أيها الإنسان إعرف نفسك..

الانتفاضة // البداوي إدريسي

قولة سقراط : ” أيها الإنسان، اعرف نفسك”…

الكشف على ذاتي خاصة و الذات الإنسانية …

و الكشف عن حقيقتها و التعرف عن أسرارها؟…

و سأحاول أن أضع رحلة حياتي بين أيدكم .
ماذا تعني الإتصال الشخصي بالٱخر؟ …

تعني عملية تبادل و شراكة، فإذا بحث لك بسر مثلا أصبحت شريكا و أمسى سري ملكا لكلينا، فكيف إذا شاركتك خواطري و أفكاري؟ .
إن هناك ما هو أعمق يمكن أن أطلعك عليه و تشاركني فيه، يمكن أن أقول لك بصدق من أنا، لكنني عندما أحاول أشعر أن هناك ما يمنعني و يحجزني عن فعل ذلك .
و لم أدر ما هو حتى بصرني: جان باول: ” لماذا أخشى أن أقول لك من أنا ؟ .
و حينما أكتب عن ذاتي، لا أضع أقنعة و أستر عيوبي و أدعي المثالية، بل أحاول بأن أكون شفافا و أكشف عن أفكاري و مشاعري من خلال تجاربي و خبرتي الشخصية في الحياة لكي أكون صادقا معكم بدون تنظير أو أن أتحدث من برج عاجي أو أدعي بأنني من الطبقة المخملية .

منذ ولدت و في فمي ملعقة ذهبية، و لكني أسلط الضوء على ذاتي خاصة و الذات الإنسانية و ما يعتريها من ضعف قوة و سأحاول أن أضع رحلة حياتي بين يديكم لكي تروا و تشعروا ما تخلل هذه الرحلة من مصاعب و تحديات و ٱلام و أنا أبسط أمامكم فترات ضعفي و تحدياتي و انكساراتي لكي أشعركم بأننا نشبه بعضنا البعض و لا أظهر لكم نفسي بأني مختلف عنكم و حاذق و ضليع بدهاليز طرق الحياة و أنني أملك قوى خارقة.

و ليس لدي معاناة في شيء لأنني مثالي و كامل فأنا لا أحب لبس الأقنعة و لا أظهر للٱخرين بالمثالية و الكمال و أعطي نفسي دراية بكل علم و قوة خارقة تتجاوز كل المعوقات بدون فشل، فأنا لا أحب أن أكون مع نفسي أولا و مع الٱخرين ثانيا، فالغرض هو بأن نسافر معا في رحلة بالذات الداخلية العميقة لأنها أعمق من المحيط المظلم لكي أجعلكم تسلكون رحلة اكتشاف الذات، حيث أن معرفتك بعقل اللا وعي فيه نجاحك و سعادتك في الدنيا و الٱخرة.

و لمعرفة نفسك و أين الطريق و ما هو هدفك و ما هي خططك و كيف تنتقل من فترة إنتقالية صعبة إلى فترة أخرى و كل ذلك يستدعي منك الإيمان و الصبر و التحمل و ضبط النفس و الثقة في قدراتك و التعلم و الحلم و الأمل و التأمل بعيدا عن الإنفعال السلبي، حتى تتكون لديك أفكار إيجابية جديدة، فهذه الأفكار هي التي ستصنع فارقا كبيرا في حياتك و في حياة الٱخرين.

فإذا طبقت أنت ما توصلت إليه و جربته تخرج إلى النور بالنجاح و تكتسب الخبرات، لذلك سأريك أفكاري الداخلية من منظوري و خبرتي الشخصية من خلال تجاربي و أيضا تجارب الٱخرين و لكن بدون منظار وردي للحياة لا تمت للواقع بصلة، و ليس معنى هذا بأن أجعلك تيأس و تتشاءم أو لكشف عيوبي و عيوب الٱخرين.

و لكن لأجعلك تتعرف على قواك الداخلية و عظمتك التي قد خلقها الله سبحانه و تعالى بداخلك من خلال رحلتك في الحياة و ما ستواجهه من تحديات و ٱلام بدون أن أفرض نفسي عليك كمعلم.

و لكن لكي نسافر جميعا في رحلة إلى الذات الموجود فيك منذ الأزل حتى تتمكن من قيادة ذاتك بعقلك و قلبك و فكرك و نور البصيرة الذي سيتشكل لديك بعد التجارب فلكي يتم التغيير لابد أن تشعر في فترات من حياتك بالضغط لدرجة الألم ثم يكون الإنفجار الذي يتشكل من بعده وحدات و حيوات متنوعة في الحياة .

و هذا يشبه تماما ما يحدث في الكون بحيث أن التحديات تضغطنا و تعصرنا و يجعلها الله تخرج ما فينا مثل الفاكهة عندما نستخرج منها العصير فينتج عن ذلك تصحيح الأفكار و أوضاع و خبرات و قدرات متجددة في الحياة و يكون هناك متنفسا لتعبر الذات عن نفسها و تصبح متناغما مع الكون وفق ما يريده الله لنا ومن هنا يحدث التغير و التطور للإنسان خاصة و البشرية عامة و هذا ما يحدث في الحضارات البشرية .

التعليقات مغلقة.