احمد التوفيق.. الوزير العلماني في دولة اسلامية

الانتفاضة // شاكر ولد الحومة

طالت الإنتقادات وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية والمؤرخ أحمد التوفيق بسبب عبارة قصيرة تلفظ بها، خلال جلسة الأسئلة الشفوية بمجلس النواب يوم الإثنين 25 نونبر 2024 معبرا على أن المغرب بلدا علمانيا الأمر الذي أثار نقاشا حادا بين الوزراء والنواب في الجلسة.
وأوضح الوزير أن العبارة التي تلفظ به جاءت ردا على وزير الداخلية الفرنسي قائلا “العلمانية تربككم بمعنى أنه لا إكراه في الدين”.
ويشار إلى أي مدى يمكن تأويل الحديث عن العلمانية في خطاب “الفقيه” الذي أثار تساؤلات عدة في السياق نفسه وبما يتماشى مع الخصوصية المغربية، التي ترتكز على نظام سياسي يشمل كل من الشرعية الدينية والتعددية السياسية.
وأشار الوزير إلى أن طرحه لمفهوم العلمانية لا يشير إلى العلمانية الغربية الصارمة التي تفصل تماما بين الدولة والدين، بل أن الدين الإسلامي يدعو إلى حرية الإختيار والتآخي بين الأديان معبرا ب”حرية التدين” و “لا إكراه في الدين”.
ويبدو أن الوزير أحمد التوفيق يرى العلمانية كنتيجة لتطورات تاريخية، عكس “الفقيه” الذي ينظر إلى العلمانية من منظور التأويل وموقع الدين في المجتمع.
وبالنظر إلى التاريخ المغربي الحديث لم يكن انفصالا صارما يين الدولة والدين تركيا وفرنسا على سبيل المثال.
أما قديما، كان الدين جزءا لا يتجزأ من المشروعية السياسية، أولا الدولة الإدريسية التي كان أساسها دينيا “بيعة”، ثم الدولة المرابطية التي ربطت بين الجهاد والدعوة الدينية، وأخيرا النظام الملكي الحالي الذي يقوم على إمارة المؤمنين.
وهذا ما يبين على التوازن بين السلطة المركزية والطرق الصوفية والعلماء، كلهم لعبوا أدوارا سياسية واجتماعية عامة، ولم أداة للهيمنة المطلقة للدولة
وتجدر الإشارة إلى أن هذا التوازن التاريخي يجعل الحديث عن العلمانية في المغرب مختلفا، لأنه العلاقة التشاركية بين الدين والدولة تتطلب تفكيكا معمقا، على عكس الديانة المسيحية في الدول الأوروبية التي تتسم بصراعات دموية دينية.
بالرغم من أهمية هذا التوازن، إلا أنه يواجه تحديات مستمرة من ناحية ضغوط خارجية وداخلية في إطار التعامل مع القضايا المعاصرة التي تتطلب تحليل جديد للعلاقة بين الدين والدولة، ضمن مواكبة متطلبات الحريات الفردية والتعددية، ومن ناحية أخرى هناك ضرورة الحفاظ على دور الدين كعامل موحد للأمة.
وأما بخصوص الجدل السريع حول هذا الموضوع وتصريحات الوزير على وجه الخصوص يعكس دينامية المجال العام في المغرب، وضرورة كبيرة للنقاش وتداول الأفكار، خصوصا وأن المغاربة حساسون جدا تجاه القضايا الدينية لأنهم يعتبرونها ركيزة تلعب دور أساسي في استقرارهم الإجتماعي والثقافي، وهذه الحساسية تعطي انطباع الوعي المجتمعي بأهمية هذه القضايا وتعكس انخراطا جماعيا في مراقبة التوجهات الرسمية.
وفي الإختتام لابد وأن نطرح تساؤلات عدة هل يمكن استمرار الدولة المغربية في الإعتماد على الدين كركيزة أساسية للشرعية السياسية ؟ أم أن هناك حاجة إلى إعادة تعريف الدين والدولة كعلاقة تحترم الخصوصية المغربية ويستجيب لمتطلبات هذا العصر ؟ وما وسيلة المغرب للحفاظ على مؤسسته الدينية التقليدية، إمارة المؤمنين، مع تعزيز الحريات الفردية والجماعية ؟ وهل هناك إمكانية لبناء نموذج مغربي خاص بالدين والدولة، وبدلا من تقليد نماذج جاهزة من الخارج يختار أن يستند إلى تجربته التاريخية ؟

التعليقات مغلقة.