الانتفاضة // شاكر ولد الحومة
ابتلى الله تعالى المغرب والمغاربة عامة ومنطقة الحوز ونواحيها بابتلاء الزلزال الأليم والذي خلف ضحايا في البلاد والعباد والعتاد.
هذا الزلزال الذي وحد المغاربة شمالا وجنوبا شرقا وغربا حيث هبوا جميعا من أجل مد يد المساعدة غلى المتضررين والمنكوبين.
لكن ومنذ سنتين تقريبا على إطلاق الدولة لشعارات المساعة ومد يد العون ومحاولة التخفيف على هؤلاء الضحايا والمنكوبين من قبل الحكومة ومختلف القطاعات الموازية والمؤسسات المعنية، اتضح أن تلك الشعارات كانت شعارات خاوية وكلام سياسي فارغ ودغدغة للمشاعر، وبوليميك لا يسمن ولا يغني من جوع.
فالضحايا لا زالوا يفترشون الأرض ويلتحفون السماء و في عز البرد والشتاء والثلج ووعورة المسالك وصعوبة التضاريس.
لم يتلق الضحايا إلا بعض المواد الغذائية والأفرشة وحتى الدعم المالي الذي وعدت به الدولة الضحايا استفاد منه البعض ولم يستفد منه البعض الآخر وتدخل الأعوان ورجال السلطة والمنتخبون في العملية ليجعلوا من ضحايا الحوز ورقة انتخابية وسياسية ومصلحية ومنفعية وحصان طروادة (تايتبوردو) عليه على الفقراء والمساكين من سكان المغرب العميق.
والغريب في الأمر من ذلك كله هو تعيين عزيز أخنوش صاحب البر والبحر والجو والمخطط الاخضر الفاشل والكارثي والذي جاء (ليربي) المغاربة كما صرح بعضمة لسانه في إحدى حواراته الهوجاء والبلهاء والعرجاء، لعزيز اللييث على رأس وكالة الأطلس الكبير من أجل التصدي لتداعيات زلزال الحوز ، لكن تبين أن اخنوش إنما يذر الرماد في العيون، وأنه عين واحدا من حوارييه وجنوده والذي ترعرع في المسؤوليات وكبر فيها منذ ترؤس أخنوش لقطاع الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية وكجزاء لهذا الرجل عينه على رأس وكالة الأطلس الكبير من أجل تدبير أزمة الحوز وإخراج الضحايا من البأس واليأس والوضعية المزرية التي يعيش عليها هؤلاء الضحايا الذين تنكر لهم الجميع للأسف الشديد.
فما هو الدور الذي تقوم به هذه المؤسسة؟ وما هي أهدافها؟ وما هي برامجها؟ وما خططها؟ وما هي أولوياتها؟
إليكم مشروع المرسوم المحدث لوكالة الأطلس الكبير:
يهدف مشروع المرسوم بقانون رقم 2.23.870 بإحداث وكالة تنمية الأطلس الكبير إلى “إحداث مؤسسة عمومية تتمتع بالشخصية الاعتبارية والاستقلال المالي”، تحت اسم “وكالة تنمية الأطلس الكبير”، يُعهد إليها بـ”الإشراف على تنفيذ برنامج إعادة البناء والتأهيل العام للمناطق المتضررة من زلزال ثامن شتنبر وتدبير مشاريعه”، والذي قدّم خلال جلسة عمل أمام الملك محمد السادس في 20 شتنبر الجاري.
المادة الأولى من نص المرسوم بقانون نصت على أنه “تُحدث، تحت اسم “وكالة تنمية الأطلس الكبير”، مؤسسة عمومية تتمتع بالشخصية الاعتبارية والاستقلال المالي، يشار إليها بعده بـ”الوكالة”.
و تخضع الوكالة لوصاية الدولة التي يكون الغرض منها العمل على تقيد أجهزتها بأحكام هذا المرسوم بقانون وبالنصوص المتخذة لتطبيقه، مُسنِدة “ممارسة هذه الوصاية” إلى رئيس الحكومة.
كما “يُحدد مجال تدخل الوكالة في العمالات والأقاليم المشمولة بالبرنامج المنصوص عليه في المادة الثانية بعده.
بينما سيحتضن إقليم الحوز (الأكثر تضررا من آثار الزلزال) مقر وكالة تنمية الأطلس الكبير؛ فيما أتاح المرسوم ذاته للوكالة “إمكانية إحداث تمثيليات لها على مستوى العمالات والأقاليم المذكورة”؛ على أن يتم “حلّ الوكالة في أجل أقصاه 31 دجنبر 2029”.
وصادق مجلس الحكومة، على “مشروع المرسوم بقانون رقم 2.23.870 بإحداث وكالة تنمية الأطلس الكبير، مع الأخذ بعين الاعتبار الملاحظات المثارة، قدمها مصطفى بايتاس، الوزير المنتدب لدى رئيس الحكومة، المكلف بالعلاقات مع البرلمان، الناطق الرسمي باسم الحكومة، نيابة عن فوزي لقجع، الوزير المنتدب لدى وزيرة الاقتصاد والمالية، المكلف بالميزانية.
وبخصوص التمويل، أوضحت المذكرة التقديمية أنه “سيتم تأمينه انطلاقا من الاعتمادات المرصودة من الميزانية العامة للدولة، ومساهمات الجماعات الترابية والحساب الخاص للتضامن المخصص لتدبير الآثار المترتبة على الزلزال، وكذا من خلال الدعم والتعاون الدولي”.
وبسط المصدر ذاته أن “مشروع هذا المرسوم بقانون يتمحور على “تحديد المهام والصلاحيات المنوطة بالوكالة المتمثلة، على الخصوص، فيما يلي:
- إنجاز مجموع مكونات ومشاريع البرنامج، ولا سيما إنجاز مشاريع إعادة بناء وتأهيل المناطق المتضررة مع أخذ البعد البيئي بعين الاعتبار وفي احترام تام للتراث المتفرد وتقاليد وأنماط عيش ساكنة المناطق المعنية وكذا لضوابط ومعايير البناء المقاوم للزلازل، وإنجاز مشاريع التنمية الاجتماعية والاقتصادية بالمناطق المستهدفة المدرجة بالبرنامج المذكور.
- كما ستعمل الوكالة على “تحقيق التقائية وانسجام المشاريع المدرجة بالبرنامج بتنسيق مع مختلف الإدارات والفاعلين المعنيين؛ مع تتبع إنجاز البرنامج وإعداد حصيلة الإنجازات، ولا سيما مستوى تقدم إعداد المشاريع والالتزام بالنفقات ومستوى تقدم الأشغال، ووضعيات الأداء تقييم أثر المشاريع المنجزة باستخدام مؤشرات قياس نجاعة الأداء”.
- وبموجب المرسوم بقانون، تم التنصيص على “إبرام عقد برنامج بين الدولة والوكالة يحدد على الخصوص مكونات البرنامج وأهدافه وكيفيات تمويله وكذا الجدولة الزمنية لإنجازه والمحددة في 5 سنوات”.
- ونص المرسوم بقانون على “تحديد أجهزة إدارة وتسيير الوكالة المتمثلة في مجلس التوجيه الاستراتيجي، الذي يرأسه رئيس الحكومة والمدير العام للوكالة، مع تحديد مهام واختصاصات كل منهما”.
- كما جرى “تحديد التنظيم المالي والإداري والمالي للوكالة، من حيث مواردها ونفقاتها وبنية مراقبتها الداخلية وكيفية تدقيق حساباتها، وكذا نظام مواردها البشرية”، وفق نص القانون ذاته المرتقب اعتماده بـ”الاتفاق مع اللجنتيْن المعنيتيْن بالأمر في مجلسَي النواب والمستشارين”.
- وخوّل المشرّع للوكالة “فيما يخص اقتناء العقارات اللازمة لإنجاز المشاريع المدرجة في البرنامج حقوق السلطة العامة وفقا للفصل 3 من القانون رقم 81.7 المتعلق بنزع الملكية لأجل المنفعة العامة وبالاحتلال المؤقت وكذا الاستفادة لأجل القيام بمهامها من حق الاحتلال المؤقت لأملاك الخواص وفق النصوص التشريعية والتنظيمية الجاري بها العمل”.
- بينما ألزَم “إدارات الدولة والجماعات الترابية والمؤسسات العمومية بموافاة الوكالة، بطلبٍ منها، بالمعطيات والمعلومات والوثائق الضرورية لتمكينها من الاضطلاع بالمهام الموكولة”، مع “فتح إمكانية لجوء المدير العام للوكالة إلى الولاة والعمال المعنيين، من أجل إصدار التراخيص اللازمة لإنجاز مشاريع البرامج في حالة تأخر أو رفض غير مبرر من طرف الإدارات والمؤسسات العمومية والهيئات المعنية لمنح هذه التراخيص”.
يشار إلى أنه “تم إعداد برنامج على مدى خمس سنوات 2024-2028، بميزانية توقعية إجمالية تقدر بـ 120 مليار درهم.
وتغطي الصيغة الأولى من هذا البرنامج المندمج ومتعدد القطاعات، الذي قدم بين يدي الملك في جلسة العمل المنعقدة بتاريخ 20 شتنبر 2023، الستة أقاليم والعمالة المتأثرة بالزلزال (مراكش، الحوز، تارودانت، شيشاوة، أزيلال وورزازات)، مستهدفة ساكنة تبلغ 4.2 مليون نسمة”.
وأضافت المذكرة أن هذا البرنامج، الذي “تم إعداده حسب مقاربة التقائية، وعلى أساس تشخيص محدد للحاجيات وتحليل للمؤهلات الترابية والفاعلين المحليين، يضم مشاريع تهدف من جهة إلى إعادة بناء المساكن وتأهيل البنيات التحتية المتضررة، ومن جهة أخرى تعزيز التنمية الاجتماعية والاقتصادية في المناطق المستهدفة”.
ويتمحور البرنامج حول أربعة مكونات أساسية: إعادة إيواء السكان المتضررين إعادة بناء المساكن وإعادة تأهيل البنيات التحتية فك العزلة وتأهيل المجالات الترابية تسريع امتصاص العجز الاجتماعي، خاصة في المناطق الجبلية المتأثرة بالزلزال، وتشجيع الأنشطة الاقتصادية والشغل، وكذا تثمين المبادرات المحلية.
كما يتضمن البرنامج، تنفيذا للتعليمات الملكية، “إحداث منصة كبرى للمخزون والاحتياطات الأولية (خيام، أغطية أسرة، أدوية، مواد غذائية..) بكل جهة، قصد التصدي بشكل فوري للكوارث الطبيعية”.
ويسير المؤسسة سعيد الليث منذ أحداث الحوز الأليمة بغير قدرة على أنجاز أي شيء ولا أجراة أي شيء ولا تنفيذ أي شيء والغريب في الأمر أنه حتى قضاة المجلس الأعلى للحسابات لا يتوفرون على الصلاحيات القانونية من أجل محاسبة هذا (الليث) عل اعتبار أنه (عندو ركيزة في الرباط).
فمن يكون سعيد الليث؟
سعيد الليث حاصل على دبلوم من معهد الزراعة والبيطرة.
وقبل تعيينه، شغل الليث، المهندس في الهندسة القروية، منصب مدير تنمية المجال القروي والمناطق الجبلية بوزارة الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات منذ سنة 2015.
كما شغل ما بين 2010 و2015 منصب المدير الجهوي للفلاحة بجهة تازة-تاونات-الحسيمة، بعد أن ترأس مصلحة بمديرية الري ما بين 2009 و2010.
وقبل سنة 2009، تولى الليث منصب رئيس مصلحة بإدارة الهندسة القروية بوزارة الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية.
فماذا قدمت الوكالة والليث لضحايا الحوز؟
في الحقيقة لا شيء، إلا بقاء الأوضاع هناك في تلك البقعة (المحكورة) كما هي بل أسوا مما كانت عليه، لا ماء ولا كهرباء ولا طرق ولا بنية تحتية ولا تنمية مستدامة ولا تشغيل ولا تعليم ولا تطبيب ولا رؤية استراتيجية ولا تصور واضح ولا هم يحزنون.
فلا زال السكان ييعانون الأمرين مع البرد القارس وفصل الشتاء البارد وغياب أي بديل لإنقاذ هؤلاء السكان من الجحيم المقيم الذي يعيشونه هناك.
وحت إذا ما حاول أحد الحديث عن الأوضاع وشرح الظروف المأساوية والتعبير على ذلك للمسؤولين ووسائل الاعلام فإنه يتم سجنه كما حدث لسعيد آيت المهدي.
فالمستفيد الأكبر من ضحايا الحوز هم الأعوان ورجال السلطة والمقاولون والمنتخبون والذين جعلوا من زلزال الحوز فرصة للاغتناء والتجارة باسم الضحايا وملأ الأرصدة البنكية بالتحويلات التي تقدمها الدولة في شكل دعم للبناء وإعادة الإعمار وأما ما سوى ذلك فإن للبيت ربا يحميه.
جدير بالذكر أن حالة ضحايا الحوز الماساوية ستبقى شاهدة على عجز الدولة والمنتخبين والسياسيين ورجال السلطة عن إيجاد الحل الأنسب والأمثل لهؤلاء الضحايا في الوقت الذي علا فيه سهم الإبتزاز وارتفاع مؤشر الإتجار بأزمات أهالينا هناك في صور بشعة تبعث على الإشمئزاز من المستوى الضحل الذي بلغه بعض مسؤولينا الفاشلين ومنتخبينا الفاشلين واعواننا الفاشلين ورجال سلطتنا الفاشلين مع كامل الأسى والأسف.
التعليقات مغلقة.