الانتفاضة/ متابعة
قبل أقل من شهر على انتخابات الرئاسة الأمريكية المقررة فى 5 نونبر المقبل، فجر الكاتب الصحفي الأمريكي الشهير بوب وودوارد في كتاب سيصدر خلال أيام، تحت عنوان «الحرب»، مفاجآت ظلت تحت طي الكتمان سنوات، تضمنت كواليس المشهد السياسي في الولايات المتحدة، فيما يزاح الستار عن محادثات صريحة وأوصاف بذيئة جرت بين الرئيس جو بايدن ونظيره السابق دونالد ترامب والرئيس الروسي فلاديمير بوتين، وتفاصيل أخرى مثيرة بشأن العلاقة المتوترة بين بايدن ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نيتانياهو، منذ بدء الحرب فى غزة، كما تطرق بشكل وجيز إلى دور النائبة كامالا هاريس المؤثر في تحديد السياسة الخارجية الأمريكية.
وسرد تقرير مطول لشبكة «سى. إن. إن» الإخبارية تفاصيل الكتاب الجديد الذي يعد الرابع منذ فوز ترامب بالرئاسة في 2016، بعد أن أسهم وودوارد في كشف فضيحة «ووترجيت» الشهيرة في سبعينيات القرن الماضي، التي أسهمت في الإطاحة بالرئيس الجمهوري حينها ريتشارد نيكسون من منصبه، بعد اكتشاف فضيحة علمه بمخطط لاقتحام مكاتب الحزب الديمقراطي في مبنى «ووترجيت»، وزرع أجهزة تنصت.
ورغم الدعم العلني الأمريكي لإسرائيل، أظهر الكتاب إحباط بايدن الشديد من نيتانياهو. وبحسب مقتطفات نقلتها صحيفة «نيويورك تايمز» عن الكتاب، سأل بايدن في إحدى المحادثات في أبريل الماضي نيتايناهو بشكل مباشر: «ما هي إستراتيجيتك، يا رجل؟». وعندما أصر نيتانياهو على التوغل في جنوب غزة، رد بايدن بحزم: «بيبى، ليس لديك إستراتيجية». ولاحقا في ماي، بعد إصرار نيتانياهو على غزو رفح الفلسطينية رغم التحذيرات الأمريكية وصف بايدن نيتانياهو لمستشاريه بألفاظ بذيئة، واصفا إياه بالكاذب، مضيفا أن معظم فريقه أيضا كذابون: «18 من 19 كلهم كذابون». كما ذكر الكتاب أن بايدن عبّر عن شكوكه في دوافع نيتانياهو، قائلا إنه «لا يهتم بحماس، بل فقط بنفسه»، مستخدما تعبيرات أكثر حدة.
وبلغ التوتر ذروته في يوليوز، عندما صرخ بايدن في وجه نيتانياهو بعد غارات إسرائيلية أدت إلى مقتل القائد العسكري البارز في حزب الله، فؤاد شكر، والعديد من المدنيين في غارة جوية بالقرب من بيروت، بعد أن قتلت إسرائيل إسماعيل هنية، الزعيم السياسي لحركة حماس، في زيارة لإيران. قائلا: «بيبي، ما هذا بحق الجحيم؟». وحذر بايدن نيتانياهو قائلا: «أنت تعلم أن تصور إسرائيل حول العالم يتزايد على أنها دولة مارقة، فاعل مارق».
وتضمن الكتاب الجديد أيضا تصريحات مثيرة لبايدن مليئة بالألفاظ النابية وتفاعلاته مع قادة العالم بدء من نيتانياهو الذي وصفه بـ «الرجل السيء» حتى نظيره الروسي الذى وصفه بـ «بوتين اللعين» و «مثال الشر»، وذلك بعد وقت قصير من الغزو الروسي لأوكرانيا. كما انتقد بايدن طريقة تعامل الرئيس السابق باراك أوباما مع غزو بوتين لشبه جزيرة القرم في عام 2014، وخلص إلى أن «باراك لم يأخذ بوتين على محمل الجد قط».
كما كشف أيضًا عن محادثات خاصة أجراها ترامب مع بوتين قد تصل إلى 7 مرات على الأقل منذ مغادرته المكتب البيضاوي في 20 يناير 2021. ونقل وودوارد، عن مساعد ترامب الذي رفض ذكر اسمه، قوله إن الرئيس السابق أمره بالخروج من مكتبه في منتجع «مارالاجو» بولاية فلوريدا في حادثة وقعت في مطلع 2024، لكي يجرى مكالمة مع بوتين. وعادة ما يتحدث رؤساء أمريكيون سابقون مع قادة دول بعد مغادرتهم مناصبهم، ولكن تحدثهم مع خصوم للولايات المتحدة دون التنسيق أولاً مع وزارة الخارجية أو البيت الأبيض، ليس أمرا معتادا.
وذكر الكتاب أن ترامب، حين كان في المكتب البيضاوي في 2020، أرسل معدات لاختبارات فيروس «كوفيد 19»، التي كانت نادرة حينها إلى بوتين في الأيام الأولى للوباء، لاستخدام بوتين الشخصي، في حين كانت الولايات المتحدة ودول أخرى تواجه نقصا حادا في هذه الأجهزة. وعرف عن بوتين خلال فترة وباء كورونا، أنه كان قلقا ومتوترا إزاء احتمال الإصابة بالفيروس، وحينها حض بوتين ترامب على ألا يعلن عن البادرة، وقال له: «لا أريدك أن تخبر أحدا، لأن الناس سيغضبون منك، وليس مني».
وخلص وودوارد في كتابه الجديد إلى أن تواصل ترامب مع بوتين في وقت يخوض حربا ضد دولة حليفة للولايات المتحدة، يجعله غير أهل للرئاسة بدرجة أكبر مما كان عليها نيكسون. ووصف الكاتب ترامب بأنه أكثر الرؤساء تهوّرا واندفاعا في التاريخ الأمريكي، وهو يُظهر الشخصية نفسها كمرشح رئاسي هذا العام.
كما قدم الكتاب وصفا صريحا للحظات مهمة، بينما يتنقل بايدن وفريق الأمن القومي التابع له في الأزمات الدولية، من الانسحاب الكارثي من أفغانستان، إلى مواجهة بوتين قبل أن يتولى رئاسة البلاد. وكتب وودوارد أن فريق الأمن القومي التابع لبايدن اعتقد في وقت ما أن هناك تهديدًا حقيقيًا، وهو احتمال بنسبة 50%، بأن يستخدم بوتين الأسلحة النووية في أوكرانيا. وأظهر وودوارد أنه في الفترة التي سبقت الغزو الروسي، حصلت الإدارة الأمريكية على كنز من المعلومات الاستخباراتية، التي أظهرت «بشكل قاطع» في أكتوبر 2021 أن بوتين كان لديه خطط لغزو أوكرانيا بـ 175 ألف جندي. وحينها واجه بايدن بوتين بالمعلومات الاستخباراتية مرتين في دجنبر 2021، أولا في مؤتمر عبر الفيديو، فيما وصفه وودوارد بأنه «مكالمة ساخنة مدتها 50 دقيقة»، لدرجة أن بوتين أثار في مرحلة ما خطر نشوب حرب نووية في وقت لاحق، بينما رد بايدن بتذكير بوتين بأنه من المستحيل الفوز في حرب نووية.
وعلى الرغم من التحذيرات المتكررة، رفض الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي فكرة أن بوتين سوف يغزو أوكرانيا بالفعل، حتى بعد أن أخبرته نائبة الرئيس كامالا هاريس خلال اجتماع فبراير 2022 في مؤتمر ميونيخ الأمني أن الغزو وشيكً.
واستنادًا إلى مئات الساعات من المقابلات مع مشاركين مباشرين، أزاح كتاب «الحرب» تفاصيل عن قرار بايدن التنحي عن حملة 2024 ومحادثات حول المشاكل القانونية التي يواجهها نجله هانتر بايدن، فسرد لحظات ناقش فيها وزير الخارجية أنتوني بلينكن وبايدن، الخطر السياسي المحدق بالرئيس، وفق موقع «أكسيوس». وأفاد وودوارد بأنه أثناء غداء في 4 يوليوز بالبيت الأبيض، طرح بلينكن سلسلة من أسئلة حول إيجابيات وسلبيات استمرار بايدن في السباق الانتخابي. وأوضح بلينكن أن الخروج من السباق، كان قرارا لا يمكن إلا لبايدن اتخاذه، وليس أن يكون مجبرا عليه.
وتوالت ردود الفعل على كتاب «الحرب»، حيث نفى ترامب بشدة ما ورد في الكتاب. وفى مقابلة مع جوناثان كارل، من شبكة «إيه بى سى نيوز»، وصف الرئيس السابق وودوارد بأنه «مجرد راو، راو سيء في الواقع. لقد فقد صوابه تماما».
وشنت حملة ترامب هجوما حادا على كتاب وودوارد، ووصفته بأنه شخص «وضيع تماما.. وبطيء الفهم، وكسول، وغير كفء وبشكل عام، شخص ممل بدون شخصية». ورأت أن الكتاب «يصلح لاستخدامه كورق للمرحاض». ولم ترد الحملة مباشرة على ادعاءات محددة من تلك الواردة في الكتاب.
وقال المتحدث باسم الحملة ستيفن تشيونج، في بيان: «ولا واحدة من تلك القصص التي اختلقها بوب وودوارد، حقيقية. هي نتاج عمل شخص خرف مختل، يعانى متلازمة الهوس بترامب».
وأضاف أن ترامب لم يلتق وودوارد، ولم يمنحه وصولاً إلى أي معلومات، وأشار إلى أن ترامب يقاضي الكاتب بسبب كتابه السابق «غضب» الصادر عام 2021، لكن البيان، الذى أصدره تشيونج، لم يذكر إذا ما كان ترامب قد تحدث إلى بوتين منذ مغادرته البيت الأبيض.
وكان ترامب قد تعاون سابقا مع وودوارد فى كتابه السابق، لكنه عاد لاحقا ورفع دعوى قضائية، زاعما أن وودوارد لم يحصل على إذن لنشر تسجيلات مقابلاتهما علنا. ونفى كل من الناشر والكاتب هذه الادعاءات.
وردا على سؤال حول التفاصيل التي ذكرها وودوارد حول بايدن ونيتانياهو، قالت نائبة السكرتير الصحفي للبيت الأبيض إميلى سيمونز: «لديهم علاقة طويلة الأمد. لديهم علاقة صادقة ومباشرة للغاية، وليس لدي تعليق على تلك الحكايات المحددة».
وردا على سؤال بشأن الكتاب، قالت هاريس، للإعلامي الأمريكي، هاورد ستيرن، إن ترامب مارس التلاعب خلال كارثة صحية شهدت وفاة مئات الأمريكيين يوميا. وقالت هاريس لبرنامج «60 دقيقة» على شبكة «سى بى إس»: «ترامب، لو كان رئيسا لكان بوتين جالسا في كييف الآن».
من جهة أخرى، أثارت تصريحات لترامب جدلا واسعا تداولته وسائل الإعلام المختلفة، بعد أن زعم أنه زار غزة، على الرغم من عدم وجود دليل على قيامه بزيارة الأراضي الفلسطينية التي مزقتها الحرب. وقال ترامب، في مقابلة مع الإذاعي المحافظ هيو هيويت، بعد مرور عام على الحرب الإسرائيلية على غزة، إن غزة يمكن إعادة بنائها بشكل أفضل من موناكو، ملاذ الأثرياء في البحر المتوسط، في حالة إعادة بنائها بالطريقة الصحيحة، وفق ما أوردته مجلة «بوليتيكو» الأمريكية.
وعندما سُئل لاحقاً عما كان يشير إليه ترامب، ردت كارولين ليفيت، المتحدثة باسم حملة ترامب، في بيان عبر البريد الإلكتروني بأن الرئيس السابق «زار غزة سابقًا»، على الرغم من أنها لم تذكر متى. وكان ترامب قد زار إسرائيل كرئيس في عام 2017، عندما سافر أيضًا إلى بيت لحم في الضفة الغربية المحتلة للقاء محمود عباس، رئيس السلطة الفلسطينية.
التعليقات مغلقة.