الانتفاضة // أميمة رزوق // صحفية متدربة
تحتفل مدينة سبتة بمرور ثلاثين عاماً على نظام الحكم الذاتي الذي تم تطبيقه في المدينة، وهو ما يُعتبر علامة فارقة في تاريخها السياسي والإداري. وقد عبّر الجهاز التنفيذي المحلي لسبتة عن “تقييم إيجابي” لهذا النظام، مؤكدين أنه مكن المدينة من “الوصول إلى مستوى قريب جداً” من المناطق ذات الحكم الذاتي في إسبانيا، مع الإشارة إلى ضرورة التنسيق المستمر مع مليلية لمواجهة أي تغييرات محتملة في هذا النظام.
في المقابل، كانت مليلية قد أثارت مجددًا في الأيام الأخيرة مسألة إصلاح نظام الحكم الذاتي في المدينة، حيث ناقش البرلمان المحلي إمكانية التحول إلى منطقة ذات حكم ذاتي كامل بموجب المادة الانتقالية الخامسة من الدستور الإسباني. هذا التغيير المتوقع قد يكون له “تأثير كبير”، وفقاً للمتحدث باسم الحكومة المحلية في سبتة، أليخاندرو راميريز، الذي شدد على ضرورة التنسيق بين المدينتين في أي تعديلات قادمة، مُبينًا أن رد سبتة سيكون “لا” في حال لم يتم التنسيق المشترك.
راميريز، الذي تحدث عن “موازنة الإيجابيات والسلبيات” للنظام بعد ثلاثين عاماً من تطبيقه، أكد أن النظام قد منح سكان سبتة فرصة “للوصول إلى مستوى مقارب” للمناطق الأخرى ذات الحكم الذاتي، رغم وجود بعض القضايا العالقة التي تعمل المدينة على معالجتها بالتعاون مع الوزارات المعنية. كما أشار إلى أن سبتة قد استفادت من المشاركة الكاملة في المؤتمرات الإقليمية والقطاعية، وهو ما يعزز تمثيل المدينة على المستوى الوطني.
وأوضح راميريز أنه على الرغم من عدم وجود محادثات مباشرة بين المدينتين بشأن الإصلاحات المحتملة، فإنه يرى أن التواصل بين سبتة ومليلية سيحدث في المستقبل من أجل التوصل إلى اتفاق مشترك. وفي هذا السياق، أكد أن “مليلية ستعتمد على سبتة” في هذا الملف الهام.
من جانبها، تسعى حكومة مليلية إلى إجراء إصلاح شامل للنظام الذاتي بهدف “تحقيق الحكم الذاتي الذي ينبغي أن يكون” في المدينة، في ضوء التحديات الاقتصادية التي تواجهها. فقد أشار مسؤولون في مليلية إلى أن النظام الحالي لم يلب التوقعات المتعلقة بتحفيز النمو الاقتصادي، وهو ما دفع الحكومة إلى المطالبة بتعديلات كبيرة. هذا الإصلاح، الذي يحتفل بمروره ثلاثون عامًا في مارس المقبل، يحظى بتأييد مشترك من الحزب الشعبي وحزب ائتلاف مليلية، اللذين يملكان غالبية المقاعد في الجمعية العامة.
في الختام، تؤكد سبتة على أن أي تغيير في نظام الحكم الذاتي يجب أن يتم عبر “تحليل مشترك” مع مليلية، بما يضمن تحقيق مصالح المدينتين بطريقة متوازنة، مع التأكيد على أهمية التنسيق بينهما في ظل التحديات التي تواجهها منطقة شمال إفريقيا.
التعليقات مغلقة.