عطلة و عطلة

الانتفاضة // ابو اسلام

عند متم كل نهاية موسم دراسي، وعند دخول حالة الطقس الى مرحلتها الصيفية ابتدع المغاربة وخاصة الناس (الالبة) وتبعهم في ذلك (الدراوش والمزليط والمكردين) بدعة ما يسمى بالعطلة الصيفية.

فمنهم من يتجه الى الارخبيلات والشواطئ النقية والرمال الذهبية والسواحل النظيفة والخالية من (الحبشي)، والمنتجعات والجبال والمسابح وكل الاماكن الجميلة، سواء داخل المملكة الشريفة او خارجها، ومنهم من يقضي ب (اللي كاين) يذهب اينما تيسرت له الامور وقد يذهب وحيدا وقد ياخذ معه اصدقاءه وصديقاته وخلانه وخليلاته لقضاء وقت ممتع.

وبهذا الخصوص يجد (المكردون) في توفير كل ما له علاقة بالبحر سواء نقيا او متسخا ويتكلفون ويتسلفون وقد يبتسم لهم الحظ ليذهبوا (فااااابور) ومجانا…لقضاء بعض الوقت جمعا للذنوب، وشحنا للمعاصي امام ما يجري ويدور في الشواطء المغربية من عري ماجن وفسق لا يطاق وتدهوور اخلاقي لا يحتمل، فينخرط الجميع مع ابليس اللعين لتشكيل لوحة مقززة تقطر ذنوبا ومعاصيوتغضب الرب وتدخل الى نار جهنم للاسف الشديد.

لقد كان البحر والشاطئ ايام زمان وفي الوقت الذي لم يطفو فيه الى السطح الفقراء و (المكردين) عنوانا على الزرقة والصفاء والهواء النقي، وكانت الجبال والمنتجعات لا تاوي اليها الا الاصفياء والانقياء والاتقياء، اما لما اختلط به كل من حمل مظلته وجمع (شاكوشه) وقصد البحر على الرغم من عدم اجادته للعوم، او الجبل على الرغم من عدم اجادته للتسلق، فان الامر اصبح بمثابة سوق بشري يختلط فيه اللحم العاري باللحم العاري والاجساد المتعرية بالاجساد المتعرية ويختلط فيه البشر من كل لون ومن كل صنف ومن نوع للاسف الشديد.

ان العطلة بحق هي التي يجب ان تقضى مع الاستجمام البريئ، والسفر المقصود والراحة المعينة على طاعة الله تعالى ورسوله الاكرم، وليس التعطل طوال السنة عن العمل وعن اداء الواجب وعن القيام بالمطلوب وفي الاخير يقنع (الحبشي) نفسه بالعطلة وضرورة التعطل علما انه كان عاطلا معطلا طوال السنة بل هو عاطل معطل طوال حياته.

ليس عيبا ان يقتطع الانسان لنفسه بعض الوقت من اجل اعادة تجديد الدماء واعادة احياء الامل المفقود، لكن وجب ان يتم كل ذلك على بساط كتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وليس العطلة هي اضاعة الصلاة علما ان اكثر من يقصد البحار والشواطئ والجبال والمتتجعات لا يصلون في الغالب، الا القليل منهم، وليس العطلة هي التملي في الاجساد الطرية واطالة النظر في المقومات الانثوية، وليس العطلة هي لعب الورق والضاما والقمار، وليس العطلة هي ترك الشواطئ بعد انقضاء العطلة متسخة وسخة تدل دلالة واضحة على وساخة واتساخ بعض العقول المتسخة، وليس العطلة هي تضييع الامول في التفاهات والسخافات وما يعود على الانسان بالويل والثبور، وليس العطلة لمن لا يقيم لحرمات الله وزنا، وليس العطلة لمن كان ولا زال وسيبقى عاطلا معطلا طوال حياته و لا يفرق بين العطلة والراحة، وليس العطلة لمن ليس في حياته ترتيب ولا اولويات ولا ضروريات ولا حاجيات ولا تحسينيات، وليس العطلة لمن حول الشواطئ والبحار الى اسواق بشرية لا ينقصها الا (الابواق)، وليس العطلة لمن تعرى وساعد اسرته على التعري امام العادي والبادي، وليس العطلة لمن ساهم من قريب او من بعيد في ان يساعد ابليس على لعب كل الادوار النجسة.

اي عطلة لم تقم على هدي من الله ورسوله فبئس العطلة هي نسال الله السلامة والعافية.

التعليقات مغلقة.