الانتفاضة // ايوب الرضواني
هرب “الدّيك دَ طُور” من بلاد حلبها وعائلته لأكثر من نصف قرن دون التفكير لحظة واحدة في تأمينها بعد خروجه، كما أمَّن كل عائلته وثروته في موسكو أسابيع قبل سقوط العاصمة. كيف يفعل بشّار، وهو الذي أحرق الأخضر واليابس دفاعا عن منصبه وكرسيه، أنا ومن بعدي الطوفان!
أطلق “الأسد” حوافره صوب موسكو ولم يُفكر ولم يُحاول إخفاء أو تأمين أسلحة جيشه الاستراتيجية من طائرات، وسفن ومنصات صواريخ ودفاع جوي تحولت لرماد بقصف من قوات شعب الله المُحتال وحلفاءها. فالجيش وأسلحته المفروض أنها ملك الشعب لا النظام، أي نظام. كيف يفعل بشّار، وقد استعمل نفس الأسلحة لحـ.رق شعبه ومعارضيه أحياء طوال 13 سنة، ولم يُحرك (وأباه) رصاصة واحدة ضد المحتل لأكثر من خمسين عاما؟
ولىّ “الغضنفر” ولم يُعقِّبْ دون تأمين، أو التفكير في تأمين علماءه وباحثيه وباقي كوادره وثروت بلاده البشرية، فشرع أحفاد القِـ.ردة والخنـ.ازير وباقي جراثيم العالم في تصفيتهم كما فعلوا في العراق. وكيف يفعل بشّار، وقد استعبد وأباه ملايين البشر طيلة عقود تخويفا وترهيبا تارة، وسجنا وتعـ.ذيبا وإعـ.داما تارة أخرى.
فرَّ “قَسْورة” ولم يقُم بأبسط حركة لتأمين مواقع سوريا الأثرية (أو ما كان منها تحت سيطرته)، وسنسمع ونرى قريبا دمار ما تبقى من حضارة بلاد الشام، وبيع وعرض مآثرها المسروقة في معارض العالم “المُتحضر”، كما حدث ويحدث مع العراق، وغير العراق.
قبل سقوط برلين بأيام قليلة، أوصى هيـ.تـ.لر وزراءه بتدمير كل مقومات الأمة الألمانية لأنها “لا تستحق الحياة بعده”. مع الاختلاف في طرق الهروب (واحد انتـ.حر والآخر فرَّ ) تبقى عقلية الطغاة واحدة. فالوطن مُختزل فيهم، ولا وطن بدونهم. هُم الشعب والشعب هُم. الأمة قائمة بهم وزائلة بزوالهم.
أخيرا وللتذكير، فسوريا، كما غيرها من أوطان رضيت وخضعت للطغاة، ستجمع حثالة العالم شرقه وغربه. حضارة البلاد ستُنهب، جيشها سيُدمر وثروتها البشرية ستُصفى، لتبقى دولة من ورق بلا مؤهلات، خرابا مُستباحا للقاصي والداني. لكن السؤال يبقى دائما مطروحا، وفي جوابه علاج لكل ما حدث وما سيحدث:
من كان سبب كل ما وقع وما سيقع؟
إنهم طغاة مُتجبرون استضعفوا شعوبا خشِيت دفع 1% ثمن الحرية في عام استعبادها الأول، فإذا بها تدفع 150% بعد نصف قرن من العبودية، ثمنا مضاعفا مع فوائد مُركبة!
على عكس ما يعتقده الكثيرون، فالضعف وقابليته كما الاستعباد وقابليته جرائم لمن يحملها، وليست أعذارا لأصحابها. فالضعفاء يخلقون الأقوياء، والمُستضعفون هم من يوجد المُستكبرين . الأمم الهزيلة هي التي تُنبت الطواغيت، وانظروا لمثال كوريا الجنوبية حيث تُحقق الشرطة مع رئيس البلاد بتهة التمرد، أو لحال (الـ.نِّتِن يا هو) يمثل للتحقيق بتهم فساد وخيانة الأمانة، في عز “نصره” وجبروته. لو في بلاد التَّخلف، لأُقيمت للزعيم تماثيل من ذهب على عُشر مِعشار ما تحقق للنِّتِن، ولا عُلِّقت صور القائد بعد تلقي أفراد من الشعب دراهم معدودات دعما لشراء الدقيق والزيت!
كما في الطبيعة، ولأن قوانين ربك واحدة، فالمستنقع هو الذي يولد البعوض كما يولد العبيد فراعنتهم. الغربان تحط على البقرة الميتة، والنمل لا يقترب من كائن به حرارة روح، بل يتجمع على جثث الصراصير المسحوقة. القابلية للاستعباد هي التي تقول للمُستعبِد: هيْتَ لك.. تعالَ واركب على رقبتي، وتسلق على ظهري…وِ”أيِّ حاجة تِتْعِمِلْ بقى”، خلاّها الحاكم العسكري لمصر عبد الفتاح سعيد حسين خليل السيسي، الحاكم العسكري لجُملكية مصر العربية.
للقصة بقية…
التعليقات مغلقة.