يوم سعد الوزير فوزي لقجع.. هل يستمر في نفس الأداء؟

الانتفاضة // حفيظ زرزان

لقد شكل يوم الأربعاء 4 دجنبر 2024 الموافق لثاني جمادى الآخرة 1446 يوما استثنائيا بالنسبة للسيد فوزي لقجع، الوزير المكلف بالمالية وبجامعة كرة القدم، وهو يحظى بالاستقبال الملكي الرسمي الخاص وسط بقية الوزراء، وينفرد بالكلمة ليلقي عرضا كاملا بين يدي الملك محمد السادس شافاه الله في مجلس وزاري عقد لهذا الشأن في نفس اليوم بالقصر الملكي بالرباط.
ومن يعرفون تقاليد القصر الملكي المغربي، يعون جيدا أن كل شيء منظم برقي وبعناية فائقة وأن أسلوب الإشارات والرسائل في الحكم واقع قائم.
وبتكليف ملكي شخصي وإشراف واضح سيقوم الرجل بتسريع وتيرة الاشتغال. وهي إشارة رضا واضحة من أعلى سلطة في البلاد (حسب منطوق دستور 2011 الذي ارتضاه المغاربة وصوتوا عليه وأجمعت عليه النخب السياسية…)بأن فوزي لقجع حظي بثقة الدولة وببصمة الملك الشخصية على عمله المتفاني، ويجسد إرادة سياسية قوية لتقدم البلاد بالفعل لا بالقول، وبأنه ينجز بإتقان الملفات التي يتكلف بها وكان أبرزها تنظيم كأس العالم (والآن نعيش بداية نجاحات وإشعاع كاس إفريقيا 2025…) التي أرادت البلاد الفرصة لتنظيمه، والمالية العمومية، والتي سنقف على كليهما في هذه المقالة.
يوم الأربعاء، استمع فيه الملك محمد السادس شافاه الله إلى عرض قدمه السيد فوزي لقجع، الوزير المنتدب المكلف بالميزانية، ورئيس لجنة كأس العالم 2030، استعرض فيه أهم الاستعدادات الجارية بالمملكة لتنظيم هذا الحدث الرياضي الدولي، ومن أجل رفع تحدي تنظيم يكون في مستوى تطلعات الملك والشعب المغربي أبرز السيد الوزير أنه سيتم تنفيذا للتعليمات الملكية، إحداث لجنة بتركيبة موسعة تضم على الخصوص، ممثلي المجتمع المدني والمغاربة المقيمين بالخارج وكفاءات إفريقية. وسيتم أيضا الرفع من مستوى التعبئة بتنسيق مع كل الأطراف المعنية، لتسريع تنزيل جميع الأوراش الاستراتيجية والمهيكلة المتعلقة بتنظيم هذه التظاهرة الدولية بما فيها تأهيل الملاعب، وتوسعة وتجديد المطارات بالمدن الستة المستضيفة، وتقوية البنيات التحتية الطرقية وتكثيف شبكاتها داخل المدن، وإطلاق برنامج مندمج للتأهيل الترابي يمتد خارج المدن المستضيفة لمباريات كأس العالم، تطوير البنية التحتية الفندقية والتجارية ؛وتقوية وتحديث العرض الصحي؛ وتطوير وتحديث شبكات الاتصال؛ وإطلاق برنامج موسع للتكوين من أجل تقوية كفاءات الشباب.
وقد أكد السيد الوزير أن كأس العالم 2030 لن تكون مجرد منافسة رياضية فحسب، بل تشكل كذلك فرصة فريدة من أجل تقوية دينامية نمو الاقتصاد الوطني خلال السنوات القادمة، وخلق المزيد من فرص الشغل، وتعزيز الجاذبية السياحية للبلاد، والترويج للقيم الكونية للسلام والوحدة والتنمية المستدامة.
ولم تكن هذه الواحدة فقط، أي النجاح في الحصول على التنظيم لكأس قارية و عالمية، وحجز مكان هام بالكاف والفيفا والتطور الملحوظ الذي تشهده كرة القدم الوطنية على الصعيدين الوطني والدولي، بل خرجت مؤسسة رسمية أخرى، وهي المجلس الأعلى للحسابات، وهي أعلى هيئة تعنى بمراقبة المال العام وتتوفر على كفاءات عالية قضائية في المراقبة والحكامة والشفافية. والتي أوضحت بالأرقام والمعطيات أن المالية العمومية المغربية بأحسن الأحوال وسط سياق صعب ومتقلب، وأن بلادنا صمدت رغم سياق جيوسياسي دولي مبني على اللايقين، لكنها عبرت وسط عباب هذه البحار والمحيطات كلها بأمان، مسجلة تحسنا ملحوظا على مستوى عدة مؤشرات حسب نص التقرير الذي نشر على موقع المجلس الأعلى للحسابات.
وقال المجلس الأعلى للحسابات أن هذه المؤشرات تهم ارتفاع مداخيل الميزانية العامة وتراجع نسبة العجز.
قطاعان مهمان، المالية العمومية وكرة القدم، والإنجاز والأرقام (ليس المال او المعرفة أو القرب، ولا يعرفنا ولا نعرفه لا من بعيد ولا من قريب) هما محددات تقييم شخصية فوزي القجع اليوم في التدبير العمومي مع ما صاحب ذلك من صعاب ومن ظروف جائحة كوفيد 19، والكوارث الطبيعية التي ضربت البلاد، ناهيك عن السياقات الإقليمية والدولية المتقلبة.
السيد فوزي لقجع اشتغل من نفس شروط سابقيه أي وزير تحت قيادة الملك محمد السادس وفي ظل نفس النظام السياسي، وبدأ من منطقته رفقة فريق كروي لكرة القدم الذي كان يلعب حسب صور نشرت في مواقع التواصل الاجتماعي في “الحمري” وهاهو اليوم أي الفريق يصارع الكبار ويتصدر البطولة الوطنية الاحترافية، ويتألق على مستوى مسابقة قارية إفريقية. أهذا كله من فراغ؟
نحن هنا اليوم للتنويه بعمل السيد فوزي لقجع لا للتطبيل له ولا لتملقه بهدف الحصول على منصب أو مكسب، بل لحثه على الاستمرار وترصيد هذه المكاسب وتثبيتها، ومزيد من الجد والاجتهاد لما فيه مصلحة هذا البلد الذي عانى كثيرا من “البولميك” و “الهضرة بزاف بلا فايدة” ومن تضييع وهدر الزمن التنموي، وحين تأتي إلى الإنجاز والعمل والتنفيذ في ملفات البلد الكبرى وفي مصالحه العليا، تجد السراب!
السيد فوزي لقجع نموذج رجل وطني يجب أن ينسج على منواله آخرون في خدمة وطنهم بإتقان وإخلاص وحزم وعزم لتحظى أمتنا المغربية بالمكانة التي تليق بها بين الأمم.
“وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمومنون” صدق الله العظيم

التعليقات مغلقة.