الباعة الجائلون في مراكش: مطاردات لا تنتهي… وحكومة تتنصل من مسؤوليتها!

الانتفاضة // ✍️ وهيب الغالي

في شوارع مراكش، مشهد يتكرر كل يوم: سلطات تجوب الأزقة، تطيح بعربات الباعة الجائلين، تصادر بضائعهم، وتتركهم يواجهون مصيرهم وكأنهم عالة على المجتمع. تُرفع الشعارات حول النظام والقانون، لكن لا أحد يتحدث عن أصل المشكلة، لا أحد يسأل: لماذا يضطر هؤلاء لاحتلال الشوارع بدل العمل في وظائف مستقرة؟ الجواب بسيط ومخجل… لأن الدولة فشلت، لأنها لم تخلق لهم بديلاً، ولأن البطالة والتهميش هما الحقيقة الوحيدة التي لا يمكن إنكارها.

السلطات تختار الحل السهل: المقاربة الامنية، المصادرة، الطرد. لكنها تتجاهل أن هؤلاء الباعة ليسوا هواة فوضى، بل هم ضحايا سياسة اقتصادية فاشلة، وجدوا أنفسهم في الشارع لأن لا أحد وفر لهم بديلاً. يبيعون الخضر، الملابس، الأدوات البسيطة، ليس حبًا في الفوضى، بل لأن هذا هو الخيار الوحيد الذي يقيهم شبح الجوع. فهل يعقل أن يُحارب الإنسان في رزقه دون أن يُمنح حتى فرصة العيش بكرامة؟

القانون يُطبق فقط على الفقراء. يتم إخلاء الشوارع من الباعة الصغار، بينما تحتل المقاهي الأرصفة، وتهيمن اللوبيات التجارية على الأسواق، ولا أحد يجرؤ على المساس بهم. لماذا لا تُشن الحملات على كبار المضاربين؟ لماذا لا يتم تحرير الاقتصاد من قبضة الاحتكار بدل ملاحقة بائع بسيط يجر عربة تقيه مذلة السؤال؟

الحكومة مسؤولة مسؤولية كاملة عن هذه الأزمة. لا أحد يختار أن يُهان يوميًا في الشوارع لولا الحاجة، ولا أحد يخرج تحت الشمس والبرد لو كان هناك بديل. الحل ليس في المطاردات، بل في خلق فرص شغل حقيقية، في دعم مشاريع صغيرة، في تنظيم الأسواق بشكل عادل، في منح هؤلاء الناس مكانًا لائقًا للعمل بدل رميهم للشارع ثم معاملتهم كمجرمين.

لكن، طالما أن الفقر ليس أولوية، وطالما أن الحلول السهلة تغلب على الإصلاح الحقيقي، فستظل المشاهد تتكرر… سلطات تهدم، وباعة ينهضون من جديد، لأن الجوع أقوى من أي قانون، ولأن من لم يجد مكانًا في هذا الوطن، سيأخذ مكانه بنفسه، ولو كان على الرصيف.

التعليقات مغلقة.