الانتفاضة
تسود في مدينة مكناس أجواء من القلق بعد ظهور شبهة تضارب المصالح التي بدأت تهز أركان الجماعة المحلية، مما يثير العديد من التساؤلات حول إلتزام المسؤولين بالمصلحة العامة، وحرصهم على عدم إستغلال مواقعهم لتحقيق مكاسب شخصية.
هذه القضية تفتح الباب على مصراعيه أمام تساؤلات محورية بشأن النزاهة والشفافية في تدبير الشأن المحلي، وهو ما يثير قلق المواطنين الذين يترقبون دورا فعالا من السلطات الرقابية.
في الوقت الذي يتوقع فيه المواطنون أن تتدخل الجهات المعنية لتصحيح الأوضاع وضمان إلتزام المسؤولين بالمعايير الأخلاقية والمهنية، يبدو أن هذه الجهات إختارت موقف الحياد السلبي.
فقد إكتفت بدور المتفرج في حين تتفاقم الأزمة وتزداد الأسئلة التي لا تجد إجابات ، يبدو أن الوضع في هذه الحالة لا يختلف عن حالة ( النوم العميق ) ، حيث تظل السلطة الرقابية في غفلة عن مسؤولياتها، رغم أن مهمتها هي مراقبة وضبط المسار العام وحماية المصلحة العامة.
لكن الحقيقة المؤلمة هي أن المواطن يجد نفسه في وضعية محاصرة بين تصريحات زائفة وأفعال غامضة لا تترك مجالا للثقة.
المسؤولون يتحدثون عن الشفافية، ويشيدون بتعهداتهم بمكافحة الفساد، لكن هذه الشعارات لا تترجم إلى أرض الواقع ، بل تبدو في الغالب مجرد كلمات زائفة لا تحمل أي معنى حقيقي على أرض الواقع.
وفي الوقت الذي يفترض فيه أن تكون المسائل المتعلقة بمصلحة المجتمع من أولويات هؤلاء المسؤولين، فإن الواقع يشير إلى تزايد تمسكهم بمصالحهم الشخصية على حساب مصلحة المدينة والمواطنين.
وتزداد الأمور سوءا عندما يلاحظ المواطن أن شبهة تضارب المصالح التي تشهدها جماعة مكناس لا تلقى أي متابعة جدية من قبل الجهات المعنية.
إذ لا يبدو أن هناك أي رغبة في فتح تحقيقات أو محاسبة من تورطوا في هذه الشبهات ، بدلا من ذلك، تتواصل محاولات التغطية على هذه القضية أو تهميشها، كما جرت العادة مع العديد من القضايا الأخرى التي تم دفنها في أدراج النسيان.
وبينما تزداد حالة الإحباط لدى المواطنين، فإن السؤال المطروح على لسان الجميع هو: هل ستتحول هذه الشبهة إلى تحقيقات جدية مع محاسبة المسؤولين عنها، أم أن الأمور ستظل كما هي، وتدفن القضية كما جرت العادة مع العديد من القضايا الأخرى التي لم تجد طريقها إلى الحل؟
إن ما يطالب به المواطن اليوم ليس مجرد شعارات عن الشفافية والمساءلة، بل هو تحول حقيقي وفعلي للخطابات إلى أفعال.
التعليقات مغلقة.