الانتفاضة // بقلم // شعيب جمال الدين
من قصرها الفاخر جذا بحي ماكلين ولاية فيرجينيا المجاور لمنطقة أنغلي حيث يوجد مقر سي آي إيه تخوض الملكة نور أرملة الملك الأردني الحسين منذ سنتيين حرب مزعجة للغاية ضد ساكن قصر رغدان العامر العاهل عبد الله الثاني الذي تكن له مشاعر سلبية تسيطر عليها طيلة ثمانية عشر سنة ناتجة عن إحساسها بالخذلان والإستياء من إنقلابه بإيعاز من زوجته الملكة رانيا العبدلله على وصية والداه الملك الراحل بأن تكون ولاية العهد من نصيب نجله الأمير حمزة هذا الحق الدستوري ترى من وجهة نظرها أنه سرق منه سنة 2004 لصالح إبنه ولي العهد الحالي الأمير الحسين بن عبد الله .
في سن السبعيين تسترجع الملكة السابقة نور شريط الماضي المرير إلى تاريخ 24 يناير 1999 عندما قامت بأدوار رئيسية في الأيام الأخيرة من حياة الملك الحسين تسببت في عزل شقيقه الأمير الحسن بن طلال من ولاية العهد بعدما كان على وشك التربع على العرش ومهدت الطريق للإبنه الأكبر الأمير عبد الله الثاني لخلافته بمرسوم ملكي .
ما كان ليتحقق هذا التحول الجدري قبل أسبوعيين فقط من وفاة الملك الحسين لولا خدعة جهاز سي آي إيه التي لم يكن مرغوبا ولي العهد الحسن لدى أمريكا وإسرائيل معا.
نجح ضباط جهاز السي آي إيه بإحترافية عالية الدقة في فبركة تسجيلات صوتية للأميرة ثروت رفقة زوجها ولي العهد الأمير الحسن تتضمن محادثات تعبر عن مشاعر السعادة بقرب موعد توليه العرش في وقت كان الملك الحسيين على فراش الموت فبعد أن تسلمت الملكة نور الأشرطة التي كانت في تلك الفترة على عداء كبير مع الأمير الحسن بن طلال قامت على الفور بتقديمها إلى سميح البطيخي رئيس المخابرات الأردنية أنذاك الذي كان من المحسوبيين على جناح الملكة نور .
سميح البطيخي بأمر من الملكة نور الحسين طار على وجه السرعة إلى مستشفى مايو كلينيك بأمريكا لكي يسمعها للملك الحسين الذي رغم إحساسه بالألم نفسيا لشوق أخيه الحسن لخلافته وهو لازال على قيد الحياة فإن الضربة التي قصمت ظهر البعير كان التقرير المفبرك الذي أعده الجنرال الراحل عبد الحفيظ الكعابنة قائد الجيش الأردني أنذاك بطلب من الملكة نور يتضمن معطيات وإستنتاجات من وحي خياله تؤكد عدم رضى الجنرالات وكبار ظباط الجيش لتولي ولي العهد الحسن بن طلال سدة العرش في رسالة مشفرة توحي بخطورة الأمر على مستقبل النظام الملكي الهاشمي .
الملكة نور تعتبر أن الملك عبدالله الثاني مدين لها بوصوله إلى كرسي العرش في وقت كان أقصى طموحاته أن يصبح قائد الجيش الأردني لكن على كل حال لاشئ بدون مقابل فالملكة نور فعلت مافعلت ليس من أجل سواد عيون الملك عبد الله الثاني بل بهدف تأمين منصب ولاية العهد للإبنها الأمير حمزة في أفق أن يتولى مستقبلاً العرش الهاشمي وهو الأمر الذي لم يكن ليتحقق واقعيا في حالة أصبح الأمير الحسن بن طلال ملكا على الأردن لعدة عوامل يطول التطرق إليها أهمها النفور الحاد الذي طبع العلاقة بين الإثنيين خلال السنوات الأخيرة من عهد الملك الراحل الحسين بن طلال .
في بداية صيف عام 2020 تسربت لدى دوائر الإستخبارات الغربية والأمريكية أخبار من وراء أسوار القصر عن نية الملك الأردني عبد الله الثاني التنازل عن العرش للإبنه ولي العهد الحسين على طريقة النموذج القطري الناجح بين الشيخ حمد بن خليفة وإبنه تميم بن حمد آل الثاني .
فسرت خطوة الملك عبد الله الثاني بأنها محاولة منه لتأمين عملية نقل العرش بسلالة إلى ولي العهد تحت مظلته ورعايته تجنبا للأي تطورات مفاجئة في حالة غيابه في حين أرجعت الموساد القرار إلى أسباب صحية يعاني منها الملك .
في ظل كل هذا كانت لدى دائرة ضيقة في واشنطن رأي آخر مغاير بخصوص مستقبل المملكة الأردنية يتعلق الأمر بكل من الرئيس السابق دونالد ترامب وصهره جاريد كوشنر ومديرة وكالة المخابرات المركزية السابقة جينا هاسبل .
فإذا كان حلم جاريد كوشنر يتلخص في تمرير صفقة القرن من قلب عمان وإسقاط الوصايا الهاشمية على القدس الشريف وتعطيل تنفيذ مشروع الشام الجديد (إرضاء للإيران) تحالف أمني وإقتصادي بين دول مصر العراق الأردن .
فإن المخطط الجهنمي الشرق أوسطي لدولندا ترامب بمشاركة جينا هاسبل كان أكبر بكثير من أن يتوقعه عقل أي متخصص في الشؤون الأمنية والإستراتيحية عبر العالم .
يتبع
التعليقات مغلقة.