خطة إقليمية لمواجهة موجة البرد في إقليم الحوز

الانتفاضة

تحت إشراف جلالة الملك محمد السادس ، وضمن الجهود الوطنية المستمرة للتخفيف من تداعيات موجة البرد القارس التي تشهدها المملكة خلال موسم الشتاء (2024 – 2025).

تم وضع خطة إقليمية شاملة تهدف إلى توفير الحماية لسكان المناطق المتضررة، ولا سيما تلك الواقعة في المناطق الجبلية بإقليم الحوز، هذه المناطق تعتبر من الأكثر تأثرا بالظروف المناخية القاسية، حيث تتساقط الثلوج بغزارة ، وتصل درجات الحرارة إلى مستويات منخفضة جدا، مما يعرض حياة السكان، خاصة الفئات الهشة، إلى مخاطر كبيرة.

وتغطي هذه الخطة الإقليمية التي تم إعدادها 150 دوارا في الإقليم، منها 38 دوارا في المناطق الجبلية ذات الخطورة العالية ،التي تصنف ضمن المنطقة الحمراء.

وتعد هذه المناطق الأكثر عرضة لموجات البرد والتساقطات الثلجية، مما يستدعي تدابير استثنائية لضمان سلامة السكان.

ومن أبرز الإجراءات التي تم إتخاذها تعزيز الخدمات الصحية في هذه المناطق، عبر تعبئة 32 طبيبا عاما، 11 طبيبا متخصصا في عدة مجالات طبية، و111 ممرضا، إضافة إلى توفير 86 سيارة إسعاف لتلبية احتياجات الطوارئ.

كما تم تنظيم 187 خرجة ميدانية للفرق الطبية ، لتقديم الرعاية الصحية للأسر المتضررة، فضلا عن تنظيم خمس حملات طبية متخصصة لتقديم العلاج الوقائي والعلاج المبكر.

ومن أجل ضمان استمرار الحياة اليومية في هذه الظروف القاسية، تم توزيع مواد أساسية على الأسر المتضررة، مثل خشب التدفئة، الأفران المحسنة، والأغطية، لتوفير الحماية من البرد القارس.

بالإضافة إلى ذلك، تم دعم المدارس الواقعة في المناطق الجبلية بـ 75 طنا من خشب التدفئة ، و 7500 غطاء لضمان استمرارية العملية التعليمية، كما تم تسخير 95 آلية لإزالة الثلوج ، موزعة على مختلف المناطق المتأثرة، لضمان فتح الطرق والمسالك الرئيسية وتسهيل وصول فرق الطوارئ إلى المناطق النائية.

وفي إطار تعزيز البنية التحتية، تم تحسين شبكة الإتصال في المناطق النائية التي تعاني من انقطاع مستمر في شبكة الهاتف المحمول ، كما تم استبدال الأعمدة الكهربائية المتضررة لضمان استمرارية إمدادات الطاقة الكهربائية، وهو أمر أساسي في مواجهة ظروف البرد الشديد.

و في هذا السياق، تعمل السلطات المحلية على تطوير نظام إنذار مبكر عبر تطبيقات الهواتف الذكية ، لتزويد السكان بمعلومات فورية حول الأحوال الجوية والتغييرات المناخية التي قد تطرأ في المناطق الجبلية.

كما تم إنشاء 49 مركزا لإستقبال المتضررين من موجة البرد، إضافة إلى 32 مستودعا محليا لتخزين المواد الغذائية، بحيث تكون هناك احتياطات استراتيجية كافية من المواد الأساسية مثل الغذاء والوقود والأدوية.

ويهدف هذا النظام إلى تلبية احتياجات أكثر من 48 ألف نسمة في الإقليم، بمن فيهم 16 ألف طفل و6 آلاف مسن، مع التركيز على الفئات الأكثر ضعفا مثل النساء الحوامل، والأشخاص الذين يعانون من أمراض مزمنة، والأشخاص الذين يعيشون في العزلة.
وفي إطار تنفيذ المخطط الوطني للتخفيف من آثار موجة البرد، تم تشكيل لجنة إقليمية لليقظة تحت إشراف السلطة الإقليمية، تضم جميع المصالح الأمنية والخارجية المعنية، مثل المندوبية الإقليمية للصحة، المندوبية الإقليمية للتجهيز، المديرية الإقليمية للفلاحة، والمديرية الإقليمية للتربية الوطنية.

و ستتولى هذه اللجنة مسؤولية الإشراف على تطبيق البرنامج الإقليمي، الذي يتضمن تحديد الجماعات والدواوير المهددة، وتوفير الدعم الضروري للفئات الهشة، مع تتبع دقيق لحالة النساء الحوامل والمسنين.

و تعمل اللجنة على تحديث البرنامج الإقليمي كل عام مع بداية موسم الشتاء، وتقوم بإعداد خطة شاملة للتعامل مع كافة الطوارئ التي قد تحدث ، و من بين هذه التدابير، يتم تزويد أعوان السلطة بهواتف الساتليت في المناطق التي لا تغطيها شبكة الهاتف المحمول، لتسهيل التواصل أثناء الحالات الطارئة ، وكما يتم إحصاء الآلات الخاصة بإزالة الثلوج للتأكد من جاهزيتها، مع فتح المسالك الطرقية وتوفير المعدات اللازمة لضمان التنقل في المناطق المتأثرة.

إضافة إلى ذلك، يتم تثبيت مركز قيادة إقليمي في مقر العمالة، يضم ممثلين عن جميع المصالح الأمنية والخارجية ، لتنسيق العمل ومتابعة الوضع عن كثب طوال فترة النشرات الإنذارية.

و يتواصل هذا المركز بشكل دائم مع مراكز القيادة المحلية في الوحدات الإدارية الأخرى لتنسيق التدخلات السريعة في حال حدوث أي طارئ، مثل فيضان الشعاب أو انقطاع الكهرباء والمياه.

كما تم تخصيص موارد بشرية إضافية لإستمرار تقديم الخدمات الأساسية مثل الكهرباء والماء الصالح للشرب، والتعامل السريع مع انقطاع هذه الخدمات في المناطق المتضررة، وقد تم إتخاذ تدابير لحماية الأشخاص الذين لا مأوى لهم من خلال إنشاء مراكز إيواء خاصة لهم طوال فترة الشتاء.

و في نهاية المطاف، تهدف هذه الجهود إلى تعزيز التضامن الوطني وحماية الفئات الهشة من آثار موجة البرد القارس، مما يعكس الإلتزام العميق لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، في ضمان رفاهية المواطنين وتعزيز قدرتهم على التكيف مع التحديات المناخية القاسية.

وبفضل هذه التدابير الشاملة، يسعى إقليم الحوز إلى توفير الأمان والراحة لسكانه، وتمكينهم من التغلب على هذه الظروف الطبيعية الصعبة بأعلى مستويات الأمان والرعاية.

التعليقات مغلقة.