‏أمجنون انت يا جنيد ؟

الانتفاضة // محمد المتوكل

‏سمع الإمام الجنيد هاتف يناديه في المنام ‏يقول: انهض يا عبدي، وأنقذ عبدي !! قال: ‏أين أجد عبدك يا رب ؟ قال : اركب دابتك وأين ‏ما تقف ستجد عبدي !، فقام من نومه وكان قد قرب آذان الفجر، فتوضأ وركب دابته، ومشى في أزقة بغداد حتى وقفت ‏الدابة عند باب مسجد.
فقال لعله في الداخل فدخل، فوجد رجلا يبكي ويناجي ربه أن يفرج ‏كربه ويُقيل عثرته، فعرف الجنيد أنه الشخص ‏المطلوب فأخذ مائة دينار وأعطاها للرجل فأخذها منه ولم يشكره أو يلتفت إليه، وأخذ ‏يبكي ويشكر ربه، فقال له الجنيد: يا أخي إن لم تقض النقود حاجتك فاسأل عني في بغداد، سيدلُّوك عليَّ أنا جنيد البغدادي، فرد الأعرابي: ‏أمجنون أنت ياجنيد؟
قال: لماذا ؟ قال: أتريدني ‏أن أترك الذي أيقظك من نومك لأجلي وسخرك ‏لتُقضى لي حاجتي، وأركض خلفك في شوارع بغداد.

مرت بنا الكثير من المواقف…الخطأ…الصّحيح…الفرح…الألم…الندم…التّغاضي…المشاكل…التجاهل…وتمضي الأيام…أخذَت مِنا أصحاب..وقرَّبت مِنا أغراب…تغيّروا عليَنا أحباب…وأعطتنِا أحباب…تَعرفنا فيهَا على حقيقة بَعض البَشر النقية…كشفت لنا بعض المعادن السيئة…فاجأتنا بِسقوطِ أقنعة البعض…وجعلتنِا نتمسّك بالبعض الآخر…علمتنا أنَّ من لا يرانا بِعزٍ…لا نراهُ بإجلالٍ…علمتنِا أنَّ الحُب أخلاق…قَبل أن يكونَ مشاعر…وأن الإحترام…أساس أي تعامل مَهما كان نوعه …علمتنِا أن الحاجرَ الذي لا يسدَ طريقنا لا يحزننا…علمتنا أن الضربة التي لا تميتُ…تقوى…علمتنا أن الطِيبة في غير محلها لا تنفع…في بعضِ الأحيانِ…وأن القُلوبَ البيضاء…جدُ نادرة…وان الجقد والشماتة هي العملات الرائجة هذه الايام…وان مكر اولئك يبور…وان النار تاكل صاحبها اذا لم تجد ما تاكله…وان الفضيلة ليست باللباس المحتشم…وان العهر ليس باللباس الفاضح…وان الدنيا فائتة بحلوها ومرها…وان البغضاء يعبر عن نفسه…وان الغيبة والنميمة من شيم الضعفاء والمرضى والمتكلسين والحمقى الذين يعتقدون انهم يحسنون صنعا…وان الجمال جمال الروح…وان من لا يصلي لا تثق فيه…وان من يثرثر اكثر فاعلم انه مصاب بعقدة الاخر…وان السكوت علامة على الحكمة…وان اللف والدوران قد سبق اليهما الشيطان اللعين…وان كسب المال الحرام اسهل من كسب المال الحلال…وان الرويبضة اطلوا برؤوسهم في هذا الزمن…وان المعتوهين اصبحوا يقدمون انفسهم بانهم هم كل شيء وهم في الحقيقة لا شيء…وان بر الوالدين راس الامر كله…وان الصلاة على وقتها علامة على نقاء القلب…وان عدم حشر الانف في كل شيء هو علامة على سلامة الصدر…وان التربية ليست بالحجاب العاري ولا بالالتزام الكاذب وانما بالمخبر الذي يدل على المظهر…وان كل من عليها فان ويبقى وجه ربك ذو الجلال والاكرام…وان (عيشي عيشي) والبوس والتملق والتزلف والامعان في التذلل ليس من شييم الرجال…وانما من خصال (المذلولين) من امة الاسلام…وان العاقبة لمن اتقى وليس لمن قال كان ابي او كانت امي والحقيقة لا الاب ولا الام استطاعوا ان يخرجوا لنا جيلا ربانيا وانما اخرجوا جيلا سائبا مسيبا لا بداية له ولا نهاية.

في كثير من الاحيان لا نرد على بعض الترهات والخزعبلات والتفاهات…وفي كثير من الاحيان لا نساير اصحاب العقول الصغيرة والاخلاق السيئة والافكار الوضيعة التي لا تملك من الادب و المروءة شيئا…وفي كثير من الاحيان نترك اخلاقنا تدافع علينا وافكارنا تنافح علينا وتصوراتنا تازرنا…وفي كل الاحوال نترك الله يدافع علينا…فمهما حاولتم ان تجرونا الى مستنقعكم النثن وانائكم الوسخ لن تفلحوا ابدا…(فعطيو لراسكوم الراحة)… لان وقتنا ثمين ومحاسبون عليه فلماذا سنضيعه مع الاوباش والاشباح الذين همهم فروجهم وبطونهم…بس…اصلحوا من حالكم وانظروا المراة يوما لترو حقيقة وجوهكم البشعة…وستحاسبون على كل كلمة سيئة تنطق بها السنتكم السليطة…وافئدتكم المريضة وعقولكم العليلة وتصوراتكم الضحلة…وقد يباغثكم ملك الموت وانتم على هذا الحال نسال الله السلامة والعافية والمعافاة الدائمة في الدين والدنيا والاخرة.

التعليقات مغلقة.