السحب السود تتلبّد

الانتفاضة // منصف المرزوقي // الرئيس السابق لتونس

ما علمنا التاريخ أنه لا أخطر على الشعب من الشعبويين ولا أخطر على أمة من القوميين .

آخر مثال ما جرّته القومية الممانعة للصهيونية والامبريالية على الشعب السوري أو ما جرته النازية على ألمانيا مند قرابة قرن.

ومع هذا ها هو اليمين المتطرف يهدد بالعودة من جديد لكارثة أخرى حتى في المانيا .

انتبهوا لخطورة ظاهرة صعود اليمين المتطرف الأوروبي واجتماع قادته في اسبانيا ليتبجحوا بأنهم التيار الغالب والمستقبل الحتمي لأوروبا ،

لا تخطئوا في تفسير ظاهرة ترمب ونتنياهو ومودي في الهند وميلي في الارجنتين وحتى الشعبوي الرثّ الذي عندنا …

القاسم المشترك بين كل هؤلاء و ليس الحبّ اللامتناهي لشعوبهم وأممهم وأديانهم وحضارتهم كما يدعون ، إنما كره الآخرين وخوفهم منهم وإرادة الثأر من اهانات أغلبها خيالية .

ثلاثية الكره والخوف والانتقام هي النواة الصلبة والمشتركة لكل هؤلاء القادة الذين يمثلون أتعس ما في الانسان من غرائز والذين لا يبنون سلطانهم إلا على اثارتها وتوظيفها والتلاعب بها.

علينا جميعا الوقوف في وجه هذه الموجة حتى لا تطول آثامها.

علينا مواصلة النضال من أجل عالم يصبح فيه الشعبويون والقوميون من مخلفات الماضي لا من صناع المستقبل وإلا فإنه لن يكون لأحد أي مستقبل.

ولا بد لليل أن ينجلي.

التعليقات مغلقة.