الانتفاضة ــ طيب محمد
سجل المغرب سنة 2023 تراجعا على مستوى مؤشر الفساد السياسي الذي يصدره مشروع أنماط الديمقراطية (V-DEM)، ليواصل هذا المؤشر منحاه التراجعي منذ سنة 2020؛ كما رصد مؤشر النزاهة العمومية الذي يصدره مركز الأبحاث الأوروبي لمكافحة الفساد وبناء الدولة (ERCAS) برسم 2023؛ (رصد) تراجع المغرب في المؤشر الفرعي المتعلق باستقلال القضاء (10/4.8)، وحرية الصحافة (10/3.44). وهي تراجعات متقاربة مع التراجعات المسجلة. وقد انتقل المغرب بذلك، من الرتبة 73 ضمن 180 دولة سنة 2018 ليصل إلى الرتبة 97 ضمن 180 دولة سنة 2023 متراجعا بـ 24 رتبة خلال السنوات الخمس الأخيرة.
وأكدت الهيئة الوطنية للنزاهة والوقاية من الرشوة ومحاربتها، بين طيات تقريرها السنوي لسنة 2023 القاتم، أن مؤشر الفساد السياسي سجل أيضا، تراجعا على مستوى المؤشرين المتعلقين بتطبيق القانون والحكومة المنفتحة المتفرعين عن مؤشر سيادة القانون الذي يصدره مشروع العدالة العالمي.
إن واقع الفساد من منظور مؤشرات الإدراك المباشرة وغير المباشرة، يفضي بحصول المغرب على درجة 100/38 في مؤشر مدركات الفساد برسم 2023 مفادها أن المغرب قد تراجع بخمس 5 نقاط خلال السنوات الخمس الأخيرة، مكرّسا مسلسل التراجع في هذا المؤشر، والذي انطلق منذ 2018 حين حصل على نقطة 100/43، وهي أعلى نقطة مند أزيد من عشرين سنة. الأمر الذي انعكس على ترتيب المغرب ضمن لائحة الدول التي شملها هذا المؤشر.
مع كل المؤشرات سالفة الذكر، حصل المغرب بذلك على تنقيط عام لا يتجاوز 10/5.34 محتلا بذلك الرتبة 79 ضمن 116 دولة، علما بأن أعلى تنقيط عام دوليا حصلت عليه الدانمارك بـ 10/9.30؛ وإفريقيا حصلت عليه جنوب إفريقيا بـ 10/7.51؛ وعربيا حصلت عليه الأردن بـ 10/6.53. وفي ارتباط وثيق بالنتائج المتقاربة لجميع هذه المؤشرات وكذا نتائج البحث الوطني حول الفساد؛ جاءت استطلاعات الرأي المنجزة في إطار البارومتر الإفريقي الصادر في شهر ماي 2023 حول المغرب مؤكدة على تفاقم وضع الفساد.
هذا وقد احتل الفساد الرتبة السابعة ضمن المشاكل التي يواجهها المغرب والتي يجب على الحكومة أن تعالجها. وفي نفس الاتجاه، تكشف هيئة الراشدي، فقدرصد البارومتر الإفريقي الفجوة الملحوظة بخصوص مدركات المواطنين حول فعالية جهود الحكومة للتصدي للفساد في الإدارة العمومية؛ حيث يرى %79 من المستجوبين أن الطريقة التي تواجه بها الحكومة الفساد داخل الإدارة العمومية سيئة أو سيئة جدا، فيما 18% يرون أنها جيدة و 16 فقط يرون أنها جيدة جدا وتختلف هاته النسب بين المجالين القروي والحضري، فقد خلصت النتائج أن المستجوبين من العالم القروي أكثر تشاؤما.
للتذكير، ولبسط مقارنات على مستوى مكافحة الفساد، بين المغرب ومحيطه الإقليمي والعربي، فإنه وعلى المستوى العربي احتل المغرب سنة 2023 الرتبة التاسعة (9) مسبوقا بكل من الإمارات وقطر والسعودية والأردن والكويت وسلطنة عمان والبحرين وتونس؛ ومتبوعا باثنتي عشرة (12) دولة تشمل الجزائر ومصر ولبنان وجيبوتي وموريتانيا والعراق وجزر القمر والسودان وليبيا واليمن وسوريا والصومال. أما على المستوى الإفريقي، فقد تراجع ترتيب المغرب بدرجتين، حيث احتل مرتبة وسطى، مسبوقا بست عشرة (16) دولة، تشمل السيشل (100/71) ، والرأس الأخضر (100/64)، وبوتسوانا (100/59)، ورواندا (100/53)، وموريتيوس (100/51)، وناميبيا (100/49)، وساوتومي (100/45)، وغانا (100/43) ، والسينغال (100/43)، وبنين (100/43)، وبوركينا فاسو (100/41) وجنوب إفريقيا (100/41)، وساحل العاج (100/40)، وتانزانيا (100/40)، وتونس (100/40)، وليسوطو (100/39).
التعليقات مغلقة.