حلمنا أصبح واقعا … لكن

الانتفاضة // اميمة الفتاشي // صحفية متدربة

المغرب هو بلا شك واحد من أفضل البلدان في إفريقيا، وهو بمثابة حلقة وصل هامة بين القارة السمراء وأوروبا.
و تنظيم كأس العالم في المغرب يعد حدثا تاريخيا هاما سيزيد من إشعاعه على الساحة الدولية ويعزز مكانته كدولة منفتحة، مما يفتح أمامه أبوابا واسعة للتعاون مع دول العالم.
لكن يجب أن نأخذ في الحسبان بأنه من غير المقبول أن يكون هذا النجاح على حساب الطبقات الفقيرة والمهمشة التي ساهمت في بناء هذا الوطن بعرقها وتضحياتها.
إنني أتمنى أن يكون تنظيم كأس العالم فرصة للمغرب لتحقيق تقدم شامل على جميع الأصعدة، خاصة في تحسين ظروف المعيشية للفئات الأكثر هشاشة. ومع ذلك، ما يثير قلقي و خوفي هو أن الإحتفال بهذا الحدث الكبير قد يأتي على حساب المعاناة اليومية للمواطنين البسطاء.
ففي الوقت الذي نرى فيه المشاريع الكبرى تتوالى وتنفتح الفرص الإقتصادية، نجد أن الفقراء لا يزالون يكافحون لتوفير قوت يومهم وسط زيادات في الأسعار وضرائب إضافية تثقل كاهلهم. هؤلاء المواطنون هم أول من يرفعون صور هذا الوطن في المناسبات العالمية، لكنهم لا يجدون ما يسد رمقهم أو يحسن حياتهم اليومية.
وفي هذا السياق، يبدو أن المونديال قد يصبح حلما يعيشه الأغنياء وكبار القوم، في حين أن الطبقات المطحونة ستظل بعيدة عن أي إستفادة حقيقية من هذا الحدث.
فالمواطن البسيط الذي يعاني من غلاء المعيشة ومن صعوبة توفير الأساسيات الضرورية للحياة اليومية ، قد يشعر بأن هذا المونديال ليس سوى حلما بعيد المنال، في وقت لا يتوقف فيه الكفاح اليومي من أجل البقاء.
من المهم أن نكون حذرين في هذه اللحظة التاريخية، وأن نحرص على أن يكون هذا الحدث فرصة لتحقيق التنمية الشاملة، بحيث لا تقتصر الفوائد على فئة معينة فقط ، بل يجب أن يترافق هذا النجاح الرياضي مع نجاح إجتماعي وإقتصادي يشعر به الجميع، خاصة أولئك الذين يعانون من الأوضاع الإقتصادية الصعبة.
المملكة المغربية تحتاج إلى أن تحقق توازنا حقيقيا بين التقدم في المجال الرياضي وبين تحسين الحياة للمواطن البسيط ، ليكون هذا المونديال مناسبة حقيقية للإنطلاق نحو مستقبل أفضل للجميع.

التعليقات مغلقة.