الانتفاضة // وهيب الغالي
في هذا البلد، لم يعد يكفي أن تكون مظلومًا، بل عليك أن تصمت أيضًا، وإلا فإن مصيرك خلف القضبان! هذا هو الدرس الذي لقّنتنا إياه محكمة الاستئناف بمراكش، وهي ترفع عقوبة الناشط المدني سعيد آيت مهدي إلى سنة حبسا نافذا، بعدما كان الحكم الابتدائي قد أدانه بثلاثة أشهر فقط. ليس هذا فحسب، بل حتى من نالوا البراءة سابقًا وجدوا أنفسهم فجأة في خانة المدانين، وكأن القانون هنا ليس سوى مطرقة تُستخدم حين تزعج أصواتُ الناس مراكز النفوذ.
ما الجريمة التي ارتكبها آيت مهدي وزملاؤه؟ هل سرقوا المال العام؟ هل تاجروا في المآسي؟ هل اختلسوا صناديق دعم الضحايا؟ لا، لم يفعلوا شيئًا من ذلك! كل ما قاموا به هو الدفاع عن حقوق ضحايا زلزال 8 شتنبر، المطالبة بالعدالة للمنكوبين، والتساؤل – بكل براءة – عن مصير المساعدات وإعادة الإعمار! لكن في هذا الزمن، يبدو أن الجريمة الحقيقية ليست الفساد، بل السؤال عنه.
إن احترام القضاء لا يعني الامتناع عن التساؤل حول أحكام تُثير قلقًا حقوقيًا ومجتمعيًا، بل على العكس، النقاش حولها يجب أن يكون مسؤولًا وهادئًا، لأن العدل أساس الطمأنينة والاستقرار. لا أحد يُشكّك في دور القضاء كحامٍ للحقوق والعدالة، لكن عندما تكون الأحكام سببًا في تصاعد التوتر، فمن الحكمة إعادة النظر، ليس في استقلالية القضاء، بل في السياق الذي تُتخذ فيه بعض القرارات التي تُثير انطباعًا بعدم التوازن.
أيُّ مستقبل ننتظره إذا كان القضاء – الذي يُفترض أن يكون ملاذًا للعدالة – يتحول إلى أداة تُسكت أصوات الدفاع عن الحقوق؟ كيف يمكن الحديث عن دولة القانون إذا كان العقاب يُوجَّه لمن يتضامن مع المنكوبين بدل من تسببوا في نكبتهم؟
البلد يزداد اختناقًا، والأصوات الحرة تُكتم، والمساحات تضيق يومًا بعد يوم. فإلى متى هذا العبث؟ وهل نحتاج إلى زلزال آخر كي ندرك أن الحق لا يُسجن، وأن الحرية لا تُعدم؟
التعليقات مغلقة.