الانتفاضة // محمد المتوكل
في كثير من الأحيان نتعامل مع ضميرنا بقاعدة أرضيك لأخدعك …
نهجر الوالدين ، ونتجاهل وحدتهم وحاجاتهم وعجزهم واشتياقهم ، ثم نزورهم آخر الأسبوع ، لنتناول عندهم الغداء ونرمي عليهم الأبناء ..فقط لنرضي ضميرنا …
نبخل ، ونقتر ، ونخاف على الدرهم ، وننسى حقوق المسكين والفقير واليتيم ، ثم تأتينا حالة الكرم فجأة ، فنكدس الملابس القديمة في الأكياس لنتخلص منها بحجة التبرع .. فقط لنرضي ضميرنا…
ننسى الأصحاب والأحباب، و نغيب عن حياتهم ، وظروفهم ،وأفراحهم وأحزانهم ، ثم نرسل لهم رسالة على الهاتف تقول… جمعة مباركة …مع أنها بدعه فقط لنرضي ضميرنا …
نقضي الساعات تلو الساعات نأكل في لحوم الآخرين ، نغتاب ونفضح العيوب ، ونستمتع في كشف الأستار ، حتى إذا ما انتهينا .. تنهدنا بعمق وقلنا ستر الله علينا و عليهم .. فقط لنرضي ضميرنا…
نطلق العنان لالسنتنا بالصراخ والعويل والازدراء والكلام السوقي والفاحش احيانا ..وفي الاخير يضحك علينا ابليس اللعين بان ذلك مما تفرضه الدنيا .. فقط لنرضي ضميرنا …
نقصر في تربية الأبناء ، نجهل مشاكلهم واحتياجاتهم ، نغيب عن عيونهم وعن أحضانهم وعن حكاياتهم ، ثم ندخل عليهم بلعبة إلكترونية وبعض الهدايا .. فقط لنرضي ضميرنا…
نحملق في المشهد الخليع ، ونستغرق في متابعة الأغنية السافرة و المسلسل الهابط ،،ثم بعد أن ننتهي .. يتمتم لساننا ـ… أستغفر الله العظيم .. فقط لنرضي ضميرنا …
نسمح في تعليم انفسنا ولا نخسر على ذواتنا حتى درهما صحيحا من اجل التثقف والتكوين المستمر ونتابع التفاهات على الهواتف .. بحجة اننا نساير العصر .. فقط لنرضي ضميرنا …
ترتكب المراة كل المدلهمات من عري فاضح والتزام كاذب وحجاب كاشف وخدنية وخلانية وغيرها من الكوارث وفي الاخير تسترجع وتبكي وتقول انها استسلمت للضعف البشري وان الشيطان غلبها .. فقط لترضي ضميرها …
نسمح في الاولاد عند المربية ونخرج معا رجلا وامراة من اجل كسب البقشيش .. بذريعة (الزمان صعيب) والعمل عبادة ..فقط لنرضي ضميرنا …
نسمح في الصلوات الخمس ونترك المسجد وننغمس في ملذات الدنيا وشهوات البطن والفرج من طلوع الفجر الى مغرب الشمس .. بحجة اننا متحضرون وحداثيون وان الصلاة والدين من (بعد) .. فقط لنرضي ضميرنا …
يرتكب الرجل كل الحماقات ويسترسل في المدلهمات وياكل هذا وينصب على ذاك وينافق و يكذب وفي الاخير يقول لعلي اتوب بعد حين..فقط ليرضي ضميره …
جمعتنا وسائل التواصل الاجتماعي بمجموعة ممن يسمون بالمناضلين والغيورين…والفاعلين…كونا صفحات ومجموعات وجمعيات ونوادي…وفي الاخير ذهب كل الى حال سبيله…ليناضل ويغار ويفعل مصاحته الخاصة…فقط ليرضي هؤلاء ضمائرهم…
ما أكثر ما نخدع ضميرنا ، ونتعامل معه كالمريض الذي نعطيه حقنة مخدر ليرتاح فترة، بينما مرضه لا يزال مستشريا في الجسد ..فلـننتبه .. قبل أن تزداد جرعات التخدير .. فيموت الضمير …
ربما تلبس ساعتك فيخلعها لك وارثها ..وربما تغلق باب سيارتك فيفتحه لك عامل الإسعاف ..وربما تقوم بغلق ازرار القميص فيفتحه لك المغسل..وربما تغمض عينيك في سقف غرفتك فلا تفتحها إلا أمام جبار السماوات والأرض يوم القيامة فبادروا بالأعمال الصالحة …
اعتذر إن أفزعتك..لكن ..أحيانا نحتاج إلى..القليل من الأحرف القاسية حتى تزداد نداوة أعيننا ..وليونة قلوبنا ..نسأل الله تعالى الهدى والتقى والعفاف والغنى والخاتمة الحسنة.
أسال اللہ أن يرضى عني وعنكم ، فليس بعد رضى الله إلا الجنة…وعيب ان تكون الجنة عرضها السموات والارض ولا يكون لك ننصيب فيها .. تلك هي الخسارة الحقيقية.
التعليقات مغلقة.