المؤثرون وصمتهم عن الغلاء.. خوف على المصالح أم تفاهة بلا حدود؟

الانتفاضة // وهيب الغالي

عندما ارتفعت الأسعار واشتد الخناق على المواطن، وعندما صار الغلاء كابوسًا يوميًا يخنق الفقراء والطبقة المتوسطة، اختفى المؤثرون وكأنهم تبخروا! لا فيديوهات، لا منشورات، لا تضامن مع من صنعوا شهرتهم، وكأن الأزمة لا تعنيهم! لكن، هل حقًا لا تعنيهم، أم أن أموال الإشهارات والامتيازات جعلتهم يختارون الصمت طواعية؟.

المؤثرون الذين كانوا يسردون لنا تفاصيل حياتهم الخاصة، من نوعية “ماذا أكلت اليوم؟” و”كيف كانت رحلتي الفاخرة؟”، صاروا فجأة عاجزين عن الحديث عن أكبر أزمة تضرب البلاد! ليس لأنهم لا يرون الغلاء، بل لأنهم يدركون أن كلمة واحدة قد تكلفهم عقود الإعلانات، وقد تجعل الشركات تقطع عنهم الدعم.

فالصمت بالنسبة لهم ليس “حكمة”، بل استثمار في مستقبلهم الشخصي، ولو على حساب ملايين المغاربة الذين يتابعونهم بإخلاص!

لكن السؤال الحقيقي ليس عن صمتهم، بل عن صمت متابعيهم! هؤلاء الذين جعلوا منهم نجوما وزادوا في أرصدتهم البنكية بالملايين، هل يستحقون كل هذا الاهتمام؟ هل يستحقون أن يُصفّق لهم وهم يرقصون فوق معاناة شعب بأكمله؟ اليوم، بينما تكافح أنت من أجل لقمة العيش، هم يتجنبون الحديث عن الغلاء حتى لا يغضبوا مموليهم، فهل ستستمر في دعم من لا يدعمك؟

حان الوقت لنطرح السؤال الحقيقي: هل هؤلاء مؤثرون أم مجرد تجار تفاهة؟ وإذا كانوا لا يملكون الشجاعة لقول كلمة حق، فلماذا نمنحهم اهتمامنا؟ اليوم، صار واضحًا أن من لا يقف معك في محنتك، لا يستحق أن ترفعه فوق كتفيك.

التعليقات مغلقة.