الانتفاضة
وتستمر دورات المجالس الجماعية بجهة مراكش في الكشف عن عَوْرات مستشاراتها ومستشاريها، ونشر روائح كَنيفِها القذرة ، ودق المسامير في نعوشها ، وهي تنتقي مصطلحات خارج سياق القيم الأخلاقية، وتَتَعَنَّى بِقُوتها أو نفوذها ، مُغَلِّبةً العنف اللفظي والجسدي على الحوار الرزين .. دورات مجالس الجماعات المحلية اليوم ، غابت عنها المصارحة والمكاشفة حول ما تمر به مصالح الجماعة من ظروف وما يبذل من جهود من أجل تنمية مستدامة وخدمات جليلة، وسادت الفوضى وسخونة الرأس ، وضبط النفس عند الغضب ، والعنف والعنف المضاد ، وقلة الصبر..

أمثلة كثيرة لمستشارين فقدوا السيطرة على أعصابهم خلال دورات المجلس، ولم تَكْفِهِمْ الكلماتُ النّابِيَة التي تخدش الحياء ، ولا تراعي حرمة المكان ولا شرف الأعضاء ،ولا حتى وسائل الإعلام المحلية والوطنية التي تنقل الحدث بالصوت والصورة، فاستعانوا بالكراسي والطاولات في المواجهة ، وتحدي السلطات المحلية الحاضرة ، وكأننا نعيش في غاب وليس في دولة القانون والمؤسسات .
من الصويرة إلى سيد الزوين ، ومنه إلى جماعة حربيل واللائحة مفتوحة على المزيد من الاصطدامات التي تؤكد المستوى المنحط الذي تسير فيه العديد من المجالس الجماعية ، والتخبطات التي تمر منها في غياب وعي بما تستوجبه المرحلة من نكران الذات ، وتغليب المصلحة العامة على الخاصة.
جماعة سيد الزوين في دورتها ، وجد بعض الأعضاء ضالتهم في استعراض القوة ، وتغليب اللَّكْم والرفس على الحوار ، وبناء تحالفات شبيهة بحرب البسوس حين قامت بين قبيلتي تغلب وبني شيبان وهما جميعا من قبيلة بن وائل، وكما لا يخفى على أحد ، فالخلافات التي تتطور إلى حلبة للملاكمة ووضع العصا في العجلة، لا يرجى منها خير ، والأفضل ان تحل بها لجن التفتيش والمراقبة ، وتكون لذى الأخيرة كل الصلاحيات التي تسمح لها باتخاذ القرارات المناسبة في اللحظة والحين بما فيها الإحالة على المساءلة القانونية ، و العزل ويبقى لمن يرى أنه ظلم أو اتخذ في حقه حكم مجحف، اللجوء إلى القضاء ليفصل في الأمر.

معركة أخرى بجماعة حربيل تامنصورت رغم أنها تقل عنفا عما وقع بجماعة سيد الزوين ، ولكنها لا تقل بشاعة واستفزازا وحسرة في نفوس ساكنة تامنصورت وحربيل عموما ، وكل من يتابع المستوى الذي اضحت عليه بعض المجالس ، وكيف تحولت القاعات من فضاء لمراجعة الذات وتفعيل البرامج ، وتثبيت الخطوات ، إلى حلبات لتفجير المكبوت ، ورفع الصوت بالكلام الفاحش ، والتهديد وغيرها من الأساليب التي لا تحترم موقعها ومسؤولياتها فكيف لها ان تحترم غيرها ، علما ان الحديث يدور اليوم عن عشوائية التنظيم ، و التداخل في الاختصاصات ،فضلا عن الحديث عن مصاريف مُبالَغٍ فيها ، وتخص الميزانية المخصصة للحلوى والمشروبات ، والبنزين والعمال العرضيين وغيرها مما سنعود إليه بالتفصيل.
التعليقات مغلقة.