا والمبالغ المالية على هزالتها.

ولم ولم ولم للأسف الشديد حتى عاد العيد السعيد وكانه يوم عادي جدا ليس إلا.

كما أن جل الطقوس تقريبا اختفت إلى غير رجعة بسب الأسرة التي بدأ التفكك يساورها والإعلام الماجن والشارع الفاسد والمدرسة التي لا تنتج شيئا.

وبالتالي أصبحنا على فوهة بركان وقاب قوسين أو أدنى من أن تجرفنا تيارات بنو علمان وبنو غلمان وبنو (ما عرفت شنو) نحو التجرد من كل القيم الدينية والمجتمعية والتي يوصي بها ديننا الحنيف ونصبح بالتالي أسوا أمة أخرجت للناس بعد أن كانت خير أمة أخرجت للناس.

وكل عيد وأنتم…

التعليقات مغلقة.