الانتفاضة // شعيب جمال الدين
تحديات داخلية جسيمة و رهانات خارجية كبيرة وبين هذا و ذاك فإن الطريق أمام الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لن تكون مفروشة بالزهور بقدر ما ستكون مليئة بالأشواك و المطبات و العراقيل الغير معلنة أكثر منها تلك الظاهرة للعامة و الصحافة والمراقبين للمشهد الأمريكي الذي مما لاشك فيه سيحظى في عهده بإهتمام إسثتنائي على كل المستويات.
هل نهج سياسة البراغماتية على المستوى الخارجي و الإتكاء على جدار أغنى رجل في العالم لمواجهة تقلبات الداخل كافي بنسبة لساكن البيت الأبيض لتمضية ولايته الثانية كما يخطط رفقة فريق إدارته بتوافق مع المؤسسات الرسمية.
في هذا التقرير الحصري سأتقاسم معكم أبرز ثلاث مخاطر ستواجه صديقنا الجمهوري دونالد ترامب.
1) خطورة الجناح الصامت داخل المخابرات المركزية :
الجناح الصامت صمت القبور داخل وكالة المخابرات المركزية الأمريكية نفوذه وقوته تتجاوز مدير المخابرات شخصيا.
يتجلى دورهم في مراقبة قرارات الرئيس الأمريكي المنتخب وإعداد تقييم دوري يحدد من خلاله مدى خطورتها على الأمن القومي أو وجود ضرر بالغ يمس مصالح إستراتيجية تخص لوبيات إقتصادية و عسكرية نافذة.
بناء على نتائج تلك التقييمات السرية تتخد قرارات حاسمة بل أحيانا مصيرية للحد من فرملة حماس الرئيس و أحيانا قد تصل الأمور إلى محاولة الإطاحة به من الحكم في حاله تعنته و عدم رضوخه للتوجيهات الإستخباراتية.
القارئ الجيد لخبايا التاريخ الأمريكي يعلم أن الجناح الصامت داخل السي آي إيه تواطئ مع روتشيلد وروكفلر و جرمان في تصفية جون كينيدي و مسح أثار الجريمة الإقتصادية بعدما إقترب جون كينيدي من دائرة مصالح الأوليغارشية.
2) مافيا السلاح المتضرر الأول من عودة ترامب :
تعهد دونالد ترامب بأنه سيضع حد لكل الحروب خلال عرضه الخطوط العريضة لسياسة إدارته داخليا و خارجيا وذالك بعيد تنصيبه رئيسا للولايات المتحدة الأمريكية، يعتبر بمتابة إطلاق رصاصة الرحمة على مافيا الإتجار في الأسلحة.
الأرقام تقول إن صادرات أمريكا من المعدات العسكرية الغير تابعة لوزارة الدفاع الأمريكي تعادل مايزيد على 70 مليار دولار سنويًا بنسبة تصل لنحو 28٪ من تجارة السلاح بالعالم،
لاشك أن جماعات الضغط في الداخل الأمريكي من مصلحتها أن تروج تجارة السلاح في بؤر التوتر عبر العالم لا لشيء إلا لتحقيق أرباح خيالية تدوم ولا تنقطع.
نحن نتكلّم هنا عن اقتصاد سلاح يدرّ حوالي 250 مليار دولار سنويًّا و العديد من مصانع السلاح في أمريكا توفّر عشرات الآلاف من الوظائف الرسمية و المؤقته.
3) وجود ماسك يهدد نفوذ مصالح اللوبي الإقتصادي :
هل يدفع ترامب الثمن غاليا بسبب قربه من إيلون ماسك ؟؟
هل منح ماسك منصب وزارة الكفاءة في الحكومة الأمريكية كغطاء شرعي وقانوني لحمايته من أسئلة الصحافين سيكون له ردود سلبية غير معلنة بين أوساط المال و الأعمال؟
أسئلة دقيقة لن يفهم دوافع طرحها غير الملم بخبايا التاريخ الأمريكي الذي مما لاشك فيه وضعه ترامب نصب عينيه وهو يدرك بكل تأكيد أن إغتيال الرئيس جون كينيدي زوال الجمعة 23 نوفمبر 1963 كان بسبب إصداره قرارات رئاسية تخدم جهات إقتصادية نافذة وتمس بمصالح العائلات الأوليغارشية الثلاث القوية روتشيلد و روكفلر و جرمان.
تلك الوثيقة المشؤومة التي بسببها دفع كينيدي ثمن لحياته و تحمل رقم 11110(صورة خاصة في التعليق الأول) مرسوم رئاسي يسمح لرئيس الدولة بصلاحية مراقبة حسابات البنك الإحتياطي الفيدرالي الذي يقع تحت سيطرة العائلات الثلاث منذ تأسيسه من طرفهم في 23 ديسمبر 1913.
بعد إغتيال جون كينيدي ألغي المرسوم وفطن خلفه الرئيس الأمريكي ليندون جونسون إلى أن روتشيلد من تتزعم اللوبي أو بمعنى أدق مافيا الإقتصاد فكان أن إثق شرهم و مؤامراتهم الخبيثة بتعيينه ثلاثة أفراد من آل روتشيلد في حكومة 1963/1969( صورة خاصة في التعليق الثاني).
اللعبة الإقتصادية مع حيثان في الكثير من المواقف تعد أخطر بكثير من اللعبة السياسية مع رجال الساسة، فالأولى لايمكن لأصحابها مغفرة المساس بمصالحهم الحيوية و الإستراتيجية التي تعتبر بنسبة لهم خط أحمر.
لهذا فإن منح إمتيازات إقتصادية للملياردير إيلون ماسك على حساب منافسيه وخصومه سيفتح النار على دونالد ترامب لن ينقذه من لهيبها غير مراجعة أوراقه بإعتماده لعبة التوازنات في تعامله مع مكونات اللوبي الإقتصادي في أمريكا.
التعليقات مغلقة.