الانتفاضة // المصطفى بعدو
هذه القراءة التحليلية تهدف بالاساس لتسليط الضوء من اجل فهم ماجاء في الدورية عدد 33، الصادرة عن رئاسة النيابة العامة المغربية بتاريخ 17 سبتمبر 2019، والتي تدعو جميع الوكلاء العامين للملك لدى محاكم الاستئناف ووكلاء الملك بالمحاكم الابتدائية إلى التقيد بها ، وفقا للسياسة الجنائية المتبعة في التعامل مع قضايا الصحافة. والتي تسعى إلى تحقيق توازن دقيق بين حريتي الصحافة والتعبير من جهة، واحترام القانون وصون النظام العام من جهة أخرى.
فمن أهم النقاط المستخلصة من القراءة التحليلية هو ضرورة تحقيق التوازن بين حريتي الصحافة والتعبير وحماية الحقوق الأخرى، بما في ذلك حق الشرف والسمعة، من خلال التأكيد على دور النيابة العامة و على عدم تحريكها الدعوى العمومية في قضايا السب والقذف، بل تترك الأمر للشخص المتضرر لتقديم شكاية مباشرة إلى القضاء، من اجل ضمان معالجة هذه القضايا بشكل عادل وموضوعي وحيادي ، وفق لملاءمة المتابعات المتعلقة بقضايا الصحافة مع التوجهات العامة للسياسة الجنائية، مع مراعاة خصوصية هذه القضايا.
و يهدف هذا التوجه الذي تدعو إليه رئاسة النيابة العامة في دوريتها هذه، إلى حماية حرية الصحافة وتشجيع الإعلاميين على أداء دورهم في المجتمع، بما يروم الى فصل السلط وتقليل التدخل النيابي في الشؤون القضائية، و تجنب التضييق على الحريات العامة، بما في ذلك حرية التعبير، و تكريس مبدأ سيادة القانون وضمان احترام الحقوق والحريات.
و من المتوقع أن يؤدي هذا التوجه إلى توسيع هامش حرية الصحافة، مما يشجع على إنتاج محتوى إعلامي أكثر تنوعًا، و تقليل عدد القضايا المتعلقة بالسب والقذف، مما يخفف العبء على الجهاز النيابي بشكل خاص، بما يساهم في زرع الثقة بين المجتمع الصحفي والاعلامي والحقوقي ، بما يوافق والتوجهات الملكية الشريفة، ويشجع على ثقافة الحوار والنقاش حول القضايا العامة.
ولا ننسى أن مثل هذه القوانين ولو بشكلها الدوري ، تمثل خطوة مهمة في تطوير السياسة الجنائية المغربية في مجال الإعلام. فهي تعكس حرص الدولة على تحقيق التوازن بين حماية الحريات وتطبيق القانون، وتساهم في خلق بيئة إعلامية أكثر انفتاحًا وتنوعًا. ومع ذلك، يبقى من الضروري متابعة تطبيق هذه السياسة وتقييم آثارها على المدى الطويل.

التعليقات مغلقة.