الانتفاضة//ذ.الحجوي محمد
تعيش مدينة تملالت بإقليم قلعة السراغنة على وقع تناقض تنموي لافت، حيث تظل مشاريع البنية التحتية حبيسة الجمود رغم الحاجة الملحة إليها، في وقت تشهد فيه مدن وقرى الإقليم حركية تنموية متفاوتة. ويتصدر مشروع شبكة التطهير السائل قائمة المشاريع المتعثرة، بعدما تحول من مكسب مرتقب إلى ورش متوقف تنتشر فيه الحفر في الشوارع الحيوية، مما أثقل كاهل الساكنة اليومي وأثر سلباً على الحركة التجارية، دون أن ترافقه جداول زمنية واضحة لاستئناف الأشغال أو إنهائها.
إلى جانب هذا المشروع، تعاني تملالت من تراجع مستوى الخدمات الرياضية والثقافية، حيث يظل الملعب البلدي والمرافق العمومية الأخرى في حاجة ماسة إلى الصيانة والتأهيل، في وقت تزداد فيه مطالب الشباب بفضاءات تليق بهم وتلبي احتياجاتهم. كما تبقى مجموعة من المشاريع الصغرى المبرمجة ضمن البرامج التنموية معلقة، سواء لأسباب تقنية أو مالية أو لغياب التنسيق بين المتدخلين، مما يعمق الفجوة بين الوعود التنموية وإنجازاتها الفعلية على أرض الواقع.
وعلى صعيد الإقليم، سُجلت خلال السنوات الأخيرة دينامية تنموية في عدد من الجماعات، مع عقد لقاءات متتالية لتسريع إنجاز مشاريع متعثرة، وهو ما يطرح تساؤلات مشروعة حول معايير توزيع الاعتمادات المالية ومدى نجاعة آليات التتبع والتقييم. ويطالب المواطنون، عبر وسائل التعبير المشروعة، بجداول زمنية ملزمة، وإشراك فعاليات المجتمع المدني في المتابعة، وتحسين التواصل المؤسسي، بما يقطع الطريق أمام الإشاعات ويعيد بناء الثقة بين الإدارة والساكنة.
ويبقى الرهان الحقيقي على تكثيف الجهود وتذليل العوائق التي تقف وراء هذا الجمود، سواء تعلق الأمر بإشكالات مالية أو تعثر المقاولات أو نقص التنسيق بين القطاعات، مع ضرورة وضع رؤية استراتيجية واضحة تنطلق من تشخيص دقيق للواقع وتنتهي بتقييم موضوعي للنتائج. فالوقت قد حان لتُترجم الوعود إلى حقائق، وتُفتح الأوراش المتعثرة من جديد، ليس فقط من أجل إنهاء معاناة السكان، بل من أجل استعادة ثقة المواطن في مؤسساته، وترسيخ مبدأ العدالة المجالية كركيزة أساسية لأي نموذج تنموي ناجح.