الانتفاضة // ايوب الرضواني
قبل مارس 2025، وللحصول على كريدي بقيمة 427 مليار سنتيم ( 437 مليون دولار)، يتوجب على المغرب، من طنجة للكويرة، تطبيق 7 شروط أملاها صندوق النقد الدولي على أكوا حكومة. وهي -طبعا- ماضية في التنفيذ!
من أبرز شروط الصندوق:
1- فصل حسابات “المكتب الوطني للكهرباء والماء الصالح للشرب” المالية الخاصة بعمليات الإنتاج والنقل. إجراء سيعني سحب صلاحية الإنتاج (حوالي 30% من القدرة الوطنية) من المكتب، وتحويله إلى ناقل للكهرباء لا أكثر.
خطوة لها انعكاسات كثيرة أهمها:
* الوقوع الكلي في براثن شركات خاصة أكثرية أسهمها مملوكة للبرّاني، وتحكمها التام في إنتاج الطاقة وفي جيوب الناس على اعتبار الطريقة التي تصوغ بها هذه الشركات عقود الإنتاج مع المكتب الوطني للماء والكهرباء؛ “أداءات قائمة على الجاهزية”: تثبيت الأسعار لـ 25 و30 عاما مدة العقد، بما يكفل أرباح المُنتِج واسترجاع ديون وفوائد المُقرضين، مع تحميل خزينة الدولة كافة المخاطر (تقلبات الأسعار، تقلبات الطلب، مشاكل في التوريد…).
* وداعا لمزيد من الوظائف العمومية لأن المكتب الوطني يتخلى عن إحدى أهم المهام الخالقة لمناصب الشغل وهي الإنتاج. إضافة إلى انسحابه (المكتب الوطني) من توزيع الماء والكهرباء لصالح الشركات الجهوية متعددة الخدمات.
2- إقرار تشريعات للحفاظ على المياه الجوفية، والحكومة في طور إعداد دراسة حول “كلفة المياه”. هنا، ستتجه الدولة نحو مزيد من تشديد إجراءات استعمال المياه الجوفية بصفة عامة، وعلى أصحاب الزراعات الصغيرة والمعيشية كزيت الزيتون والحبوب بصفة خاصة. إجراءات، وفي ظل عدم قدرة أغلبية الفلاحين الصغار على تحمل كلفة مياه البحر المحلاة حال توفرها (أربعة أضعاف كلفة نظيرتها الجوفية في منطقة سوس)، ستُفضي إلى التقليل من المساحات المعيشية المزروعة، مع ما يتبع ذلك من توسع دائرة البطالة من جهة، وازدياد وارداتنا الفلاحية من جهة ثانية (استنزاف العملة الصعبة، المزيد من التبعية للخارج).
أمثلة بسيطة لكيفية تأثير شروط المؤسسات الدولية على السياسات الوطنية للدول. فمقابل منحك قرضا بفوائد عالية لتسُد به ثقوب الميزانية أو لتُمول خدمات ترفيهية (المونديال) أو اجتماعية (الحماية الاجتماعية) تشترط عليك تلك المؤسسات إجراءات تُفقدك السيادة على أكثر القطاعات حيوية (الطاقة مثلا)، وتُخَرْمِز حساباتك الاجتماعية والاقتصادية (انخفاض الإنتاج المحلي وتزايد العجز التجاري، المزيد من معدلات البطالة…). تختل توازناتك من حيث لا تدري، وتلجأ كرَّة أخرى لنفس المؤسسات طلبا لقروض جديدة بشروط أكثر إجحافا…وهي غادية!
ملاحظة من العالم الآخر: بين عامي 1972 و1992، تم اختلاس وتبذير وتبديد 115 مليار درهم (11 ألف و500 مليار سنتيم). استرجاع عُشر المبلغ المسروق (1000 مليار سنتيم) يُغنينا عن اللجوء لمؤسسات التمويل الدولية في هذا القرض وفي غيره، وعن تنفيذ إجراءات وسياسات قد لا تُناسبنا، إما في طبيعتها أو في توقيت اشتراطها. ولكن هيهااااااااات!
للقصة بقية…
التعليقات مغلقة.